عاد الإعلامي اللبناني رجا ناصر الدين ليطل عبر منصة هواكم الإلكترونية، التي تديرها الإعلامية اللبنانية القديرة إيمان إبراهيم، في إطلالة تُعد الأولى من نوعها والأكثر تميزًا بعد انفصاله المهني عن شريكه التاريخي رودولف هلال وكانا بد رحلتهما سويا من خلال الجرس..
هذه العودة ليست مجرد حضور عابر، بل شكلت اختبارًا حقيقيًا واجه فيه ناصر الدين واحدًا من أصعب الضيوف وأكثرهم إثارة للجدل: الملحن اللبناني سمير صفير في الحلقة الاولى من برنامجه (بدون مونتاج) اخراج المميز اللبناني ابراهيم الهوساوي.
في هذه الحلقة، نجح رجا ناصر الدين، بفضل ذكائه الحاد وحنكته الإعلامية، بدفع سمير صفير إلى كشف أسباب سجنه في المملكة العربية السعودية؛ وهو الملف الذي ظل لسنوات طويله طي الكتمان ومادة دسمة للتكهنات والشائعات.
الحوار لم يكن مفروشًا بالورود؛ إذ كعاداته دائمًا، أطل سمير صفير بصوته المرتفع، محاولاً فرض نفسه بقوة واحيانا باستعلاء، حيث مارس سطوة كلامية وصلت في بعض الأحيان إلى تجاوز حدود اللياقة والأدب. لكن رجا ناصر الدين كان في مرات عديدة السكوت المدروس، وهو ما وضع الإعلامي في امتحان حقيقي لواحدة من اصعب تقنيات ضبط النفس.
ابتلع رجا غضب ضيفه وتجاوزاته، حتى عندما وصل الأمر بصفير إلى حد التهديد بانسحاب مفاجئ ومغادرة الاستوديو، باغت رجا بسؤال استفزازي قائلا: هل تتذكر يا وجا حين شتمتك؟”، ليأتي رد رجا الذكي والممتص للصدمة بكل رصانة: “بتمون أستاذ”.
رجا، الذكي والمثقف موسيقيا وفنيًا، تمكن من إدارة دفة الحوار برصانة نادرة، محولاً الانفعال إلى مادة صحفية غنية، ومستوعبًا هجوم ضيفه دون أن يفقد السيطرة على مسار الحلقة. وبفضل هذا الثبات الانفعالي، استطاع فهم دفاعات سمير صفير وانتزاع اعترافات وتوضيحات غابت عن الإعلام لسنوات، ليخرج منتصرًا في حلقة طغى عليها الشد والتوتر، مثبتًا أن الحضور الإعلامي المنفرد يعيد صياغة هويته كإعلامي متمكن وقادر على مواجهة أعرق العواصف الحوارية بنجاح.
نضال الاحمدية
