قضت المحكمة المدنية في دبي بإلزام شركة تعمل في تجارة المواد الغذائية بسداد 925 ألف درهم إلى رجل آسيوي، بعدما أقنعه مالكها بالدخول شريكاً في أعمالها، وضخ مبالغ مالية لدعم أنشطتها التجارية، فيما رفضت المحكمة مطالبته بأكثر من مليون درهم إضافية، كما أسقطت المسؤولية عن مالك الشركة شخصياً، وتعود تفاصيل القضية إلى دعوى أقامها رجل من جنسية دولة آسيوية، طالب فيها بإلزام مالك شركة وكيانها التجاري برد نحو مليونَي درهم، إضافة إلى تعويض قدره 250 ألف درهم، مدعياً أنه تعرّض للاحتيال، بعد أن أوهمه مالك الشركة بإدخاله شريكاً في نشاطها مقابل ضخ سيولة مالية لدعم أعمالها.

وقال المدعي إن المدعى عليه الأول (مالك الشركة) أغراه بالاستثمار معه في الشركة، ووعده بأرباح كبرى، فبادر إلى تسليم مبالغ مالية كبيرة إليه على دفعات، أملاً في الحصول على حصة بالشركة، إلا أن الطرف الآخر لم يلتزم بوعوده، وبدأ لاحقاً في تجاهل اتصالاته ورسائله، واختفى عن الأنظار، قبل أن يرسل إليه رسائل عبر تطبيق «واتس أب» يتعهد فيها بتسوية الحسابات، وإعادة الأموال المستحقة له، وهو ما لم يحدث وفقاً لما ورد في الدعوى.

من جهته، رفض مالك الشركة (المدعى عليه الأول) الاتهامات المنسوبة إليه، مطالباً برد الدعوى، كما شكك في بعض المستندات المقدمة من المدعي، وطلب التحقق من صحتها.

وأمام تضارب روايات الطرفين، ندبت المحكمة خبيراً حسابياً لفحص العلاقة المالية بينهما، وتتبع المبالغ التي تم سدادها وطبيعتها القانونية.

وكشف تقرير الخبرة عن نتائج مغايرة لما ورد في الدعوى، إذ خلص إلى أن العلاقة بين الطرفين لم تكن شراكة بالمعنى الذي تمسك به المدعي، وإنما تمثلت في دعم مالي قدمه للمدعى عليه مالك الشركة لأغراض مرتبطة بأعمال تجارية، كما لم يثبت وجود اتفاق يضمن للمدعي عائداً محدداً مقابل تلك المبالغ.

وفي المقابل، أثبتت المستندات والفواتير التي خضعت للفحص أحقية المدعي بمبلغ 925 ألف درهم فقط، تمثل جزءاً من مبالغ دفعها مقابل الحصول على نسبة من أسهم الشركة، إضافة إلى مبالغ مرتبطة بعمليات استيراد منتجات غذائية من الهند.

وتوقفت المحكمة عند نقطة مهمة في النزاع، إذ أكدت أن مجرد ادعاء وجود شراكة لا يكفي لإثباتها، ما لم تدعمه أدلة واضحة ومستندات تثبت قيام تلك العلاقة القانونية.

وبفحص أوراق الدعوى، تبين لها خلو الملف من دليل يثبت قيام شراكة بين المدعي ومالك الشركة بالشكل الذي ادعاه، كما رأت المحكمة أن المبالغ التي ثبت استحقاقها ترتبت في ذمة الشركة نفسها، وليست في ذمة مالكها الشخصية، ما دفعها إلى رفض الدعوى في مواجهته، وإلزام الشركة وحدها بسداد المبلغ المستحق.

وفيما يتعلق بطلب التعويض البالغ 250 ألف درهم، أكدت المحكمة أن المدعي لم يقدم دليلاً يثبت تعرضه لأضرار مستقلة تستوجب التعويض، معتبرة أن الطلب جاء مرسلاً، من دون سند كافٍ من الواقع أو القانون.

وانتهت المحكمة إلى إلزام الشركة، باعتبارها المدعى عليه الثاني، بسداد 925 ألف درهم للمدعي، إضافة إلى فائدة قانونية بواقع 5% سنوياً من تاريخ رفع الدعوى وحتى السداد التام، مع إلزامها بالرسوم والمصروفات وأتعاب المحاماة، ورفض ما عدا ذلك من طلبات.

Google Newsstand

تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news

Share

فيسبوك
تويتر
لينكدين
Pin Interest
Whats App