يأتي تتويج مسرحية “شميجادون!” بجائزة أفضل مسرحيةٍ موسيقية ضمن حفل “جوائز توني” الذي تم الإعلان عن نتائجه يوم السابع من الشهر الجاري في نيويورك، ليضع العمل في صدارة فئة المسرحيات الموسيقية خلال موسم برودواي الحالي، مؤكدا حضوره بوصفه أحد أكثر الإنتاجات تداولاً على المستويين الجماهيري والنقدي.
ويستمر عرض المسرحية، التي تولت إخراجها وتصميم لوحاتها الراقصة كريستوفر غاتيلي، حالياً في أحد مسارح برودواي، مركز المسرح الاحترافي الأهم في نيويورك، ضمن برنامج عروضٍ منتظم، مع جدول ممتد يضعه ضمن الإنتاجات طويلة التشغيل، إذ يُنتظر أن تتواصل عروضه حتى نهاية عام 2027 وفق البرمجة المعلنة.
وتقوم المسرحية على فكرةٍ درامية تنطلق من زوجين معاصرين يجدان نفسيهما داخل بلدة خيالية تحمل اسم “شميجادون”، حيث يخضع هذا العالم لمنطق المسرح الموسيقي التقليدي؛ إذ يتحول الحوار إلى غناء، والعلاقات الإنسانية تُبنى داخل مشاهد استعراضية تستعيد شكل المسرحيات الأميركية في منتصف القرن العشرين. هذا الانتقال بين عالمين متباينين يشكل المحرك الأساسي للأحداث، ويضع الشخصيتين أمام منظومةٍ مسرحية تعمل وفق قواعد الغناء والرقص والبناء الاستعراضي، وليس تبعاً لمنطق الحياة اليومية.
يشتغل العمل على إعادة تدوير إرث المسرح الموسيقي الكلاسيكي عبر إحالات واضحة إلى أعمال مؤسسة
ويشتغل العمل على إعادة تدوير إرث المسرح الموسيقي الكلاسيكي عبر إحالات واضحة إلى أعمال مؤسسة في تاريخ هذا النوع، مثل “أوكلاهوما!” و”صوت الموسيقى”، إلى جانب قوالب أخرى شكّلت ما يُعرف بـ”العصر الذهبي” للمسرح الغنائي الأميركي. غير أن هذه الإحالات يتم تقديمها داخل بنيةٍ تقوم على المبالغة الواعية، بحيث تتحول المرجعيات إلى مادة لعب مسرحي تعيد تشكيل القوالب نفسها بدل الاكتفاء باستنساخها.
وتعتمد “شميجادون!” على حضورٍ استعراضي كثيف يقوم على الغناء الجماعي والرقصات المتتابعة، حيث يتم بناء المشاهد على إيقاعٍ سريع يوازن بين الكوميديا والموسيقى والحركة، في تجربةٍ تجعل من الأداء الحي عنصراً أساسياً في إنتاج المتعة المسرحية، أكثر من اعتمادها على التعقيد السردي.
يذكر أن العرض يستند إلى المسلسل التلفزيوني الذي حمل الاسم نفسه، مع نص وأغانٍ من تأليف سينكو بول، وقد حافظ مخرجه كريستوفر غاتيلي في النسخة المسرحية على الطابع الاستعراضي الذي ميّز العمل الأصلي.
