علقت وزارة التنمية المحلية والبيئة، على انتشار طائر المينا الهندي في عدد من المحافظات المصرية، مؤكدة مواصلة تنفيذ برامج الرصد والمتابعة للحد من تأثيراته على التنوع البيولوجي والأنواع المحلية، في ظل تصنيفه كأحد أخطر الطيور الغازية على مستوى العالم.

“المينا ضمن أخطر 100 كائن غازي عالميًا”

يأتي ذلك في وقت صنف فيه الاتحاد الدولي لصون الطبيعة (IUCN) طائر المينا الهندي ضمن أخطر 100 كائن حي اجتياحي في العالم، كما أدرجه الاتحاد الأوروبي ضمن أخطر الآفات التي تهدد النظم البيئية.

ويثير الطائر مخاوف بيئية متزايدة بسبب قدرته الكبيرة على التكيف وسرعة التكاثر، إلى جانب منافسته الشرسة للطيور المحلية على الغذاء وأماكن التعشيش.

“من زائر عابر إلى مستوطن دائم”

شهد طائر المينا الهندي خلال السنوات الأخيرة انتشارًا ملحوظًا في عدد من المحافظات المصرية، بعدما تحول من مجرد زائر عابر إلى نوع مستقر قادر على التكاثر داخل البيئة المصرية.

وتشير البيانات البيئية إلى أن أول ظهور موثق للطائر في مصر كان عام 1998 بمنطقة العين السخنة، قبل أن يتم رصده لاحقًا في شرم الشيخ وشمال سيناء، فيما سُجلت أول حالة تكاثر مؤكدة له عام 2009 بالقرب من محمية الزرانيق.

“جمعية الصيادين: مستعدون للمشاركة في المواجهة”

من جانبه، أكد كريم الكراني، رئيس جمعية الصيادين المصريين للخدمات والتنمية، أن الجمعية تدعم جميع الجهود الرامية للحفاظ على التوازن البيئي وحماية الحياة البرية.

وأوضح “الكراني”، بحسب بيان، أن انتشار طائر المينا والغراب الآسيوي في بعض المدن الساحلية ومدن القناة يستدعي تكاتف الجهود العلمية والميدانية للتعامل مع الظاهرة وفق الأطر القانونية والبيئية المنظمة.

وأشار إلى أن الجمعية تضم عددًا كبيرًا من الصيادين المحترفين القادرين على المساهمة في أي برامج أو حملات تستهدف الحد من انتشار الأنواع الغازية تحت إشراف الجهات المختصة.

“خبير بيئي: لا توجد برامج مكافحة حتى الآن”

قال الدكتور محمد سالم، رئيس قطاع حماية الطبيعة السابق بوزارة البيئة، في السياق ذاته، إن طائر المينا يعد من أخطر الأنواع الغازية عالميًا، موضحًا أن موطنه الأصلي الهند قبل أن ينتشر في العديد من دول العالم.

وأضاف “سالم”، في تصريحات لمصراوي، أن الطائر ظهر في مصر خلال السنوات الأخيرة بشكل متزايد، خاصة في مدن القناة والدلتا والقاهرة، مستفيدًا من وفرة مصادر الغذاء وسهولة التكيف مع البيئات الحضرية.

وأشار إلى أن الجهات المعنية تركز حاليًا على أعمال الرصد والمتابعة وتقييم أعداد الطائر، إلا أنه لا توجد حتى الآن برامج معتمدة لمكافحته أو الحد من انتشاره، على غرار ما تطبقه بعض الدول التي تواجه المشكلة نفسها. أ

“منال عوض: اهتمام كبير بملف الأنواع الدخيلة”

في سياق متصل، أكدت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، أن الوزارة تولي اهتمامًا كبيرًا بملف الأنواع الدخيلة والغازية باعتباره من الملفات المرتبطة بحماية التنوع البيولوجي وصون الموارد الطبيعية.

وأوضحت أن التعامل مع تلك الأنواع يتم وفق أسس علمية تعتمد على الرصد المستمر وتقييم الأوضاع الميدانية ووضع آليات الإدارة المناسبة للحد من انتشارها.

“انتشر من سيناء إلى القاهرة والدلتا”

أشارت الوزيرة إلى أن طائر المينا الهندي ينتمي إلى فصيلة الزرازير، ويعود موطنه الأصلي إلى جنوب آسيا، موضحة أنه تم تسجيله لأول مرة في مصر عام 1999 بشبه جزيرة سيناء.

وأضافت أن الطائر انتشر تدريجيًا بعد ذلك في مدن القناة والقاهرة الكبرى والدلتا وبعض مناطق الصعيد والمناطق الساحلية، مستفيدًا من قدرته العالية على التكيف مع البيئات الحضرية والزراعية.

“سلوك عدواني يهدد التوازن البيئي”

يعرف طائر المينا بسلوكه العدواني تجاه الطيور المحلية، حيث يطردها من أعشاشها ويتغذى على بيضها وصغارها، ما يؤدي إلى تراجع أعداد بعض الأنواع واختلال التوازن البيئي.

كما يحذر متخصصون من تأثيراته على المحاصيل الزراعية والثروة السمكية، إلى جانب دوره المحتمل في نقل الأمراض والطفيليات.

“خطة للحد من الانتشار”

أكدت وزيرة التنمية المحلية والبيئة أن الوزارة تتبنى نهج الإدارة المتكاملة لمواجهة انتشار الطائر، من خلال الرصد العلمي المستمر لمناطق انتشاره ومتابعة تطور أعداده.

وأضافت أن الجهود تشمل إزالة الأعشاش وسد أماكن التعشيش المحتملة داخل المباني والمنشآت، فضلًا عن متابعة التجمعات الرئيسية للطائر وتقييم أوضاعها بصورة دورية.

“تقليل مصادر الغذاء المتاحة للطائر”

أوضحت الوزيرة أن الحد من مصادر الغذاء يمثل أحد المحاور الأساسية للمواجهة، عبر تغطية صناديق القمامة ومنع إلقاء بقايا الطعام وإحكام إدارة المخلفات بالأسواق والموانئ والمناطق الزراعية.

كما تتضمن الخطة دعم الطيور المحلية من خلال تركيب صناديق أعشاش مخصصة تمنع دخول طائر المينا وتحد من منافسته للأنواع الأصلية.

“التوعية والرصد المستمر”

أشارت منال عوض إلى أن التوعية المجتمعية تمثل عنصرًا أساسيًا في جهود المواجهة، من خلال نشر الوعي بعدم تربية أو إطلاق الطيور الدخيلة والإبلاغ عن التجمعات الكبيرة للطائر.

وأكدت استمرار أعمال الرصد والدراسات الميدانية لتقييم تأثير طائر المينا على التنوع البيولوجي المصري، مشيرة إلى أنه مدرج ضمن قائمة الطيور المسموح بصيدها سنويًا للحد من انتشاره والسيطرة على أعداده.

“دعوة للتعاون مع جهود الدولة”

ناشدت وزيرة التنمية المحلية والبيئة المواطنين وأصحاب الأنشطة الزراعية والحضرية التعاون مع جهود الدولة من خلال الالتزام بالإدارة السليمة للمخلفات وعدم ترك مصادر غذائية مكشوفة، والإبلاغ عن أي تجمعات كبيرة للطائر، دعمًا لجهود الحفاظ على التنوع البيولوجي والتوازن البيئي في مصر.