Published On 1/6/20261/6/2026

|

آخر تحديث: 17:17 (توقيت مكة)آخر تحديث: 17:17 (توقيت مكة)

بعد سنوات من التخبط على الصعيد الشخصي انعكس على إنتاجها الفني، وأشهر من الغياب وترقب الجمهور لعودتها، عادت شيرين عبد الوهاب إلى الساحة الغنائية من جديد.

اختارت شيرين أن تفتح صفحة العودة بالتعاون مع الشاعر والملحن عزيز الشافعي، فطرحت أولا أغنية “الحضن شوك”، ثم “تِباعا تِباعا”، قبل أن تقدم مؤخرا أغنية “بحرية” في دويتو يجمعها بمحمد حماقي.

اقرأ أيضا list of 4 itemsend of list

لكن هذه العودة جاءت محمولة على قدر كبير من الجدل، بين من رحب بعودة شيرين حتى وإن لم تستعد كامل لياقتها الفنية بعد، وبين من رأى أن الأغنيات الجديدة لا تليق بمكانتها ولا بمستوى صناعها.

عزيز الشافعي وسلاح القانون

مع تصاعد الانتقادات التي صاحبت طرح “بحرية”، أعلن عزيز الشافعي اتخاذ إجراءات قانونية ضد عدد من مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي، بعد تعرضه لما وصفه بإساءات شخصية تجاوزت حدود النقد الفني.

في مقطع فيديو نشره عبر صفحته الرسمية على فيسبوك، عبّر الشافعي عن استيائه من تحوّل النقاش حول الأغنية إلى هجوم مباشر عليه، مؤكدا أن الانتقادات لم تعد تقتصر على تقييم العمل، بل امتدت إلى التقليل من مسيرته الممتدة لأكثر من عشرين عاما.

وشدد على أن الأغنية لا تتضمن مضمونا مسيئا أو مثيرا للجدل، معتبرا أن ما حدث جاء نتيجة فهم خاطئ لطبيعة العمل. وأوضح أن “بحرية” دويتو خفيف لا يحتوي على إسفاف ولا يمس الدين أو السياسة، وأن ما يجري في رأيه محاولة للتقليل من نجاح كافح لسنوات حتى يحققه.

هكذا تحولت أغنية يفترض أن تعلن عودة شيرين بقوة، إلى محور صراع بين جمهور منقسم وملحن قرر أن يرد عبر القانون، في وقت ما زال كثيرون يتساءلون فيه ما إذا كان هذا التوقيت هو الأنسب لعودتها، أم أن التريث كان يمنحها فرصة لظهور فني أكثر اكتمالا واستعدادا.

الغناء.. جزء من علاج شيرين

يرى الناقد الفني طارق الشناوي أن الجمهور يظل “الترمومتر” الحقيقي لأي فنان، ويشير إلى أنه لا يمكن تجاهل النجاح الجماهيري الذي حققته أغنيات شيرين الأخيرة، بعد تصدرها عددا من المنصات والوسائط الجماهيرية، وهو ما يستدعي احترام هذا الصوت والوقوف عنده.

وقال الشناوي في تصريح للجزيرة نت إن عودة شيرين إلى الغناء تمثل جزءا أساسيا من رحلة تعافيها، موضحا أن العلاج لا يقتصر على الدواء فقط، بل يتطلب أيضا أن تمارس حياتها الطبيعية، مضيفا أن “علاج شيرين هو الغناء، حياتها الحقيقية تبدأ عندما تقف أمام الميكروفون”.

وأضاف أن شيرين “وُلِدت لكي تغني”، مشيرا إلى أنها لا توفق دائما في الحديث عن نفسها أو التعبير عنها في الحوارات، بينما تكمن موهبتها الحقيقية وقدرتها الاستثنائية في الغناء، وهي نقطة يدركها عزيز الشافعي جيدا في تعاونه معها في هذه المرحلة.

الناقد الفني طارق الشناوي (الجزيرة)الناقد الفني طارق الشناوي (الجزيرة)

ويرى الشناوي أنه يمكن الاختلاف حول بعض الأغنيات وجودتها، وهذا حق للجميع، لكن الأهم في رأيه هو وجود محاولات متكررة لإعادة شيرين إلى الساحة، معتبرا أن “بحرية” تذكّره بمحاولات سابقة في الأغنية المصرية اعتمدت على الطابع الدرامي الخفيف، ومستشهدا بأغنية شادية الشهيرة “هي مين قالك تسكن في حارتنا” التي كتبها حسين السيد ولحنها محمد الموجي وحققت نجاحا كبيرا قبل نحو 70 عاما.

ويؤكد أن قيمة هذه الأعمال لا تكمن فقط في تقييمها فنيا، بل في كونها خطوات على طريق استعادة شيرين لعافيتها الفنية، قائلا إن الأهم في هذه المحاولات أنها تمثل “العلاج الحقيقي” لها، فهي تسير على الطريق الصحيح، والجمهور سعيد بعودتها، وهذا في رأيه هو “الدواء” الذي يساعدها على التعافي الكامل.

ويختم الشناوي حديثه بنبرة متفائلة، مرجحا أن تظهر شيرين في كامل لياقتها الجسدية والصوتية على المسرح مع نهاية هذا العام أو مطلع العام المقبل إذا استمرت في هذا المسار.

عودة تحتاج إلى نقطة نظام

في المقابل، يرى الناقد الموسيقي محمد عطية أن مجرد عودة شيرين إلى الساحة الغنائية يمثل مكسبا في حد ذاته، بوصفها صوتا مهما وتجربة فنية لا يمكن تجاوزها، لكنه يشدد على أن هذه العودة تحتاج إلى “نقطة نظام”، خاصة أنها جاءت بعد فترة من الأزمات النفسية والجسدية، وهو ما يقتضي ظهورا يليق بمكانتها كواحدة من أهم الأصوات في الوطن العربي.

وقال عطية في تصريحات للجزيرة نت إن الجدل الدائر لا يتعلق بعودة شيرين نفسها بقدر ما يتعلق بشكل هذه العودة، موضحا أنها لا تزال بعيدة عن كامل لياقتها الفنية، لكنه لا يرى أنها تعجلت، خاصة في ظل حالة النشاط التي يشهدها السوق الغنائي حاليا.

وعن الجدل الذي أثارته “بحرية”، يرجع عطية ذلك إلى اجتماع اسمين بحجم شيرين ومحمد حماقي في عمل واحد، مؤكدا أن الأغنية لو قُدمت بأصوات أخرى لما أثارت هذا القدر من النقاش. ويرى أن جزءا من الانتقادات انطلق من شعور بعض الجمهور بأن هذا اللون الغنائي بعيد عن الصورة المعتادة للفنانين، فضلا عن أن فكرة الأغنية نفسها تبدو تقليدية ومستلهَمة من الفلكلور الشعبي.

ويشير عطية إلى أن أغلب الانتقادات لم تتجه إلى شيرين أو حماقي، بقدر ما تركزت على عزيز الشافعي، موضحا أنه يقدم منذ سنوات الأسلوب نفسه القائم على إعادة توظيف العناصر الشعبية والفلكلورية بشكل معاصر. ويرفض وصف ما جرى بأنه “حملة منظمة” ضده، معتبرا أن الأمر لا يتجاوز اختلافا في آراء الجمهور، وأن الانتقادات لا تنتقص من تاريخه أو مكانته الفنية.

ويرى أن الأزمة الحقيقية في “بحرية” تكمن في بعض التفاصيل الفنية المتعلقة بتوزيع الأدوار والكلمات، منتقدا أيضا دور الموزع الموسيقي توما، معتبرا أنه لم يتدخل بالقدر الكافي لمعالجة هذه التفاصيل داخل الأغنية.

ويعتبر عطية أن ما حدث يعكس في جانب منه هيمنة النجوم على القرار الفني داخل الأغنية، في حين يفترض أن يقود الشاعر والملحن والموزع المسار الفني، بينما أصبح المطرب في أحيان كثيرة صاحب القرار النهائي، وهو ما قد يؤدي إلى التنازل عن بعض الخيارات الفنية.

الناقد الموسيقي محمد عطية (الجزيرة)الناقد الموسيقي محمد عطية (الجزيرة)

وفي ما يخص شيرين، يؤكد عطية أنها ما زالت تخطو خطواتها الأولى في طريق العودة، وأن الجمهور لا يزال ينتظر منها الكثير. ويلفت إلى أن تعاونها مع عزيز الشافعي لا يعني ارتباطها به وحده، فهو من أكثر الملحنين نشاطا في السوق حاليا، ويتعاون مع عدد كبير من النجوم.

ويخلص إلى أن حالة الجدل التي صاحبت “بحرية” كانت في النهاية لصالح الأغنية من ناحية الانتشار، لكنه يشدد على ضرورة التعامل مع عودة شيرين بحذر أكبر، قائلا إن المرحلة التي مرت بها كانت شديدة الحساسية على المستويين النفسي والجسدي، ولذلك ينبغي أن تأتي خطواتها المقبلة بما يليق بقيمتها كواحدة من أهم الأصوات الغنائية في مصر.

كانت شيرين عبد الوهاب قد أعلنت عودتها إلى الساحة الغنائية في أبريل/نيسان الماضي، بعد فترة من الغياب بسبب أزمات صحية ونفسية. وكشفت في مداخلة تلفزيونية أنها خضعت للعلاج بعيدا عن الأضواء، مؤكدة أنها استعادت جزءا كبيرا من عافيتها واستعدادها للغناء.

وبدأت عودتها بأغنية “الحضن شوك”، التي أثارت تفاعلا واسعا بين جمهور رحب بعودة صاحبة الصوت الاستثنائي، وآخر انتقد اختياراتها الفنية، وهو الجدل نفسه الذي استمر مع الأغنيات اللاحقة، وصولا إلى دويتو “بحرية” مع محمد حماقي.