
صدر الصورة، Reuters
Published 16 يونيو/ حزيران 2026، 00:42 GMT
آخر تحديث قبل 2 ساعة
مدة القراءة: 6 دقائق
أكد الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الثلاثاء، أن الاتفاق المبرم مع إيران انتقل إلى “المرحلة الثانية”، مشدداً على أن الهدف الأساسي من مذكرة التفاهم هو ضمان عدم امتلاك طهران سلاحاً نووياً.
وقال ترامب، على هامش لقاء ثنائي مع أمير دولة قطر في قمة مجموعة السبع، إن محاولات جرت لتغيير النظام في إيران، إلا أنها لم تنجح، مؤكداً أن الاتفاق الحالي ينص على عدم امتلاك إيران أي سلاح نووي.
وأضاف أن ما دفعه إلى التوقيع على مذكرة التفاهم هو ضمان منع إيران من تطوير سلاح نووي، مشيراً إلى أن هذه القضية تمثل أولوية رئيسية بالنسبة له.
وحذّر الرئيس الأمريكي من أن أي محاولة إيرانية مستقبلية لامتلاك سلاح نووي ستواجه بردّ حازم، قائلاً إن “الجحيم سيُفتح عليها” إذا سعت إلى ذلك.
وأوضح ترامب أن الولايات المتحدة توصلت إلى “اتفاق عادل وجيد” مع إيران، لكنه أكد في الوقت نفسه أن واشنطن لا تعتزم استثمار أموال داخل إيران.
وفي سياق منفصل، أعرب الرئيس الأمريكي عن عدم رضاه عن الطريقة التي تعاملت بها إسرائيل مع لبنان.
“لن يكون هناك اتفاق نووي بدون الانسحاب من لبنان”
ومن لبنان، أعلنت جماعة حزب الله عن تلقّيها ضمانات من حليفتها إيران بمطالبة الأخيرة بانسحاب القوات الإسرائيلية من لبنان.
وأفاد الجناح الإعلامي لحزب الله، يوم الثلاثاء، بأنّ إيران ستطالب بالانسحاب الإسرائيلي خلال المرحلة التالية من المحادثات مع الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن هذا الانسحاب سيأتي “نتيجة لاستمرار المحادثات بين طهران وواشنطن، وليس شرطاً مسبقاً لذلك”.
وأكدت جماعة حزب الله أنه “لن يكون هناك اتفاق نووي نهائي بين إيران والولايات المتحدة من دون الانسحاب الإسرائيلي من لبنان”، حسبما نقلت وكالة رويترز للأنباء.
بدورِه، توجّه الأمين العام للحزب نعيم قاسم بالشكر إلى كبير المفاوضين الإيرانيين على المساعدة فيما قال إنه “وقْف العدوان الإسرائيلي-الأمريكي” على لبنان.
وفي رسالة إلى باقر قاليباف، عبّر الأمين العام لحزب الله عن “عميق الامتنان” إزاء جهود إيران من أجل “إرغام الكيان الإسرائيلي على وقف فوري ودائم للعمليات العسكرية على كل الجبهات بما فيها لبنان”.

صدر الصورة، AFP
ويرى محللون أن الصراع الموازي في لبنان بين إسرائيل وحزب الله يمثل “أكبر تهديد للانفراجة الدبلوماسية الأخيرة” بين الولايات المتحدة وإيران – والمتمثلة في توقيع مذكرة تفاهم بين الطرفين.
ويحذّر روس هاريسون، زميل معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى من مغبة تجدّد القتال بين حزب الله وإسرائيل على نحو “يفسد بشكل نهائي” المراحل التالية من المفاوضات بين واشنطن وطهران.
وسارع مسؤولون إسرائيليون إلى إدانة الاتفاق الأمريكي-الإيراني الذي يشمل لبنان، فيما تعهّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ببقاء قوات بلاده في كل من غزة ولبنان وسوريا “طالما كان ذلك ضروريا”.
“رفع الحصار البحري الأمريكي”
وفي وقت سابق من اليوم، قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، خلال مؤتمر صحفي، إن إيران أعلنت صباح الاثنين، وفق التوقيت المحلي الإيراني، انتهاء الحرب، مؤكداً أن التنفيذ الرسمي لمذكرة التفاهم المبرمة مع الولايات المتحدة سيبدأ يوم الجمعة المقبل.
وفي سياق متصل، أعلن نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي – في وقت لاحق من يوم الثلاثاء – عن رفع الحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية.
عراقجي أوضح أن مذكرة التفاهم تنصّ على وقف الحرب في جميع الجبهات، بما في ذلك الجبهة اللبنانية، مشيراً إلى أن طهران اعتبرت منذ اليوم الأول أن إنهاء الحرب في لبنان يمثل أساساً لإنهاء الحرب مع إيران.
وأضاف أن التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار يعني وقف الأعمال الحربية على مختلف الجبهات، مؤكداً أن إنهاء الحرب في لبنان يعد جزءاً ملزماً من ترتيبات إنهاء الحرب مع إيران.
وبيّن عراقجي أن طرفي مذكرة التفاهم هما الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران وحزب الله من جهة أخرى.
وشدد وزير الخارجية الإيراني على أن أي هجوم عسكري إسرائيلي على لبنان اعتباراً من الآن، أو استمرار الوجود الإسرائيلي في الأراضي اللبنانية، سيُعد انتهاكاً لمذكرة التفاهم ونقضاً للالتزامات الواردة فيها.
في المقابل، أكد مسؤولون أمريكيون، في وقت سابق، أن الاتفاق لا يشترط انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية، مع احتفاظ إسرائيل بحق الدفاع عن النفس. كما شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، على أن قواته ستبقى في المناطق الأمنية بلبنان وسوريا وغزة “ما اقتضت الحاجة”، مؤكداً مواصلة منع إيران من امتلاك سلاح نووي.
تباين في آراء الإيرانيين
وتباينت آراء الإيرانيين إزاء توقيع مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة وتداعياتها.
وصرّح الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بأن جميع أعضاء مجلس الشورى تقريباً وافقوا على نص مذكرة التفاهم، “لاختبار مدى جدية الولايات المتحدة في احترام حقوق الشعب الإيراني على أرض الواقع”.
وأوضح في سلسلة منشورات على منصة إكس، أن المرشد الأعلى للبلاد، مجتبى خامنئي، لعب “الدور الأكبر في إدراج بنود تحمي المصالح الوطنية للبلاد”.

صدر الصورة، Getty Images
واعتبر إيرانيون تحدثوا لبرنامج “يوميات الشرق الأوسط” على بي بي سي أن الاتفاق يمثل تحولاً مهماً في مسار الصراع، حيث قال أحدهم: “أخيراً، توصلت الولايات المتحدة وإيران، بعد مفاوضات مكثفة، إلى اتفاق سلام”، مضيفاً أن “الاتفاق يشمل وقفاً فورياً ودائماً للعمليات العسكرية في جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان”، معتبراً أن ذلك “مصدر ارتياح كبير لغالبية الناس في المنطقة والعالم”.
وأضاف المتحدث نفسه أن الأجواء العامة تتسم بـ”الارتياح والأمل”، رغم استمرار بعض المخاوف من احتمال حدوث تطورات غير متوقعة قبل توقيع الاتفاق المرتقب في سويسرا.
وأشار إلى أن الاتفاق يشكل إطاراً أولياً يتضمن بنوداً تشمل “وقفاً فورياً لإطلاق النار، وإنهاءً كاملًا للعمليات العسكرية في جميع الجبهات”، إلى جانب “ملفات أخرى مثل إعادة فتح الممرات البحرية، بما فيها مضيق هرمز، ومناقشة الملف النووي خلال مفاوضات تمتد لستين يوماً”.
وفي سياق متصل، قال متحدث ثانٍ إن الطرفين “توصلوا أخيراً إلى اتفاق، وسُعلن عنه رسمياً قريباً”، معبّراً عن أمله بأن يكون “دائماً ومستداماً”، مضيفاً أن “نهاية الصراعات في المنطقة خطوة هامة نحو إرساء السلام والاستقرار”.
وأشار إلى أن فتح الممرات البحرية، ومنها مضيق هرمز، من شأنه أن “يخفض أسعار الطاقة وبالتالي أسعار السلع”، معتبراً أن ذلك سينعكس إيجاباً على الأوضاع المعيشية، لكنه حذّر من أن بعض الأطراف “الساعية للحرب قد تحاول القيام بأعمال تخريبية لعرقلة الاتفاق”.
من جهته، رأى آخر أن إيران حققت مكاسب سياسية في هذا المسار، قائلاً إن “التوصل إلى الاتفاق وفرضه على الطرف الأمريكي يُظهر أنها تمتلك قدراً من القوة الناعمة”، مضيفاً أن الاتفاق “يحمل مصالح طويلة الأمد لإيران”، وبخاصّة في ما يتعلق بإمكانية الإفراج عن الأموال المجمدة وتحسين الوضع الاقتصادي.
واختتم بالقول إن على إيران “الاندماج بصورة أكبر في المجتمع الدولي”، معتبراً أن “رفع العقوبات يصب في مصلحة الشعب الإيراني ومستقبل البلاد”.
“الرئيس الأمريكي قد يقرر نشر الاتفاق قبل يوم الجمعة”

صدر الصورة، Reuters
في سياق ذلك، صرّح نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس لقناة فوكس نيوز يوم الاثنين بأن الرئيس الأمريكي قد يقرر نشر الاتفاق قبل يوم الجمعة.
كما قال فانس لشبكة إن بي سي نيوز في مقابلة يوم الاثنين إن مفتشي الشؤون النووية سيُسمح لهم “بالتأكيد” بالعودة إلى إيران كجزء من اتفاق مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب بين البلدين.
ونقلت إن بي سي عن فانس قوله: “في الواقع، أحد البنود الأساسية للاتفاق هو أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية والولايات المتحدة ستساعدان إيران على تدمير مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، وهذا أمر منصوص عليه بوضوح تام” في مذكرة التفاهم التي اتفقت عليها الولايات المتحدة وإيران بالفعل.
وقال الرئيس ترامب إن الاتفاق مع طهران لا يشمل تخفيف العقوبات المفروضة على إيران، مضيفاً “إذا التزمت إيران ببنود الاتفاق، فسيبدأ سريانه”.
وأعلن ترامب يوم الاثنين أن السفن بدأت تعبر مضيق هرمز مجدداً، وأن هذا الممر النفطي الحيوي سيُفتح بالكامل بحلول يوم الجمعة، وذلك بعد أن أعلن يوم الأحد أنه أمر برفع الحصار البحري الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية فوراً.
وفي منشور له على مواقع التواصل الاجتماعي، الاثنين، قال إن “السفن بدأت بالتحرك، وكثير منها محمل بالنفط، خارج مضيق هرمز”.
وذكرت وسائل إعلام إيرانية مساء الاثنين أن ثلاث ناقلات نفط وسفينتي شحن تحملان بضائع، قد عبرت المنطقة التي كانت تخضع لحصار بحري أمريكي.
ورغم أن الاتفاق يرفع سيطرة إيران على مضيق هرمز، إلا أنه يعيد الوضع إلى ما كان عليه قبل الحرب. وتقول شركات شحن إن الملاحة لن تُستأنف إلا بعد ضمان السلامة.
ويمدد الاتفاق فعلياً وقف إطلاق النار الحالي لمدة 60 يوماً، وينص على فتح مضيق هرمز – الشريان الاستراتيجي لشحنات النفط والغاز – قبل بدء ما يُتوقع أن تكون مفاوضات بالغة الحساسية.
وقد تسببت الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران في 28 فبراير/شباط في مقتل ما لا يقل عن 7000 شخص – معظمهم في إيران ولبنان – وأحدثت اضطراباً في أسواق الطاقة والتجارة العالمية. كما قُتل 13 جندياً أمريكياً خلال الصراع.
