Published On 5/6/20265/6/2026
|
آخر تحديث: 14:34 (توقيت مكة)آخر تحديث: 14:34 (توقيت مكة)
حذر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة من أن الحرب الأمريكية الإسرائيلبية على إيران وتداعياتها تدفع ملايين الأشخاص نحو الجوع، مع ارتفاع تكاليف الوقود والنقل وأسعار الغذاء، في وقت يجبر نقص التمويل وكالات الإغاثة على تقليص المساعدات.
وقال البرنامج إن تداعيات الأزمة قد تدفع 45 مليون شخص إضافي إلى انعدام الأمن الغذائي، فوق 318 مليون شخص يعانون بالفعل من الجوع الحاد، بما قد يرفع العدد الإجمالي إلى 363 مليونا خلال 2026 إذا استمر التصعيد.
وتسببت الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران أواخر فبراير/شباط الماضي في اندلاع صراع إقليمي امتد عبر الخليج وصولا إلى لبنان، مما عطل طرق شحن رئيسية، بينها مضيق هرمز، ودفع السفن إلى تغيير مساراتها، وأربك تدفقات الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.
وكان برنامج الأغذية العالمي قدر في مارس/آذار الماضي أن عدد من قد يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد قد يزيد بنحو 45 مليون شخص إذا استمر الصراع حتى منتصف العام وظلت أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل.
وقال نائب المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي كارل سكاو إن استمرار الصراع سيرسل صدمات إلى أنحاء العالم، وإن الأسر التي لا تستطيع بالفعل تحمل تكلفة وجبتها المقبلة ستكون الأكثر تضررا، محذرا من أن غياب تمويل كاف للاستجابة الإنسانية قد يعني كارثة للملايين ممن يعيشون على حافة الجوع.
امرأة تُعدّ وجبة الإفطار خارج مأواها المؤقت في منطقة كاهدا بمقديشو بالصومال (رويترز)دول هشة
تعد الأسر في أفغانستان والصومال وسريلانكا من بين الأكثر تضررا، إذ تواجه ضغوطا متزايدة بسبب ارتفاع تكاليف الوقود وأسعار المواد الغذائية وفقدان الدخل وتعطل التجارة.
وفي أفغانستان، يقول البرنامج إن 17.4 مليون شخص يحتاجون إلى مساعدات غذائية عاجلة، وإن نحو 4.9 ملايين امرأة وطفل يتوقع أن يحتاجوا إلى علاج من سوء التغذية خلال 2026.
ويقول برنامج الأغذية العالمي إن الأزمة في أفغانستان تتزامن مع الوضع المتصاعد على الحدود المغلقة بين باكستان وأفغانستان، وتداعيات حرب إيران، وحالة طوارئ غير مسبوقة في الجوع وسوء التغذية، إلى جانب أزمة تمويل تخنق عمليات البرنامج وترفع تكاليفه.
وأضاف البرنامج أنه يحتاج إلى 350 مليون دولار لتمويل عملياته في أفغانستان حتى أكتوبر/تشرين الأول 2026، لكنه لا يستطيع حاليا، في ظل تراجع التمويل، سوى الوصول إلى مليوني شخص شهريا، مقارنة بنحو 4 ملايين أفغاني دعمهم خلال الشتاء الماضي.
وفي الصومال، يتوقع البرنامج أن يواجه 6.5 ملايين شخص مستويات أزمة من الجوع أو أسوأ، بينهم مليونا شخص في مستويات الطوارئ، كما يرجح أن يعاني 1.84 مليون طفل من سوء التغذية الحاد خلال 2026.
وقال البرنامج إن الصومال يواجه واحدة من أعقد أزمات الجوع منذ سنوات، بفعل الجفاف وانعدام الأمن والانخفاض الحاد في التمويل الإنساني وتداعيات صراع الشرق الأوسط، مشيرا إلى أن الأزمة رفعت أسعار الغذاء وزادت تكاليف الوقود بنسبة 150%.
ضغط التمويل
تأتي الأزمة في وقت يعاني فيه برنامج الأغذية العالمي من نقص حاد في التمويل، أجبره على إعادة ترتيب أولويات برامجه في قارات عدة، بما يعني أن محتاجين للمساعدة سيتركون من دون دعم.
وقال البرنامج إن اضطرابات سلاسل الإمداد أضافت نحو 9 آلاف كيلومتر إلى بعض مسارات الشحن الإنسانية، في حين أدت المخاطر الأمنية وتعطل الممرات البحرية وارتفاع التكاليف إلى إبطاء إيصال الغذاء والإمدادات الأساسية.
وقالت مديرة سلاسل الإمداد في البرنامج كورين فلايشر إن اضطراب سلاسل الإمداد لا يظهر فقط في الموانئ ومسارات الشحن، بل يصل أثره إلى الأسر عند شراء الغذاء، لأن تأخر الإمدادات وارتفاع تكاليف النقل يدفعان أسعار الغذاء إلى الصعود.
وأضافت أن الأسر التي تنفق بين 50% و70% من دخلها على الغذاء ستكون أول من يتخلى عن وجباته إذا استمر ارتفاع تكاليف المعيشة.
وفي أفغانستان، وحسب برنامج الأغذية العالمي فإن ارتفاع أسعار الوقود زاد تكاليف نقل المساعدات بما يصل إلى 5 أمثال، ورفع مدة التسليم من 10 أيام إلى ما يصل إلى 75 يوما، مع اضطرار الشاحنات إلى استخدام ممرات بديلة.
ويقول البرنامج إن الدول المعتمدة على واردات الغذاء والطاقة في أفريقيا وآسيا تواجه أعلى مخاطر انتقال أثر الأزمة، لأن ارتفاع أسعار الطاقة ينعكس على النقل والأسمدة والسلع الأساسية، ويضغط في الوقت نفسه على ميزانيات الحكومات وقدرة المنظمات الإنسانية على الاستجابة.
