أعلن مقر خاتم الأنبياء، اليوم الاثنين، وقف عمليات القوات المسلحة ضد إسرائيل، مع التأكيد على اتخاذ إجراءات أشد قسوة إذا استمرت الاعتداءات الإسرائيلية، خاصة على جنوب لبنان، وتبع ذلك تأكيد إسرائيلي بوقف تل أبيب هجماتها على إيران، ولكن ليس في جنوب لبنان.

فقد قال المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء المركزي إبراهيم ذو الفقاري في بيان: “على الولايات المتحدة المجرمة والكيان الصهيوني أن يعلما أن إيران وقوى المقاومة في المنطقة ستواصل صمودها في مواجهة التهديدات تحت أي ظروف”، مؤكدا أن طهران “لن تخضع أبدا” أمام أعدائها.

وأضاف ذو الفقاري أنه إذا استمر العدوان والعمليات العدائية ضد إيران وحلفائها، فإن رد القوات المسلحة عليها سيكون أقوى بكثير.

ضربة مؤلمة

وأوضح ذو الفقاري أن القوات المسلحة نجحت في ضرب أهداف مهمة وحساسة داخل الأراضي المحتلة، ضمن ما وصفها بعمليات “دقيقة وذكية وثقيلة”، مؤكدا أن “العدو تحمّل خسائر كبيرة ومؤلمة”.

وشدد المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء على أن القوات “وجّهت ردا مؤلما للكيان الصهيوني على اعتداءاته في جنوب لبنان واستمرار عملياته العدوانية في الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت”.

وأردف: “يجب أن يتعلّم الكيان الصهيوني وداعموه درسا من هذا الرد، الذي نفذته قواتنا المسلحة المقتدرة دعما للشعب اللبناني المظلوم”.

“تحطيم المعادلة”

على صعيد متصل، صرح رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف قائلا: “حطمنا معادلة وقف إطلاق النار على الورق وانتهاكاته المتكررة على أرض الواقع”، وفق وصفه.

وأضاف أن رد إيران سيبقى كما هو طالما لم تكن لدى الطرف الآخر إرادة حقيقية لبناء الثقة.

بينما هدد أمين مجلس الأمن القومي الإيراني محمد باقر ذو القدر من أنه إذا ارتكب “الائتلاف الصهيوني الأمريكي خطأ آخر فستتحول المنطقة إلى جحيم بالنسبة لهم”.

وفي الوقت ذاته، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن طهران لم تترك الميدان العسكري ولم تترك طاولة المفاوضات، مشددا على أن بلاده تدافع بقوة عن حقوق الشعب الإيراني ولن تتراجع أمام أي تهديدات.

Smoke rises following Israeli bombardment in southern Lebanon close to the Beaufort Castle as seen from a position across the border in the Upper Galilee, in northern Israel, on June 8, 2026.دخان يتصاعد عقب وقوع غارة إسرائيلية بالقرب من قلعة شقيف أرنون في جنوب لبنان (الفرنسية)إعلان إسرائيلي

في المقابل، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن النظام الإيراني تراجع عن مهاجمة إسرائيل بعد الرد عليه، بحسب تعبيره.

وهدد قائلا: “إذا عاد النظام الإيراني وارتكب نفس الخطأ فسنرد بقوة”، مشددا على أن “إيران وحزب الله حاولا فرض معادلة جديدة علينا ولن نقبل بها”.

وأضاف أن عمل الجيش الإسرائيلي ضد حزب الله يتواصل بكل حزم، زاعما أن حزب الله كانت لديه خطة لاجتياح الجليل شمال إسرائيل، وتابع: “مهمتنا لم تنتهِ بعد مع حزب الله”.

وتعهّد بأنه “لن تكون لإيران أسلحة نووية”، مشيرا إلى أنه “قبل سنة بدأنا هجمة تاريخية ضد إرادة إيران تدميرنا بقنبلة نووية”.

وقال مراسل الجزيرة محمد خيري إن نتنياهو قال إنه لن يكون هناك المزيد من إطلاق النار باتجاه إيران، وإن النظام الإيراني هو من طلب ذلك، وإنه إذا أعادت إيران استهداف إسرائيل، فسترد تل أبيب عليها، وفق قوله.

أتى ذلك بعد أن أكدت هيئة البث الإسرائيلية، نقلا عن مسؤول إسرائيلي، أن الجيش سيوقف إطلاق النار في إيران ولكن ليس في جنوب لبنان.

وذكرت صحيفة نيويورك تايمز، نقلا عن مسؤولين عسكريين إسرائيليين، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي أصدر تعليمات للجيش بوقف الاستعدادات لشن هجوم آخر على إيران.

وقال مسؤول إسرائيلي لوكالة رويترز: إن “هذه الجولة من التصعيد مع إيران انتهت”، وفق وصفه.

من جهتها، نقلت القناة الـ12 الإسرائيلية عن مسؤول إسرائيلي رفيع تأكيده أن إسرائيل أوقفت ضرباتها على إيران بناء على طلب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.

استمرار الضربات في لبنان

وفي تصريح رسمي، شدد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس على أن كل هجوم على بلدات شمال إسرائيل سيُقابَل بهجوم على الضاحية الجنوبية لبيروت.

وقال إن الجيش سيستمر بالعمل ضد حزب الله في لبنان، وإن “حكم الضاحية الجنوبية في بيروت كحكم بلدات شمال إسرائيل”.

وفي الوقت ذاته، حذر مسؤول إسرائيلي، وفق القناة الـ12، من أنه إذا استمرت هجمات حزب الله على إسرائيل فسيهاجم الجيش الإسرائيلي الضاحية الجنوبية لبيروت.

وقالت إذاعة الجيش الإسرائيلي، نقلا عن مصادر عسكرية، إن الجيش تلقى توجيها من القيادة السياسية باستمرار شن هجمات في لبنان، ووقفها في إيران.

وفي هذا الشأن، قال السفير الأمريكي في لبنان ميشال عيسى إن ما وصفه بـ”المنطقة التجريبية” جنوبي لبنان ستكون مفتوحة لأبنائها تحت حماية الجيش ولن تتعرض لقصف إسرائيلي، دون مزيد من الإيضاح.

موقف الوسيط

وفي تعليق من الجانب الباكستاني، قال رئيس الوزراء شهباز شريف إن بلاده تعمل بجد مع شركائها لإيجاد حل دبلوماسي سلمي للنزاع مع اقتراب تحقيق الهدف النهائي، وحث جميع الأطراف بصدق على ضبط النفس وإعطاء السلام فرصة أكبر.

يأتي هذا في وقت أحرزت فيه المفاوضات تقدما قبل التصعيد العسكري الأخير، وكان الرئيس الأمريكي قد قال الأحد إنه كان يتوقع إعلان التوصل إلى اتفاق في الأيام القليلة المقبلة.

وكانت وزارة الخارجية الإيرانية أكدت أن وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي سلّم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في طهران رسالة من رئيس وزراء باكستان إلى المرشد الإيراني، الأحد.

مكالمة هاتفية

وكانت صحيفة يسرائيل هيوم نقلت عن مصادر مطلعة قولها إن إسرائيل والولايات المتحدة نقلتا رسالة إلى إيران، مفادها أنه لن تكون هناك هجمات إضافية ما لم تطلق إيران النار مرة أخرى.

كما ذكرت القناة الـ12 أن رئيس الوزراء الإسرائيلي تحدث هاتفيا مع الرئيس الأمريكي في وقت سابق اليوم.

وفي هذا الصدد، قالت صحيفة يديعوت أحرونوت نقلا عن مسؤول إسرائيلي: إن “التصعيد الأخير بات وراءنا ومحادثة نتنياهو مع ترمب كانت جيدة”.

وكذلك نقلت صحيفة نيويورك تايمز عن مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين أن ترمب طلب من نتنياهو خلال اتصالهما اليوم التراجع عن شن ضربات جديدة ضد إيران.

وتعليقا على الإعلان الإيراني، قالت إذاعة الجيش الإسرائيلي إن إيران تسعى من خلاله إلى “توسيع معادلة الرد” بحيث يشمل ذلك الرد على الهجمات الإسرائيلية في جنوب لبنان وليس فقط الاعتداءات في الضاحية الجنوبية لبيروت.

نفي أمريكي

وفي هذا السياق، نقلت شبكة “سي إن إن” عن مسؤول أمريكي قوله إنه لا صحة لمزاعم إسرائيل بأن الولايات المتحدة اعترضت صواريخ باليستية إيرانية أطلقت باتجاه إسرائيل الليلة الماضية.

وأكد مسؤول أمريكي لشبكة “سي بي إس” أن واشنطن لم تصدر أوامر بأي إجراء دفاعي أمريكي لحماية إسرائيل من الصواريخ الإيرانية.

ومنذ ساعات الفجر الأولى، اندلعت مواجهة عسكرية بين إسرائيل وإيران، شملت تبادل غارات جوية وصواريخ باليستية استهدفت مناطق عدة ومنشآت حيوية بين الطرفين.

وطالب ترمب كلا من تل أبيب وطهران بـ”وقف القتال فورا” بعد ساعات من تجدد القصف المتبادل بين الطرفين، الذي هدد بعودة الحرب وانهيار اتفاق وقف إطلاق النار الهش.

وكتب الرئيس الأمريكي عبر حسابه على منصته تروث سوشيال: “على إسرائيل وإيران وقف القتال فورا”، دون مزيد من التفاصيل.

وضغط ترمب على إسرائيل لوقف هجماتها في لبنان لإفساح المجال أمام التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الأوسع نطاقا مع إيران، وبلغ الضغط ذروته حين وبخ نتنياهو بألفاظ نابية في مكالمة هاتفية الأسبوع الماضي.

ومع ذلك، شنت إسرائيل، في وقت سابق أمس الأحد، غارات على الضاحية الجنوبية لبيروت للمرة الأولى منذ أن أعلنت الولايات المتحدة خطة لهدنة في لبنان قبل أيام.

وأطلقت إيران ‌‌‌‌دفعات من الصواريخ على أهداف إسرائيلية ردا على ذلك، مما هدد المحادثات بين واشنطن وطهران، لكنّ ترمب أصر على أن اتفاقا لإنهاء الحرب الأوسع نطاقا لا يزال ممكنا.

المصدر: الجزيرة + وكالات + الصحافة الإسرائيلية