يظل العيد مساحة مفتوحة لتجدد التعبير، حيث تتقاطع فيه الذاكرة مع الابتكار ولكن تبقى الكلمة المرسومة أو المكتوبة قادرة على حمل الفرح إلى القلوب، ففي عالم الفن التشكيلي في الإمارات تبرز أجواء العيد، حيث تتجسد كلمات التهاني في اللوحة والخط، وتتحول إلى أثر بصري يحمل المعنى ويخلد الشعور.

وفي هذا السياق، قال الفنان التشكيلي والخطاط خالد الجلاف: «إن من أجمل ما يمكن أن تستهل به المعايدة عبارات مثل «عيدكم مبارك» و«تقبل الله طاعتكم» و«عساكم من عوّاده»، وهي كلمات تحمل في جوهرها الدعاء والتفاؤل وتعكس معاني تقبل الأعمال».
وأشار إلى أن هذه العبارات غالباً ما تكتب بالخط العربي الجميل مع اختيار زخارف تتناغم مع روحها لتعبر عن الاحتفاء بالعيد والدعاء بأن يمنّ الله على المجتمع والأهل والأصدقاء بالخير والسعادة.

البيان
من أعمال خالد الجلاف
وتابع: «إن انعكاس أجواء العيد في أعماله يأتي من خلال توظيف لوحاته التي يعتز بها، إذ يقوم بإضافة عبارات المعايدة إليها ويذيلها باسمه في دلالة على ارتباطه الشخصي بهذه الأعمال، ويحرص على اختيار لوحات جديدة يشاركها مع الأحباب والأصدقاء لتكون بمثابة معايدة بصرية تنقل الفرح، حيث تنعكس كلمات مثل «عيدكم مبارك» و«عساكم من عوّاده» في وجدان المتلقي، فتمنحه شعوراً بالسرور».
وأكد الجلاف أن الفن التشكيلي قادر على حفظ ذاكرة العيد بصرياً للأجيال القادمة رغم تغير أنماط الحياة ودخول التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي ما أدى إلى تراجع بعض مظاهر الفرح التقليدية، مثل الألعاب الشعبية.
ويرى أن اللوحة التشكيلية يمكن أن تستعيد هذه التفاصيل، سواء من خلال تصوير ألعاب الطفولة أو استحضار أهزوجات العيد أو توثيق عادات المعايدة التي ربما اندثرت، مشيراً إلى أن اللون واختيار الكلمات المبهجة يشكلان لغة قادرة على بث الفرح والأمل، وجعل العمل الفني شريكاً في احتفالات المجتمع.
وأضاف: «إن الفن التشكيلي، من وجهة نظره، يسهم في نشر أجواء العيد، بل إن لوحة واحدة قد تكون أبلغ من كثير من الفعاليات، لما تحمله من أثر عميق في النفس».
ويستحضر في هذا السياق قوة الكلمات التي تبعث الطمأنينة مثل العبارات التي ترسخ الأمل وتعزز الشعور بالأمان، مضيفاً: إن الكلمة حين تُصاغ بصدق قادرة على أن تزرع السكينة في النفوس، تماماً كما تفعل عبارات المعايدة التي تتكرر في الأعياد.

جماليات
وأشار الفنان التشكيلي الدكتور محمد يوسف إلى أن اللوحات التي تبرز جماليات وطقوس العيد قد تتراجع مع الوقت في ظل هيمنة اللوحة الرقمية، و أن اعتماد الفنان على إعطاء الأوامر للأجهزة قد يفقد العمل شيئاً من روحه الاجتماعية التقليدية، حيث تمر عملية الإبداع بمراحل أقل ارتباطاً بالتجربة الإنسانية المباشرة.
ويرى أن اللقاءات الإنسانية والتواصل المباشر يحملان أثراً لا يمكن تعويضه في مقابل ما توفره الوسائط الرقمية من تواصل سريع قد يفتقر إلى العمق الإنساني ذاته.
وأوضح أن الرسائل والمحتوى الرقمي رغم سهولته، يمر عبر وسائط تقنية قد تنقطع ما يعيد التذكير بأهمية التواصل الإنساني المباشر. ومع ذلك، أكد أن التصميم الرقمي يواكب روح العصر، ويحمل أفكاراً جميلة ومتنوعة، كثير منها يستلهم الطابع الإسلامي، مشيراً إلى أن بعض هذه الأعمال قد يتحول إلى ذاكرة بصرية تبقى مع الزمن.
