في عامٍ هيمنت عليه الأجزاء الجديدة وإعادة إطلاق السلاسل السينمائية وتوسيع الامتيازات الكبرى، جاء أحد أكبر مفاجآت شباك التذاكر في هوليوود من فيلم رعب أصلي منخفض الميزانية. فقد نجح فيلم “هوس” أو “أوبسيشن” (Obsession) للمخرج كاري باركر في تحقيق إنجاز استثنائي، ليصبح رسمياً أعلى أفلام الرعب إيراداً في عام 2026.
كيف أصبح “أوبسيشن” أعلى فيلم رعب إيراداً؟
تمكّن “أوبسيشن” من تجاوز فيلم “صرخة 7” (Scream 7)، متصدراً قائمة أفلام الرعب لهذا العام بإيرادات عالمية بلغت نحو 224,7 مليون دولار، منها أكثر من 152 مليون دولار في السوق الأميركية وحدها. ويُعدّ هذا الأداء من أبرز مفاجآت شباك التذاكر لعام 2026، خصوصاً أنّ الفيلم انطلق إلى دور العرض في شهر أيار/مايو وسط توقعات متواضعة.
تزداد أهمية هذا النجاح عند النظر إلى ميزانية الإنتاج، التي لم تتجاوز وفق التقارير 750 ألف دولار فقط. وبينما اعتادت أفلام الرعب تحقيق عوائد مرتفعة مقارنة بكلفتها، فإن ما حققه “أوبسيشن” يتجاوز المعايير المعتادة في هوليوود. وكانت شركة “فوكس فيتشرز” قد استحوذت على الفيلم بعد اكتمال إنتاجه، قبل أن يتحول إلى أعلى أعمالها إيراداً على مستوى العالم.

مايكل جونستون في فيلم “أوبسيشن“. (فوكس فيتشرز)
ولم يعتمد “أوبسيشن” على افتتاحية ضخمة لتحقيق نجاحه، بل شقّ طريقه تدريجياً عبر التوصيات الشفوية وردود الفعل الإيجابية من الجمهور. فبعد افتتاحه بإيرادات محلية قاربت 17 مليون دولار، ارتفعت حصيلته إلى 23 مليون دولار في عطلة نهاية الأسبوع الثانية، ثم إلى 26,4 مليون دولار في الثالثة. أما في الأسبوع الرابع، فقد أضاف 25,6 مليون دولار أخرى، محققاً أحد أقوى الأداءات لفيلم رعب في هذه المرحلة من عرضه.
منافسة بين “أوبسيشن” و”باك رومز”
في الإطار، يرى محللون أنّ نجاح “أوبسيشن” يعكس توجهاً جديداً في سوق السينما العالمية، حيث لا تزال الأفلام الأصلية قادرة على جذب الجمهور رغم هيمنة الامتيازات الضخمة. ويبرز إلى جانبه فيلم “باك رومز” أو “الغرف الخلفية” (Backrooms) من إنتاج “A24″، الذي تحوّل بدوره إلى ظاهرة جماهيرية، ما يشير إلى وجود طلب متزايد على أفكار جديدة خارج إطار السلاسل المعروفة.
لا تزال المنافسة على صدارة أفلام الرعب في 2026 مفتوحة. فبينما يحتفظ “أوبسيشن” بالمركز الأول، يواصل “باك رومز” تضييق الفارق بعد تحقيقه نحو 212,6 مليون دولار عالمياً خلال فترة قصيرة من عرضه. كما أصبح الفيلم واحداً من أكبر النجاحات التجارية في تاريخ “A24″، بعدما حصد أكثر من 118 مليون دولار عالمياً خلال عطلة نهاية الأسبوع الافتتاحية.

ريناتي رينسف في “باك رومز“. (A24)
وكان فيلم “صرخة 7” قد بدا في بداية العام المرشح الأبرز لإنهاء 2026 في صدارة أفلام الرعب، بعدما تجاوزت إيراداته العالمية 213 مليون دولار، ليصبح أنجح أجزاء السلسلة. إلا أنّ الصعود المفاجئ لكلّ من “أوبسيشن” و”باك رومز” أعاد رسم خريطة شباك التذاكر، دافعاً بالسلسلة الشهيرة إلى المركز الثالث.
بعيداً من الأرقام، يكشف نجاح هذه الأعمال عن تحول مهم في صناعة السينما، يتمثل في صعود جيل جديد من المخرجين الذين بنوا شهرتهم عبر الإنترنت قبل الانتقال إلى هوليوود. فقد نجح كلّ من كاري باركر وكين بارسونز في استثمار جماهيرهما الرقمية وتحويلها إلى نجاحات سينمائية واسعة، في مؤشر إلى تزايد تأثير صناع المحتوى الرقمي على مستقبل الصناعة.
وفي الوقت الراهن، يحتفظ “أوبسيشن” بلقب أعلى فيلم رعب إيراداً في عام 2026. ومع استمرار الأداء القوي لفيلم “باك رومز” واستعداد عدد من أفلام الرعب الكبرى للطرح خلال الأشهر المقبلة، تبقى المنافسة مفتوحة حتى نهاية العام. لكن المؤكّد أنّ “أوبسيشن” حقق بالفعل إنجازاً نادراً في هوليوود المعاصرة، مثبتاً أنّ فيلماً أصلياً منخفض الميزانية لا يزال قادراً على التحول إلى واحدة من أكبر ظواهر شباك التذاكر.
