الشارقة 24:

أعلنت دائرة القضاء في الشارقة انضمامها رسمياً إلى الشبكة القضائية الدولية لتسوية المنازعات (JDRN)، وذلك اعتباراً من 4 يونيو 2026، في خطوة استراتيجية تعكس التزامها المستمر بتعزيز حضورها الدولي ورفع مستوى التميز القضائي وتطوير آليات تسوية المنازعات وفق أفضل الممارسات الدولية.

وتُعد الشبكة، التي تأسست في مارس 2022 بمبادرة من السلطة القضائية في سنغافورة، منصة دولية متخصصة تهدف إلى تعزيز وتطوير آليات التسوية القضائية للمنازعات وتشجيع تسوية المنازعات ودياً في مراحلها المبكرة، بما يسهم في تحقيق عدالة ناجزة وأكثر كفاءة وفعالية. وتضم الشبكة في عضويتها جهات قضائية من 21 دولة حول العالم تمثل مختلف النظم القانونية، لتشكل بذلك منصة عالمية رائدة لتبادل المعرفة والخبرات وأفضل الممارسات في مجال التسوية القضائية للمنازعات.

ويأتي انضمام دائرة القضاء في الشارقة إلى هذه الشبكة الدولية تجسيداً لتوجيهات ورؤية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وبرعاية كريمة من سمو الشيخ سلطان بن أحمد بن سلطان القاسمي نائب حاكم الشارقة رئيس مجلس القضاء، في إطار الجهود الرامية إلى تطوير المنظومة القضائية في الإمارة، وتعزيز مكانتها إقليمياً ودولياً.

وتعتزم دائرة القضاء في الشارقة تعزيز حضورها المؤسسي والارتقاء بمنظومتها العدلية من خلال التوسع في تبني مسارات بدائل تسوية المنازعات وإدماجها ضمن المنظومة القضائية، بما ينسجم مع التوجهات الحديثة في إدارة المنازعات وتسويتها.

ويأتي هذا التوجه بالاستناد إلى الدور المحوري الذي تضطلع به إدارة العدالة التصالحية في الدائرة، باعتبارها إحدى الركائز الرئيسية في تعزيز التسويات الودية للمنازعات وإنهاء الخصومات بمرونة وكفاءة، بما يتوافق مع أحكام قانون تنظيم السلطة القضائية في الإمارة. مما يسهم في تسريع الفصل في النزاعات، وتيسير الوصول إلى العدالة، وتخفيف العبء الإجرائي على المحاكم، وتعزيز ثقافة التسامح والمحافظة على الاستقرار المجتمعي والاقتصادي.

وبصفتها عضواً في الشبكة القضائية الدولية، تتطلع دائرة القضاء في الشارقة إلى تبني المبادرات الاستشرافية في مجال العدالة الاتفاقية وكذلك المشاركة الفاعلة في الاجتماعات والمبادرات والنقاشات التي تعقدها الشبكة الدولية المتعلقة بتطوير منظومة التسوية القضائية للمنازعات، مما سيتيح لها إبراز تجربتها الرائدة وخبراتها المتميزة أمام مختلف الجهات القضائية الأعضاء من مختلف أنحاء العالم.

وأكد سعادة القاضي الدكتور محمد عبيد الكعبي، رئيس دائرة القضاء في الشارقة، أن انضمام الدائرة إلى الشبكة القضائية الدولية لتسوية المنازعات يمثل محطة مهمة في مسيرة تطوير العمل القضائي بالإمارة، ويعكس المكانة المتقدمة التي باتت تحتلها الشارقة على خريطة التعاون القضائي الدولي وخاصة في مجال تسوية المنازعات.

وأضاف: “نؤمن بأن التسوية المبكرة والفعالة للمنازعات تسهم في تعزيز جودة الخدمات القضائية وترسيخ ثقة المجتمع في العدالة. ومن هذا المنطلق، نحرص على الاستفادة من أفضل التجارب والممارسات العالمية، وتطوير منظومة متكاملة للعدالة التصالحية تدعم كفاءة القضاء، وتواكب تطلعات قيادتنا الرشيدة نحو منظومة قضائية أكثر ابتكاراً وفاعلية”.

من جانبه، لفت الدكتور عماد الدين حسين، المستشار الرئيسي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى أكاديمية سنغافورة الدولية لتسوية المنازعات (SIDRA)، إلى البعد الاستراتيجي لهذه العضوية الدولية لدائرة القضاء في الشارقة، مشيراً إلى أن التبني المؤسسي لآليات تسوية المنازعات عبر المنظومة القضائية وتفعيل دور إدارة العدالة التصالحية في دائرة القضاء في الشارقة يعكسان نموذجاً رائداً في التميز المؤسسي للقضاء في إمارة الشارقة.

وأضاف “أن هذه العضوية الدولية وما يرتبط بها من مبادرات وبرامج عمل مشتركة مع الجهات الإقليمية والدولية سوف يعزز تطوير منظومة متكاملة في تحقيق العدالة الناجزة عبر مسارات التراضي قبل التقاضي، ويضمن الحفاظ على استدامة العلاقات التجارية والاجتماعية”.

وجدير بالذكر أن هذا الإنجاز يُتوج جهود إمارة الشارقة، ويؤكد التزامها بدعم مسارات التعاون القضائي الدولي، وترسيخ دورها الفاعل في تبني وتطوير الحلول القضائية الحديثة والفعالة لتسوية المنازعات، بما يواكب التوجهات العالمية، ويعزز مكانة الإمارة مركزاً رائداً للعدالة التصالحية وسيادة القانون.