تطوي الكاتبة والناشطة الثقافية سميرة المانع، برحيلها في العاصمة البريطانية لندن عن 91 عامًا، صفحة بارزة من صفحات الأدب العراقي المعاصر في نسخته النسائية من خلال مسيرة فريدة.

وعلى مدار رحلة إبداعية حافلة امتدت لأكثر من 5 عقود، أصبحت المانع واحدة من أهم رائدات الرواية النسوية العراقية والعربية في النصف الثاني من القرن العشرين. 

وتنقلت في طفولتها بين البصرة ومنطقة الزبير، ثم انتقلت إلى العاصمة بغداد لتتلقى تعليمها الجامعي في دار المعلمين العالية، وهي شقيقة الكاتب والمترجم الراحل نجيب المانع، أحد أبرز رواد الحداثة الثقافية في العراق. 

وتمثلت المحطة الأبرز من حياتها في هجرتها إلى لندن عام 1965، رفقة زوجها الشاعر والمترجم الدكتور صلاح نيازي. 

وعملت هناك مدرسة للغة العربية وأمينة مكتبة، وشكلت مع زوجها ثنائيًا ثقافيًا رائدًا، حيث أسسا معًا مجلة “الاغتراب الأدبي” عام 1985. 

وتولت المانع سكرتارية تحرير هذه المجلة حتى توقفها عام 2002، بعد أن ظلت المنبر الثقافي الأهم لاحتضان إبداعات الأدباء والكتاب العراقيين والعرب المنفيين والمهاجرين خارج أوطانهم. 

وتكمن الأهمية الأدبية لسميرة المانع في كونها أول امرأة تكتب رواية عراقية متكاملة فنيًا، وهي روايتها الأولى “السابقون واللاحقون” الصادرة في بيروت عام 1972.

وتميز مشروعها السردي بلغة مقتصدة ومباشرة، ترتكز على التقاط التفاصيل اليومية والغوص في أسئلة الهوية، والمنفى، وتحولات المجتمع، وصراعات العائلة العربية.

وبرعت بشكل خاص في بناء الشخصيات النسائية، وتصوير هواجس الخوف والاغتراب التي تلاحق الإنسان المغترب، معبرة بصدق عن الروابط الوجدانية التي تشد المهاجرين إلى بلدهم الأم.

ومن أبرز أعمالها “القامعون”، و”الثنائية اللندنية”، و”شوفوني.. شوفوني”، و”من لا يعرف ماذا يريد”، كما أصدرت روايتها الشهيرة “حبل السرة” التي تُرجمت لاحقًا إلى اللغة الإنجليزية.

وامتد إبداعها ليشمل فن القصة القصيرة عبر مجموعات مثل “الغناء” و”الروح وغيرها”،  إلى جانب مساهمتها في الكتابة المسرحية عبر عملها المعروف “النصف فقط”.