توّجت العاصمة البولندية وارسو الشارقة أول ضيف شرف عربي في تاريخ معرض وارسو الدولي للكتاب، لتفتتح الإمارة مشاركتها الرسمية حاملةً إلى أوروبا مشروعها الثقافي الذي رسخته على مدى عقود، ومقدمةً صورة معاصرة عن الثقافة الإماراتية والعربية في واحدة من أبرز الفعاليات الثقافية في أوروبا الوسطى.
وشهدت الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة مجلس إدارة هيئة الشارقة للكتاب، إلى جانب رئيس مجلس النواب في جمهورية بولندا،فلودجيميرج تشاجاستي، و وزيرة الثقافة والتراث الوطني في بولندا،مارتا تشينكوفسكا، و رئيسة مجلس مدينة وارسو،دوروتا مالينوفسكا-غروبينسكا، و رئيسة مجلس الشيوخ البولندي،مالغوجاتا كيداوا-بلونسكا، مراسم الافتتاح الرسمية للدورة الخامسة من معرض وارسو الدولي للكتاب، الذي يستمر حتى 31 مايو الجاري في الاستاد الوطني بالعاصمة البولندية.
شهدت الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، الحفل الرسمي لانطلاق المعرض، حيث نقلت في كلمة ضيف الشرف، تحيات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وتمنياته للمعرض بدوام النجاح، مشيرة إلى أن صاحب السمو كرّس حياته للثقافة انطلاقاً من إيمانه بأن الكتب قادرة على خلق ذلك النوع من الحوار الذي يتيح للحضارات أن تلتقي بعمق واحترام. واستحضرت سموها قول صاحب السمو: «إن الحوار بين الحضارات ليس خياراً، بل ضرورة إنسانية، والثقافة ليست إرثاً نحتفظ به لأنفسنا، بل جسر نبيل نعبر من خلاله إلى الآخرين».
وعبّرت سموها عن اعتزاز الشارقة بأن تكون ضيف شرف المعرض في بلد يدرك قيمة اللغة بوصفها ذاكرة وهوية واستمرارية، مؤكدة أن وارسو مدينة صنعتها الذاكرة، وجددتها الثقافة، وأنها تذكرنا بأن الثقافة لا تكتفي بالنجاة من التاريخ، بل تمتلك القدرة على إعادة تشكيله.
وأشارت إلى أن الثقافة العربية تشترك مع الثقافة البولندية في الفهم العميق لدور الأدب، موضحة أن الشعر في الثقافتين لم يكن يوماً على الهامش، بل ظل في صميم الطريقة التي تفهم بها المجتمعات نفسها وتعبر بها عن ذاكرتها وقيمها وانتمائها عبر الأجيال.
وأكدت الشيخة بدور القاسمي أن شعار مشاركة الشارقة في المعرض، «حكاية حروف… بين حضارتين»، يحتفي بالاختلاف، ويذكّر بأن الحضارات لا تحتاج إلى أن تتشابه حتى تفهم بعضها البعض، بل تحتاج إلى أن تقرأ بعضها بعضاً بصبر وفضول وتعاطف ورافقت الشيخة بدور كبار الشخصيات الرسمية والثقافية المشاركة في حفل الافتتاح إلى جناح الشارقة،
وخلال الجولة، تعرف أعضاء الوفد على أبرز المبادرات والبرامج المعرفية التي تجسد مشروع الشارقة الثقافي، والتي تشمل الأعمال التي تعرضها دور النشر الإماراتية، والمبادرات التي تنفذها المؤسسات الثقافية في الإمارة، والفعاليات التراثية والفنية التي تقدمها ضمن مشاركتها في المعرض.
وشهد حفل افتتاح المعرض مراسم توزيع جوائز موسم النشر «إيكار»، التي ينظمها المعرض سنوياً وتُعد من أبرز الجوائز الأدبية والمهنية المرتبطة بصناعة النشر في بولندا، إذ مُنحت هذا العام الجائزة إلى الكاتب البولندي البروفيسور ستيفان خفين، تقديراً لإسهاماته الأدبية والإنسانية ودوره في الدفاع عن القيم الإنسانية والذاكرة الثقافية في الأدب البولندي المعاصر.
وعلى امتداد أربعة أيام، تقدّم الشارقة، عبر جناح يمتد على مساحة 400 متر مربع، حضوراً مؤسسياً وإبداعياً يعكس تنوّع المشهد الثقافي في دولة الإمارات، بمشاركة 21 مؤسسة ثقافية وأكاديمية وإعلامية، و36 كاتباً وشاعراً وأكاديمياً وفناناً من الإمارات، إلى جانب 15 مشاركاً بولندياً، في برنامج يقوم على الحوار المباشر بين التجارب العربية والبولندية، ويضع الكتاب في قلب التبادل الثقافي بين الشعوب.
وتتضمن مشاركة الإمارة 35 فعالية ثقافية، تشمل 28 ندوة ثقافية و4 أمسيات شعرية و3 ورش عمل للأطفال تقام في المعرض وفي مقر جامعة وارسو و مكتبة غروخوتيكا العامة، إضافة إلى 18 عرضاً موسيقياً تقدّمها «فرقة الشارقة الوطنية»، لتعرّف زوار المعرض والجمهور في عدد من مواقع العاصمة البولندية إلى ملامح من الفنون الإماراتية التقليدية، ضمن برنامج يربط بين المعرفة المكتوبة والتجربة الحية للثقافة.
ولا تقتصر مشاركة الشارقة على قاعات المعرض فقط، بل تمتد إلى فضاءات المدينة ومكتباتها ومسارحها، حيث تتحول وارسو إلى منصة مفتوحة للتعريف بتاريخ الثقافة الإماراتية والعربية وتحولاتها المعاصرة. ويتضمن برنامج الشارقة مشروعاً فنياً بعنوان «تصوّرات»، يستلهم الشعر بصرياً عبر توظيفه في تصميم ملصقات فنية تعبيرية. ويجمع المشروع 10 فنانين ومصممين من دولة الإمارات وبولندا لتقديم أعمال تستند إلى روح الشعر العربي والبولندي، وتتناول موضوعات إنسانية وفكرية تشمل الإنسان والطبيعة والبحر والتأملات الوجودية، في تجربة تدمج بين تقاليد الشعر العربي و«فن الملصق» الذي يُعد من أبرز سمات الإبداع البصري في بولندا.
كما تحمل الشارقة إلى بولندا جانباً حياً من التراث الإماراتي، من خلال العروض الموسيقية والفنون الشعبية التي تقدمها «فرقة الشارقة الوطنية» في مواقع متعددة داخل المعرض وخارجه، بما في ذلك المسرح الوطني في وارسو، حيث تقدم الفرقة عروضاً مستوحاة من الفنون الشعبية الإماراتية، إلى جانب برنامج فني بولندي يحتفي بالموسيقى الشعبية المحلية، في مشهد يجمع التراثين الإماراتي والبولندي ضمن مساحة ثقافية واحدة.
ويحضر الأدب الإماراتي والعربي في البرنامج عبر جلسات تناقش تحولات الرواية والشعر والمسرح، إلى جانب تقديم عناوين إماراتية وعربية مترجمة إلى اللغة البولندية، بما يتيح للقارئ الأوروبي نافذة مباشرة على التجارب الأدبية العربية المعاصرة، ويعزز حضور الكتاب الإماراتي في دوائر ثقافية وأسواق جديدة.
![]()
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news
Share
فيسبوك
تويتر
لينكدين
Pin Interest
Whats App
