في خطوة قضائية لافتة تعكس تداخل الملفات الأمنية المعقدة في لبنان، أوقفت الأجهزة الأمنية في الضاحية الجنوبية لبيروت المواطن (ر.ط)، وذلك بناءً على إشارة مباشرة من النائب العام التمييزي، القاضي أحمد رامي الحاج. وقد جاء هذا الإجراء القانوني في أعقاب استنابة قضائية فرنسية عاجلة تسلمتها المراجع القضائية اللبنانية منذ أيام قليلة، تكشف عن تورط الموقوف في شبكة دولية لتهريب وتأمين قطع إلكترونية ومعدات تُستخدم في تجهيز الطائرات المسيرة (الدرونز) لصالح حزب الله.
وتشير المعلومات المستقاة من مصدر قضائي رفيع لـ”المدن” إلى أن (ر.ط)، الذي يمتلك محلًا لبيع الأجهزة الإلكترونية والغسالات في منطقة الضاحية الجنوبية، قد تحول إلى حلقة وصل لوجستية في عملية عابرة للحدود. وكشفت التحقيقات أن السلطات الفرنسية كانت قد فككت في وقت سابق شبكة منظمة تعمل على أراضيها لتجميع وتهريب قطع تكنولوجية حساسة تدخل في صناعة المسيرات. وإثر التحقيقات مع أفراد الشبكة في فرنسا، تبين أن الشحنات كانت تُرسل إلى بيروت بعناية، مما دفع بباريس إلى إرسال استنابة قضائية للبنان تطلب التحرك بشأن تورط الموقوف في استلام هذه القطع وتأمين تسليمها إلى شخص آخر في لبنان.
وعلى صعيد المسار القضائي للملف، ورغم أن إشارة التوقيف صدرت عن النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج، إلا أن التحقيقات الجارية مع الموقوف تخضع لإشراف القضاء العسكري مباشرة. وفي هذا السياق، ادعى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، القاضي كلود غانم، على الموقوف بجرم حيازة قطع إلكترونية مخصصة للاستخدام في أعمال عسكرية. ويأتي هذا الادعاء ليضفي طابعًا عسكريًا رسميًا على الملف، نظرًا لخطورة المواد المضبوطة وارتباطها المباشر بالنشاط الحربي الذي يقع ضمن اختصاص المحكمة العسكرية.
وخلال التحقيقات التي أجريت تحت إشراف القضاء العسكري، أفاد (ر.ط) بأنه قام باستيراد هذه القطع من فرنسا ثلاث مرات بناءً على طلب شخص يدعى “أبو هادي”. وذكر الموقوف أنه تواصل مع مخلص جمركي لتسهيل إخراج البضائع من المرفأ. وفي محاولة لتبرير موقفه، ادعى أنه لا يملك أي معلومات حول هوية “أبو هادي” أو الغاية الحقيقية للمعدات، مشددًا على أن دوافعه كانت مالية بحتة حيث سعى من خلال هذه العملية إلى “تيسير أموره” المادية وتأمين غطاء لتجارة الأجهزة الإلكترونية التي يديرها. وحسب معلومات “المدن” فإن المعدات هي عبارة عن محركات للسيارة وقطع أخرى يجرى تجميعها لتجهيز المسيرات.
وبينما تتوسع التحقيقات لكشف خيوط الشبكة بالكامل، قرر القضاء اللبناني فتح ملف خاص بالموقوف ومحاكمته محليًا عوضًا عن تسليمه للسلطات الفرنسية، نظرًا لأن الجرم يمس الأمن الوطني. وتتركز الجهود الحالية للقضاء العسكري على تحديد هوية المتورطين المحليين الآخرين، وعلى رأسهم المخلص الجمركي، في محاولة لتفكيك الشبكة التي استغلت الواجهات التجارية المدنية لتأمين تكنولوجيا عسكرية حساسة، فيما لا يزال الملف مفتوحًا أمام المزيد من الاستجوابات والملاحقات القضائية.
