ويعتبر مجمع الشارقة للأبحاث والتكنولوجيا والابتكار (SPARK) مُحركًا يدعم ويُرسخ دور التعليم والجامعات في البحث العلمي، وجسرًا يربط بين العلم والاستثمار، ويساهم في تحقيق النمو والاستدامة في مختلف مجالات الحياة، مثل: البيئة، والطاقة، والتخطيط الحضري، والصناعة، والتكنولوجيا، وغيرها.[1][2]

نبذة عن مجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا والابتكار

تأسس مجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا والابتكار الذي يقع في المدينة الجامعية في الشارقة عام 2016 بموجب قرار أميري أصدره صاحب السُّمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، وأمر سموّه بتصميم هذا المشروع بعناية فائقة وفق أرقى معايير البناء العالمية، وأجود ممارسات إنشاء المجمعات التكنولوجية، ليغدو مصنعًا للأفكار اللامعة ومركزًا للبحوثات العلمية المؤثرة والهادفة.

ويركز المشروع على توفير بيئة مثالية مُحفّزة تتشارك مختلف الأوساط الأكاديمية والحكومية والصناعية في خلقها، وتساهم في تفعيل دور الجامعات في البحث العلمي وتسخيره لمعالجة مختلف القضايا الحيوية المرتبطة بالتكنولوجيا البيئية، والمائية، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والمجالات الأخرى الهامة التي تشمل الطاقة المتجددة، والتصميم المعماري والإنشائي، والصناعات الوطنية المرتبطة بهذه المجالات.

وذلك بهدف الارتقاء بمكانة دولة الإمارات كوجهة عالمية للبحث العلمي وريادة الأعمال من خلال امتلاك منظومة متقدمة تدعم الإبداع والابتكار وتجذب الاستثمارات التقنية والتكنولوجية، والطاقات الشبابية، والشركات الناشئة، وتوفّر لها أجود الخدمات اللوجستية، والبيئة التعليمية والبحثية المثالية ضمن تكاليف مادية معقولة، بالتالي تُساعد في صقل الأفكار البحثية المتميزة وبلورتها إلى مشاريع واقعية ريادية ومستدامة.[3]

كيف يصنع مجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا والابتكار ملامح مُستقبل ذكي؟

يُركز مجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا على مجموعة من المحاور الاستراتيجية  المرتبطة بجودة الحياة، ويُعالج القضايا والتحديات العالمية التي تواجه الأجيال الحالية والقادمة، وأهمها ما يأتي:[4]

تكنولوجيا الرعاية الصحية 

يُعنى مجمع الشارقة للبحوث بتطوير الحلول التكنولوجية المرتبطة بقطاع الرعاية الصحية وابتكار الأدوات والأجهزة الطبية الرقمية المتطورة، ويُركز على تطبيق أدوات التكنولوجيا الذكية وتسخيرها لتعزيز جودة عمل المستشفيات وأتمتة بعض الإجراءات والمهام، ويشمل ذلك: رعاية ومراقبة المرضى عن بعد، واستخدام أجهزة التشخيص والعلاج المتقدمة، والأجهزة الصحية المتخصصة للارتداء، وتطوير الروبوتات الطبية.

بالإضافة إلى الاستفادة من تقنيات الواقع الافتراضي والواقع المعزز الطبي (Medical VR & AR) لتحليل البيانات الطبية وتجربة بعض العمليات الجراحية المعقدة افتراضيًا، فضلًا عن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية، والربط بين المستشفيات وإنترنت الأشياء الطبي من خلال خطوط اتصال تسهّل تبادل البيانات بدقة وسرعة.[5][4]

التكنولوجيا الرقمية والصناعة المتقدمة

تُعد الصناعة المستدامة والتكنولوجيا الرقمية المتقدمة أحد الركائز الأساسية لمجمع الشارقة للبحوث، حيث وتحتضن محفظة المجمع العديد من المشاريع النوعية والأبحاث التي تُجرى داخل مختبرات ومراكز البحث العلمية التطبيقية الحديثة التي يوفرها، بالشراكة مع نخبة من المؤسسات العالمية الرائدة، والتي تسعى من خلالها إلى استغلال الموارد الطبيعية والطاقة الشمسية، وإجراء اختبارات في مجال التكنولوجيا الكهروضوئية، وأبحاث فريدة لإنتاج الهيدروجين الأخضر والوقود الصناعي، فضلًا عن تقديم حلول النقل الأخضر المستدام، واختبار وسائل النقل الذكي الفريدة والمستحدثة.[6]

الاستدامة البيئية 

يضع مجمع البحوث في الشارقة الاستدامة البيئية والابتكار في مجال الطاقة النظيفة على رأس أهدافه، فتجده يبادر لاعتماد تقنيات صديقة للبيئة، ويُسارع لإيجاد حلول إبداعية تدعم الاقتصاد الدائري، وتساعد على جمع ومعالجة النفايات بطرق ذكية، والحد منها قدر الإمكان وتحويلها إلى طاقة يستفاد منها.

بالإضافة إلى الاستثمار في المشاريع الصديقة للبيئة وأبرزها مشروع المنازل الخضراء، واعتماد طرق الزراعة المبتكرة مثل: الزراعة المائية والهوائية والأفقية، واللجوء لأتمتة أساليب الري واستخدام منصات جمع البيانات وتحليلها والتنبؤ بها بمساعدة أجهزة الاستشعار الحديثة، فضلًا عن تسخير التكنولوجيا الحيوية لتحسين جودة المحاصيل من خلال تقنيات الذكاء الاصطناعي.[5][4]

دعم المواهب الإبداعية وتعزيز ثقافة الابتكار

يحرص مجمع الشارقة للبحوث على تعزيز ثقافة الابتكار ودعم واستقطاب المواهب الإبداعية في الإمارة وتسخيرها لإثراء الاقتصاد المعرفي الإبداعي وتحسين جودة الحياة، من خلال رعاية هذه المواهب وصقلها وتقديم الفرص للناشئة وتمكينهم في مجال الصناعات الإبداعية والتصميم والتكنولوجيا والبحث العلمي.

 

وأطلق المجمع مبادرة جديدة بعنوان “مسرّع الشارقة للإبداع” والمقامة في المقر 39  وهو المركز الإبداعي الأحدث في الإمارة التابع للمجمع، وذلك بهدف دعم المواهب الإبداعية وتمكينها عبر منصة تعاونية توفّر بيئة مثالية ومنظومة ابتكار متكاملة تشمل خيارات التصنيع، والتصميم، والتجريب، والتطوير، وتمكن المبدعين ورواد الأعمال، والمعماريين والفنانين من بلورة أفكارهم وتحويلها إلى مشاريع ومنتجات قابلة للتطبيق والنموّ، وارتياد الأسواق وتحقيق الاستدامة، بالتالي الارتباط بشراكات استثمارية مستقبلية ناجحة.[7][4]

ربط العلوم والأعمال 

تتماشى مشاريع وأجندة أعمال مجمع الشارقة للبحوث مع رؤية دولة الإمارات المستقبلية القائمة على تعزيز ريادة الأعمال والابتكار وتحقيق النمو الاقتصادي المستدام، ويحرص المجمع على ربط المؤسسات البحثية والعلمية بالشركات الصناعية العالمية وقطاعي الاستثمار وريادة الأعمال، بإنشاء شراكات استراتيجية تربط بين المؤسسات المرموقة وشبكات المستثمرين وبين الجامعات ومراكز البحث والتطوير.

 وتهدف هذه الشراكات الفعالة إلى تسويق البحوث العلمية ودعمها بالتالي المساهمة في تحويل الأفكار الإبداعية المبتكرة والنماذج الأولية إلى مشاريع قائمة ومنتجات متاحة في الأسواق المحلية والعالمية، ومساعدة الشركات الصغيرة والناشئة على النمو والازدهار.[4]

دعم التحول الرقمي الذكي في الإمارة

يدعم مجمع الشارقة للبحوث النمو الاقتصادي الذكي الذي يرتكز على التكنولوجيا المتقدمة ويُساهم في تعزيز التنافسية المحلية التي تواكب تطبيقات الثورة الصناعية من خلال تشجيع التحوّل الرقمي للدوائر والجهات الحكومية والقطاعات الحيوية وتسريع وتيرته، وتبني منظومة هذه الجهات أحدث التقنيات الرقمية الذكية والآمنة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وشبكات الاتصال المتقدمة وغيرها من الأنظمة المطوّرة.

ويشمل هذا التحولالرقمي قطاع النفط والغاز، والطاقة، والنقل، والموانئ، والخدمات اللوجستية، ومنظومة الاتصال، والمرافق العامة والمصانع، وغيرها.[8]

وختامًا.. يواصل مُجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا والابتكار مسيرته البناءة، ويساهم بفعالية في دعم البحوث العلمية والتكنولوجية ورعاية المشاريع الإبداعية وتحويل الأفكار النوعية إلى برامج ومنتجات ملموسة تنعكس آثارها على رفاهية المجتمع وجودة الحياة في الإمارة، ويسعى لإبراز المكانة الريادية لدولة الإمارات بصفتها مركزًا إقليميًا راعيًا للبحث والابتكار ومصنعًا للإبداع والتميّز.

 

المراجع   

[1] moet.gov.ae, مجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا والابتكار
[2] srtip.ae, لماذا الشارقة
[3] universitycity.gov.ae, مجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا والابتكار
[4] srtip.ae, مجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا والابتكار
[5] srtip.ae, متقدم الشارقة مسرع المستقبل
[6] wam.ae, “مجمع الشارقة للبحوث و التكنولوجيا” .. حاضنة عالمية لأبرز مشاريع الطاقة المتجددة و التصنيع الذكي.
[7] sharjah24.ae, “مجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا” يطلق مسرع للإبداع في “المقر 39” 
[8] sharjah24.ae, مجمع الشارقة للابتكار يطلق شراكة استراتيجية مع “ميا-كوم