أكدت الجمعية الأمريكية للسرطان على أهمية اختيار مصادر بروتين صحية ضمن النظام الغذائي اليومي، موصيةً بالاعتماد على الدواجن والأسماك والبروتينات النباتية بدلاً من اللحوم الحمراء في معظم الأوقات.


وتأتي هذه التوصيات في ظل تزايد الأدلة العلمية التي تربط بين الاستهلاك المرتفع للحوم الحمراء والمصنعة وبين زيادة خطر الإصابة بعدد من أنواع السرطان، وفي مقدمتها سرطان القولون والمستقيم.


 


ما هي اللحوم الحمراء واللحوم المصنعة؟


توضح الجهات الصحية أن اللحوم الحمراء تشمل لحم البقر ولحم العجل ولحم الضأن ولحم الماعز، سواء كانت طازجة أو مجمدة أو مفرومة.


أما اللحوم المصنعة فهي اللحوم التي خضعت لعمليات معالجة مثل التدخين أو التمليح أو الحفظ بمواد كيميائية، وتشمل النقانق والهوت دوج واللحوم الباردة.


ويصنف الخبراء اللحوم الحمراء على أنها مواد “مسرطنة محتملة”، في حين تصنف اللحوم المصنعة على أنها “مواد مسرطنة معروفة”، أي أن هناك أدلة علمية قوية تربطها بزيادة خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان.


 


كيف تزيد اللحوم الحمراء من خطر الإصابة بالسرطان؟


تشير الأبحاث إلى وجود عدة آليات بيولوجية قد تفسر العلاقة بين اللحوم الحمراء والسرطان.


إحدى هذه الآليات ترتبط بمادة تعرف باسم “حديد الهيم”، وهي نوع من الحديد يوجد بكميات كبيرة في اللحوم الحمراء،

وقد أظهرت الدراسات أن هذا المركب قد يساهم في إحداث تلف في الحمض النووي للخلايا، وهو ما قد يزيد احتمالات حدوث تغيرات سرطانية مع مرور الوقت.


كما أن طهي اللحوم الحمراء في درجات حرارة مرتفعة، مثل الشواء المباشر أو القلي أو التحميص، قد يؤدي إلى تكوين مركبات كيميائية ثبت في الدراسات المخبرية أنها قادرة على إحداث تغيرات في الحمض النووي للخلايا.


ويشير الباحثون إلى أن هذه التغيرات قد تلعب دوراً في زيادة خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان لدى الأشخاص الذين يستهلكون كميات كبيرة من اللحوم الحمراء بشكل منتظم.


 


اللحوم المصنعة أكثر إثارة للقلق


يرى الخبراء أن اللحوم المصنعة تمثل مصدر قلق أكبر من اللحوم الحمراء الطازجة.


فخلال عمليات التصنيع، تضاف إلى هذه المنتجات مواد حافظة مثل النترات والنتريت، والتي يمكن أن تتحول داخل الجسم إلى مركبات قد تلحق الضرر بالحمض النووي للخلايا.


وقد ربطت دراسات عديدة بين الاستهلاك المنتظم للحوم المصنعة وزيادة خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، إضافة إلى وجود أدلة تشير إلى احتمال ارتباطها بسرطانات أخرى، وإن كانت الأبحاث لا تزال مستمرة في هذا المجال.


 

أنواع السرطان المرتبطة بتناول اللحوم الحمراء


أكدت الدراسات وجود علاقة واضحة بين تناول اللحوم الحمراء والمصنعة وزيادة خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم.


كما تشير بعض الأبحاث إلى احتمال وجود علاقة بين هذه اللحوم وزيادة خطر الإصابة بسرطانات أخرى تشمل:


– سرطان الثدي.

– سرطان البنكرياس.

– سرطان البروستاتا.

– سرطان المعدة.


إلا أن الباحثين يؤكدون أن الأدلة المتعلقة بهذه الأنواع من السرطان لا تزال بحاجة إلى المزيد من الدراسات للتأكد من حجم التأثير بشكل دقيق.


 


الدهون المشبعة والالتهابات المزمنة


لا تقتصر المخاوف الصحية المتعلقة باللحوم الحمراء على المركبات الكيميائية فقط.


فاللحوم الحمراء والمصنعة تحتوي أيضاً على نسب مرتفعة من الدهون المشبعة، والتي ارتبط الإفراط في تناولها بزيادة الالتهابات المزمنة داخل الجسم.


وتشير الأبحاث إلى أن الالتهابات المزمنة قد تساهم في تهيئة بيئة مناسبة لنمو الخلايا السرطانية وتطور الأمراض المزمنة الأخرى، بما في ذلك أمراض القلب والأوعية الدموية.


كما أن الإفراط في استهلاك هذه الأطعمة قد يؤدي إلى زيادة الوزن والسمنة، وهما عاملان معروفان بارتباطهما بارتفاع خطر الإصابة بعدة أنواع من السرطان.


 

هل توجد كمية آمنة من اللحوم الحمراء؟


يؤكد الخبراء أن العلم لم يحدد حتى الآن كمية يمكن اعتبارها آمنة تماماً من اللحوم الحمراء أو المصنعة دون أي زيادة في خطر الإصابة بالسرطان.


ومع ذلك توصي المؤسسات الصحية العالمية بالاعتدال في استهلاك اللحوم الحمراء وتقليل الاعتماد عليها كمصدر رئيسي للبروتين.


كما تنصح بتجنب اللحوم المصنعة قدر الإمكان بسبب قوة الأدلة العلمية التي تربطها بالسرطان.


 

توصيات المعهد الأمريكي لأبحاث السرطان


يوصي المعهد الأمريكي لأبحاث السرطان والجمعية الأمريكية لعلم الأورام السريري بعدم تناول اللحوم المصنعة أو الحد منها إلى أدنى مستوى ممكن.


كما ينصح الخبراء بعدم تجاوز 510 جرامات من اللحوم الحمراء أسبوعياً، وهو ما يعادل تقريباً ثلاث إلى أربع حصص غذائية.


ويهدف هذا التوجيه إلى تقليل احتمالات الإصابة بالسرطان والحفاظ على صحة الجهاز الهضمي على المدى الطويل.


 

الدواجن خيار أكثر أماناً


في المقابل، توصي الجمعية الأمريكية للسرطان باختيار الدواجن والأسماك والبروتينات النباتية كمصادر أساسية للبروتين.


 


وتشمل الدواجن الموصى بها


– الدجاج.

– الديك الرومي.


ويُنظر إلى هذه الخيارات باعتبارها أقل احتواءً على الدهون المشبعة مقارنة بمعظم أنواع اللحوم الحمراء، كما أنها لا ترتبط بالمستوى نفسه من المخاطر الصحية التي أظهرتها الدراسات بشأن اللحوم المصنعة.


 


البروتينات النباتية تكتسب أهمية متزايدة


إلى جانب الدواجن والأسماك، يشجع خبراء التغذية على زيادة استهلاك البروتينات النباتية.


ومن أبرز هذه المصادر:

– الفاصوليا.

– البازلاء.

– العدس.

– المكسرات.

– فول الصويا.

– عيش الغراب


وتتميز هذه الأطعمة باحتوائها على الألياف الغذائية ومضادات الأكسدة والفيتامينات والمعادن، وهي عناصر ترتبط بتحسين الصحة العامة وتقليل خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.