عاد التصعيد إلى لبنان بعد يوم من نشر إسرائيل خريطة تُظهر توسيع منطقة السيطرة العسكرية في الجنوب، قائلة إنها لا تستبعد شن هجمات خارج هذه المنطقة أيضًا.

وأثار ذلك تساؤلات حول الاتفاق المؤقت الذي أبرمته الولايات المتحدة مع إيران يوم الأربعاء وشمل في بنده الأول إعلان إيران والولايات المتحدة وحلفائهما الإنهاء الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، مع التعهد بعدم الشروع في أي حرب أو عملية عسكرية ضد بعضهم بعضًا.

وقد أفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي بمقتل 4 عسكريين إسرائيليين، بينهم قائد الكتيبة المدرعة 52، إثر استهداف دبابتهم في جنوب لبنان، في حادثة عملية تأتي ضمن تصاعد المواجهات العسكرية.

كما أصيب 5 عسكريين آخرين أحدهم بجروح خطرة بهجوم ثان، فيما أفاد إعلام عبري بأن الهجومين وقعا في بلدة كفرتبنيت.

وأظهرت مشاهد خاصة بالتلفزيون العربي نقل جنود إسرائيليين مصابين إثر المعارك في جنوب لبنان إلى مستشفى بحيفا.

هدنة على الورق في لبنان

وضمن هذا السياق، قال اللواء محمد الصمادي، محلل الشؤون العسكرية في التلفزيون العربي، أن “الهدنة القائمة هشة وتدار بالنار أكثر مما تدار بالسياسة”، مشيرًا إلى أن الهدف الإسرائيلي لم يعد يقتصر على الرد على التهديدات، بل بات يركز على إنشاء مناطق منخفضة المخاطر على طول الحدود.

وأوضح الصمادي أن المعطيات الميدانية تشير إلى أن حزب الله ما زال يحتفظ بقدراته القتالية، وقادر على استهداف الدبابات الإسرائيلية بصواريخ موجهة مثل “كورنيت” و”ألماس”، لافتًا إلى أن تعرض عدد من دبابات “ميركافا” للاستهداف المباشر يؤكد استمرار الفاعلية الميدانية.

وأضاف أن إسرائيل، رغم قدرتها على التوغل بفضل تفوقها العسكري واعتمادها على الفرقة المدرعة 36، تواجه صعوبة في تثبيت وجودها بسبب حرب الاستنزاف التي تنفذها مجموعات حزب الله المقاتلة.

وأشار إلى أن تل أبيب تسعى إلى منع عودة البيئة العملياتية التي كانت قائمة قبل الحرب، وإلى تحويل مكاسبها العسكرية التكتيكية والعملياتية إلى مكاسب سياسية في أي مفاوضات مستقبلية.

واعتبر الصمادي أن الخريطة المحدثة التي أعلن عنها الجيش الإسرائيلي لما يصفه بـ”المنطقة الأمنية” داخل الأراضي اللبنانية، تكشف عن انتقال إسرائيل من العمليات الموضعية والمفاجئة إلى مرحلة تثبيت جغرافي قائم على أحزمة أمنية مرنة، بما قد يمهد لتمركز وانتشار بعمق يصل إلى 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.

وأكد أن غياب الحسم العملياتي يعود إلى استمرار قدرة حزب الله على تنفيذ الكمائن والضربات بالنيران المباشرة والطائرات المسيّرة، مشددًا على أن المكاسب التي حققتها إسرائيل تبقى عرضة للتآكل بفعل عمليات الاستنزاف المستمرة.

“إرهاق الحرب” 

وفي معرض تعليقه على التقارير التي تتحدث عن حالة الخوف والقلق في صفوف الجنود الإسرائيليين، أوضح أن ما وصفه بـ”إرهاق الحرب” بات يطاول الجنود، إضافة إلى التهديد المستمر الذي تمثله الطائرات المسيّرة، ولا سيما تلك التي تعتمد أنظمة توجيه متطورة، مشيرًا إلى أن الجيش الإسرائيلي لا يملك حتى الآن حلولًا ناجحة بشكل كامل لمواجهة هذا النوع من التهديدات.

وأضاف أن حزب الله يعتمد أسلوب القتال بالمجموعات الصغيرة، مستفيدًا من طبيعة الجغرافيا والتضاريس في جنوب لبنان، فضلًا عن شبكات الأنفاق، حيث لا يبقى المقاتلون في مواقع ثابتة، بل يعتمدون أسلوب المباغتة والظهور المفاجئ لتنفيذ عملياتهم، ما يجعل القوات الإسرائيلية تواجه خصمًا يصعب تحديد أماكن تمركزه أو خوض معركة حاسمة معه.

وأشار إلى أن هذا الأسلوب القتالي يتيح لعناصر حزب الله تنفيذ عمليات نوعية وإيقاع خسائر في صفوف القوات الإسرائيلية، وهو ما ينعكس، بحسب رأيه، على الحالة النفسية للجنود الإسرائيليين.

وختم الصمادي بالقول إن إسرائيل تواصل تنفيذ عمليات عسكرية واسعة تتسبب بدمار كبير في المناطق اللبنانية، وتؤدي إلى تهجير السكان وتفاقم الأوضاع الإنسانية، محمّلًا حكومة اليمين الإسرائيلية مسؤولية ما وصفه بمستويات مرتفعة من الدمار والمعاناة التي يعيشها المدنيون اللبنانيون.