عاد الفنان المصري محمد رمضان إلى شاشة السينما بعد غياب دام ثلاث سنوات من خلال فيلم “أسد”، وهو عمل تاريخي ضخم تدور أحداثه في القرن التاسع عشر، ويجمع بين الدراما الاجتماعية والبعد الملحمي في قصة تتمحور حول العبودية والتمرد والصراع الطبقي.
ومع اقتراب موسم عيد الأضحى، الذي يُعد أحد أهم مواسم السينما المصرية، دخل الفيلم دائرة الاهتمام الجماهيري والنقدي مبكرًا، ليس فقط بسبب عودة رمضان، بل أيضًا بسبب طبيعة العمل التاريخية والجدل الذي أثاره حول الهوية والتاريخ وطريقة تناول قضية العبودية في السياق المصري.
“أسد”.. قصة تمرّد وحب ممنوع
وتدور أحداث الفيلم حول شاب يُدعى “أسد”، يعيش قصة حب ممنوعة تقوده إلى مواجهة مع الطبقة الحاكمة، قبل أن يتحول تمرده الشخصي إلى ثورة ضد الظلم والعبودية.
ويشارك في بطولة العمل إلى جانب محمد رمضان كل من رزان جمال، ماجد الكدواني، أحمد داش، كامل الباشا، إلى جانب علي قاسم وإسلام مبارك وإيمان يوسف ومصطفى شحاتة.
والفيلم من تأليف خالد دياب وشرين دياب، بينما يتولى الإخراج محمد دياب.
لماذا أثار فيلم “أسد” الجدل؟
بدورها، هاجمت الناقدة الفنية مها متبولي فيلم “أسد”، معتبرة أنه يحمل تزييفًا للتاريخ وضربًا للهوية المصرية، رغم إشادتها بالمستوى الإنتاجي والتقني للعمل.
وفي منشور على حسابها الرسمي “فيس بوك”، قالت مها متبولي: “أسد.. محمد رمضان..ضرب للهوية وتزييف للتاريخ.. شاهدت فيلم أسد، ولا أخفي إعجابي بالإنتاج السخي الذي يريد تحقيق نقلة نوعية في السينما من خلال التقنيات الحديثة، كما ينبغي أن أشيد بمدير التصوير والإضاءة والمسؤول عن اختيار مواقع التصوير، وإدارة المعارك، والسيطرة على المجاميع، فالعمل له جانب سينمائي متميز وطابع عالمي”.
وتابعت: “لكنه رغم ذلك يمثل صدمة بالنسبة لي على الأقل على مستوى الموضوع، فبعد أن خرجت من مشاهدة الفيلم اكتشفت أنني بصدد لعبة خادعة، لا تحتاج إلى مجهود، وهي أن يتم الجمع بين مخرج شاطر، وإنتاج سخي وموضوع قريب من الجمهور، لتمرير عدد من المفاهيم التاريخية الخاطئة، فهذا الشكل السينمائي المبهر يمكن أن يدس لنا السم في العسل”.
وأشارت: “وهذا ما حدث مع فيلم أسد الذي يمتد لأكثر من ساعتين، ولا يوجد فيه ترابط بين الأحداث، ولا اتساق في الأفكار، لدرجة أنه فيلم عصي على التصنيف، فهو ليس فيلمًا تاريخيًا ولا رومانسيًا ولا اجتماعيًا ولا أكشن وإنما خليط من كل ذلك”.
مغامرة فنية أم تغيير للصورة النمطية؟
وفي هذا الإطار، قالت الناقدة الفنية ناهد صلاح إن فيلم “أسد” يُعدّ استثنائيًا وله مكانة خاصة في خريطة أفلام عيد الأضحى لعدة أسباب؛ أولها أنه يعيد محمد رمضان إلى الشاشة بعد غياب، كما يعيد المخرج والمؤلف محمد دياب إلى الساحة المحلية بعد حضوره في السينما العالمية، ويقدّم نوعًا ملحميًا نادرًا على الشاشة المصرية والعربية عمومًا.
وفي حديثها لبرنامج “ضفاف” على شاشة “العربي 2″، أضافت ناهد أن الفيلم من الناحية البصرية والموضوعية لافت للغاية، فهو عمل كبير يحكي قصصًا تبدو وكأنها من التاريخ، وإن كان الخيال حاضرًا فيها بشكل واضح.
وعن مضمون الفيلم، أوضحت أن “أسد” يتناول قضية العبودية المرتبطة بالحرية والتمرد والبحث عن الهوية الوطنية، وهي قضايا تجعل الفيلم يعتمد على الرمزية بشكل أساسي، الأمر الذي قد يُعدّ عائقًا لدى بعض المشاهدين في تلقي الرسالة بوضوح.
لكنها أكدت أن حالة الجدل والتأويل والقراءة المتعددة للواقع والتاريخ والخيال السينمائي والبعد الملحمي تُحسب للفيلم، مشيرة إلى أنها شاهدته مؤخرًا ولاحظت أن جمهوره لا يقتصر على النخبة، بل يشمل شرائح مختلفة من المراهقين والكبار والجمهور العام، وهو ما يفتح مساحة واسعة للتلقي رغم اعتماد الفيلم على الرمزية.
وعن أداء محمد رمضان، قالت ناهد صلاح إن الفنان يمتلك قدرات كبيرة، وإن كان قد وضع نفسه سابقًا في إطار الشخصية الشعبية التي حققت له جماهيرية واسعة، إلا أن مشاركته في “أسد” تُعد مغامرة فنية حقيقية، إذ حمل على عاتقه مشروعًا ملحميًا ضخمًا. ورغم أن البعض يرى أنه خرج من نمط “البطل الشعبي”، إلا أنه في هذا الفيلم أيضًا يؤدي دور البطل الفردي الذي يواجه أزمة كبرى ويقود ثورة، مما يجعله بطلاً بشكل أو بآخر.
وأكدت أن رمضان حاول قدر الإمكان الاعتماد على أدواته التمثيلية وموهبته، مبتعدًا عن الاستعراض الشكلي الذي ميّز بعض أدواره السابقة.

أما عن الخطاب الذي يقدمه الفيلم في السياق المصري، فقد أوضحت أنه لا يطرح خطابًا مباشرًا، بل يتناول موضوعات العنصرية والعبودية والمظلومية المرتبطة باللون، متطرقًا إلى تجارة العبيد في القرن التاسع عشر.
وأشارت إلى أنها لا ترى أن الفيلم يغازل أو يناصر الأفرو-سنترك، بل إنه اعتمد السردية الغربية أو الأميركية لفكرة العبودية، إذ لم يكن في مصر تاريخيًا ثورة للعبيد أو معاملة مماثلة لتلك التي شهدتها المجتمعات الأخرى.
