في وقت تتعرض صناعة الأزياء العالمية لضغوط متزايدة بسبب آثارها البيئية، وتنامي الدعوات إلى الاستدامة، تبرز المصممة الإسبانية، ماريا برناد، كواحدة من أبرز الوجوه التي تحاول إعادة تعريف مفهوم الفخامة في عالم الموضة، ومن داخل مركزها في باريس التي تحتفي بأفكارها، تواصل برناد ترسيخ مكانتها عبر مشروعها «Les Fleurs Studio- استوديو الزهور» القائم على تحويل الأقمشة والمواد المهملة إلى قطع أزياء فاخرة تحمل رؤية فنية ورسالة بيئية في آن واحد.

وبات اسم ماريا برناد خلال السنوات الأخيرة مرتبطاً بموجة جديدة من المصممين الأوروبيين الذين يسعون إلى إحداث تغيير حقيقي في صناعة الأزياء، من خلال الابتعاد عن الإنتاج المكثّف، والاعتماد على إعادة التدوير والحرفية اليدوية والإنتاج المحدود. وبينما تواصل دور الأزياء العالمية البحث عن حلول لتقليل بصمتها البيئية، استطاعت المصممة الإسبانية أن تبني مشروعاً متكاملاً يقوم على منح المواد القديمة حياة جديدة داخل تصاميم معاصرة.

ولدت برناد في إسبانيا، ودرست تصميم الأزياء والفنون وتاريخ الفن، وهي عناصر شكّلت لاحقاً هويتها الإبداعية. وفي بداياتها، لفتت الأنظار عبر وسائل التواصل الاجتماعي بفضل أسلوبها الشخصي الذي جمع بين الأزياء القديمة والقطع المعاد توظيفها والاتجاهات الحديثة، قبل أن تنتقل من موقع المؤثرة في عالم الموضة إلى مصممة ومديرة إبداعية صاحبة رؤية مستقلة.

وفي عام 2018 أطلقت مشروع «استوديو الزهور»، وهو استوديو إبداعي ودار أزياء تقوم فلسفته على إعادة استخدام المواد الموجودة مسبقاً بدلاً من إنتاج خامات جديدة.

تؤمن برناد بأن الفخامة لا ترتبط بالضرورة بالمواد الجديدة أو الإنتاج الضخم، بل يمكن أن تنبع من الإبداع والمهارة، والقدرة على إعادة اكتشاف قيمة الأشياء المنسية.

وتأتي هذه الفلسفة في وقت تواجه صناعة الأزياء انتقادات متزايدة بسبب إسهامها الكبير في التلوث البيئي واستهلاك الموارد الطبيعية. وتُعدّ صناعة الموضة من أكثر الصناعات إنتاجاً للنفايات واستهلاكاً للمياه عالمياً، الأمر الذي دفع العديد من المصممين والعلامات التجارية إلى إعادة النظر في أساليب الإنتاج التقليدية.

ومن أبرز المحطات في مسيرتها تقديم مجموعة «Lost Objects- الأشياء المفقودة»، التي استلهمت فكرتها من الأشياء المتروكة والمنسية والمواد التي انتهى استخدامها، وعكست المجموعة رؤية برناد القائمة على منح فرصة ثانية لكل ما يتم التخلي عنه.

مجتمع إبداعي

لا يقتصر دور ماريا برناد على تصميم الملابس فحسب، بل تعمل أيضاً على بناء مجتمع إبداعي يجمع مصممين وحرفيين وفنانين يؤمنون بأهمية الاستدامة والمسؤولية البيئية، ومن خلال هذا النهج، تحاول تقديم نموذج مختلف لصناعة الموضة، يقوم على التعاون والإنتاج الواعي بدلاً من الاستهلاك السريع الذي يهيمن على جزء كبير من السوق العالمية.

Share

فيسبوك
تويتر
لينكدين
Pin Interest
Whats App