تواصل دولة الإمارات ترسيخ مكانتها الاستثنائية واحدة من أكثر اقتصادات العالم مرونة وتنافسية منذ مطلع عام 2026، إذ نجحت الدولة بحلول منتصف هذا العام في حصد مراكز الصدارة في 4 مؤشرات سيادية رئيسية للتنافسية العالمية، شملت: الأداء الاقتصادي، وريادة الأعمال، وجاذبية الاستثمار، ومرونة البيئة التشريعية الحكومية، وذلك وفقاً لما وثّقه المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء.
وتوج هذا المسار التصاعدي المستمر مؤخراً بإنجاز استراتيجي جديد، تمثل في حلول الإمارات بالمرتبة العاشرة عالمياً والأولى إقليمياً في مؤشر “أفضل الدول 2026” الصادر عن كلية وارتون للأعمال بجامعة بنسلفانيا، بمجموع 86.5 نقطة.
ولم تكتفِ الدولة بدخول نادي العشرة الكبار فحسب، بل تربعت منفردة على عرش القوى الصاعدة اقتصادياً في العالم بانتزاعها العلامة الكاملة البالغة 100 نقطة في محور آفاق النمو المستقبلي، متفوقة بشكل صريح على اقتصادات عظمى وتاريخية مثل؛ الولايات المتحدة وسنغافورة وكوريا الجنوبية والصين في القدرة الاستشرافية على النمو.
ويكشف المشهد التنافسي المتكامل الذي قادته الإمارات منذ يناير (كانون الثاني) 2026 أن هذا الإنجاز يعكس محصلة طبيعية للاعتراف الدولي الصادر عن كبرى المعاهد والمؤسسات البحثية عالمياً. إذ حافظت الدولة على موقعها الراسخ ضمن الخمسة الكبار عالمياً بحلولها في المرتبة الخامسة في التنافسية الشاملة وفقاً لتقرير الكتاب السنوي للتنافسية العالمية الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية في سويسرا، وحققت الصدارة العالمية المطلقة في ركيزة الأداء الاقتصادي وكفاءة التوظيف وسوق العمل.
أفضل بيئة حاضنة لإطلاق الأعمال
وبالتوازي مع ذلك، رسّخ تقرير المرصد العالمي لريادة الأعمال صدارة الدولة للعام الخامس على التوالي أفضل بيئة حاضنة لتأسيس وإطلاق الأعمال التجارية الجديدة، متفوقة في معايير التمويل الحكومي والبنية التحتية التجارية، في حين قفزت الإمارات إلى المرتبة التاسعة عالمياً في مؤشر ثقة المستثمرين في الاستثمار الأجنبي المباشر الصادر عن مؤسسة كيرني لعام 2026.
ويحمل نيل الإمارات للعلامة الكاملة في محور آفاق النمو المستقبلي أو القوة الصاعدة في تقرير وارتون دلالات استراتيجية عميقة في الفكر الاقتصادي الحديث، إذ لا يقيس هذا المحور حجم الاقتصاد الاسمي الحالي، بل يقيس بدقة مدى الزخم والديناميكية وحجم الفرص الكامنة للمستقبل.
ويستند هذا التقويم السيادي الشامل إلى استدامة وتوقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي، إذ يتوقع المصرف المركزي الإماراتي نمواً اقتصادياً واعداً بنسبة 5.6% خلال عام 2026، وهو معدل يتجاوز بكثير متوسطات النمو العالمية للاقتصادات المتقدمة والناشئة، مدفوعاً بمرونة حركة التجارة الخارجية غير النفطية.
ثقة صناع القرار والمستثمرين
ويترجم هذا التصنيف المتقدم تنامي الثقة الكبيرة لدى صناع القرار والمستثمرين الدوليين بأن السياسات المالية الإماراتية والتحوط الاستباقي يمنحان بيئة الأعمال يقيناً تشريعياً فريداً في عالم يعاني من التضخم والاضطرابات الجيوسياسية وسلاسل الإمداد المعقدة، ويسير جنباً إلى جنب مع التنويع الهيكلي الجريء الذي نجحت من خلاله الدولة في رفع مساهمة القطاعات غير النفطية في ناتجها المحلي الإجمالي إلى مستويات تاريخية تتراوح بين 75% و80%، ما جعل التنافسية الوطنية بمنأى عن التقلبات السعرية لأسواق الطاقة، وحوّل قطاعات الخدمات المالية والسياحة واللوجستيات والعقارات إلى محركات ذاتية للنمو المستدام.
ولم تكن هذه الطفرة التنافسية لعام 2026 وليدة الصدفة، بل جاءت مدفوعة بالترسيخ المؤسسي والتشريعي للإجراءات الحكومية، وتتميز بمرونة فائقة في تعديل القوانين وإصدار التشريعات المحفزة في فترات قياسية، بما يشمل فتح باب التملك الأجنبي الكامل للشركات بنسبة 100%، وتوسيع نطاق الإقامات الذهبية وطويلة الأجل، وهو ما أسهم في إلغاء البيروقراطية وجعل الدولة جاذبة للمواهب الاستثنائية ورؤوس الأموال العابرة للقارات.
قيادة الثورة الصناعية الرابعة
وتتكامل هذه الجهود مع الاستثمار الكثيف في اقتصاد المعرفة وقطاعات المستقبل، إذ ركزت الإمارات استراتيجيتها منذ مطلع العام الحالي على قيادة الثورة الصناعية الرابعة، وسجلت المركز الأول عالمياً في معدلات تبني واستخدام السكان لتطبيقات الذكاء الاصطناعي بنسبة 70.1% وفق المؤشرات التقنية العالمية، بالتوازي مع ضخ استثمارات ضخمة في الحوسبة الكمية، واقتصاد الفضاء، وبنى الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر.
وينعكس هذا التميز أيضاً على الانفتاح التجاري العابر للحدود، إذ تواصل الدولة حصد ثمار اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة التي تبرمها مع كبرى الاقتصادات الصاعدة عالمياً، ما يضمن تدفقاً سلساً للبضائع والخدمات والرساميل، ويرسخ مكانة الدولة كعقدة لوجستية مركزية لا يمكن تجاوزها في سلاسل التوريد العالمية.
وعندما تضع كلية وارتون للأعمال دولة الإمارات في المرتبة العاشرة كأفضل دولة إجمالاً، والأولى في آفاق النمو المستقبلي، فإنها تبعث برسالة واضحة إلى الأسواق العالمية مفادها أن الإمارات تحولت إلى العاصمة الحقيقية للاقتصاد العالمي الجديد.
ويعزز هذا التقييم الأكاديمي والاستثماري الشامل القيمة السوقية للاقتصاد الإماراتي، ويجعله الوجهة المفضلة الأولى للشركات المليارية الناشئة الباحثة عن بيئة تشريعية آمنة وقابلة للتوسع السريع، بفضل البنية التحتية الرقمية الفائقة، والمطارات والموانئ المصنفة ضمن الأفضل عالمياً، والقدرة المالية السيادية المتمثلة في الصناديق الاستثمارية الكبرى، وكلها عوامل تؤكد أن المركز العاشر عالمياً في عام 2026 ليس سقف الطموح، بل نقطة انطلاق نحو مراكز أكثر تقدماً في السنوات القليلة المقبلة.
وتثبت القراءة المتكاملة لمؤشرات التنافسية منذ بداية العام أن صدارة دولة الإمارات هي النتيجة الحتمية لمنظومة عمل متكاملة ورؤية قيادية استباقية، نجحت في تقديم نموذج اقتصادي عالمي فريد يبرهن على أن تنافسية الدول لا تُقاس بحجم مساحتها أو أقدميتها التاريخية، بل بقدرتها على الابتكار، ومرونة حوكمتها، وسرعة تكيّفها مع قطاعات المستقبل، لتشارك الإمارات اليوم بقوة في صياغة ملامح الاقتصاد العالمي الجديد.
