وخلال تحقيقات النيابة العامة في الواقعة التي أثارت الرأي العام في مصر بسبب السماح لأطفال بقيادة السيارات، انقلبت روايات عدد من الشهود، وكذلك انقلبت روايات المتهمين من النقيض إلى النقيض.
وكانت البداية مع اعتراف الطفل مروان بمسؤوليته عن الحادث، مؤكدا أنه كان يقود سيارة والده عندما انحرفت عجلة القيادة في يده رغما عنه، لتندفع السيارة باتجاه عربة الشاي والقهوة المتوقفة على جانب الطريق وتتسبب في مقتل هدير وإصابة صديقتها.
وقال إن صديقته جودي كانت تجلس في المقعد الخلفي من السيارة، وهو ما تعارض مع أقوال الموجودين في مسرح الحادث، الذين أكدوا أن الفتاة المرافقة له كانت هي من تقود السيارة.
وفي الوقت نفسه، استندت التحريات الأولية التي أجرتها وزارة الداخلية إلى فيديو سجلته كاميرا مراقبة من زاوية بعيدة، أيدت كلام مروان، فبعد الحادثة مباشرة، خرج بنفسه من مقعد السائق، بينما خرجت جودي من باب السيارة الخلفي وهو ما أيد اعترافات الطفل.
روايات متضاربة
وتحدث مصدر أمني ضمن فريق التحقيق لـ”سكاي نيوز عربية”، قائلا إن “الحادث كان مربكا في البداية، بسبب الروايات المتضاربة حول قائد السيارة، إذ إن نجل صاحب السيارة اعترف بنفسه أنه كان يقودها وقت الحادث، لكن الشهود يصرون على العكس”.
وفي الوقت نفسه، بحسب المصدر الأمني، جاء تفريغ كاميرا المراقبة ليؤيد كلام مروان، بينما صمم شهود العيان على أن الفتاة كانت على مقعد القيادة، وأنها هي التي اصطدمت بعربة الشاي والقهوة، لذلك رصدت القوة الأمنية شهادات الجميع واصطحبتهم إلى النيابة للتحقيق.
وأضاف: “بعد اعتراف المتهم على نفسه حدثت المفاجأة أمام النيابة وتراجع عن اعترافه، ووجه الاتهام إلى الفتاة التي كانت برفقته”، مؤكدا عدم وجود تضارب بين بياني الداخلية والنيابة بشأن هوية قائد السيارة، نظرا لطبيعة “التحريات الأولية” والتحريات النهائية.
وتابع المصدر: “النيابة بجانب التحقيقات تطلب التحريات النهائية حول الواقعة، وخلال هذه المدة تكون المباحث العامة قد انتهت من الاستماع لكل شهادات من رأوا الحادث، وتفريغ الكاميرات، وكذلك سؤال المصابين، وتتبع خط سير السيارة، وهو ما يعطي معلومات متكاملة لاحقا”.
ماذا حدث في النيابة؟
وأوضح مصدر في نيابة الطفل بالجيزة، أن اعترافات نجل صاحب السيارة المتهم الرئيسي في واقعة قتل هدير أمام النيابة، أقر خلالها بأنه كان يقود السيارة، وفقد السيطرة على عجلة القيادة فانحرفت واصطدمت بعربة المشروبات.
لكن، حسب تصريح المصدر لـ”سكاي نيوز عربية”، فإن أسئلة النيابة للطفل مروان، بجانب نصيحة المحامي المرافق له بقول الحقيقة، دفعته إلى العدول عن اعترافه وتوجيه الاتهام إلى الطفلة جودي التي كانت برفقته داخل السيارة.
وأردف: “المتهم الأول مروان عدل عن أقواله خلال جلسات التحقيق التي استمرت لنحو 15 ساعة، وبرر اعترافاته الأولى بالصداقة القوية التي تربطهما منذ قرابة 7 سنوات، وهو ما دفعه إلى إلصاق التهمة بنفسه بدافع خوفه على صديقته، ورغبته في حمايتها من المساءلة”.
ووفق تصريحات المصدر في نيابة الطفل بالجيزة، نفت الطفلة جودي تماما أن تكون قادت السيارة وقت الحادث، وكذبت اعترافات مروان، مؤكدة أنها كانت تجلس جانب المتهم، وقالت: “هو من كان يقود، والرؤية كانت غير واضح بسبب الأتربة”.
ما العقوبة المنتظرة؟
قال الرئيس التنفيذي للمكتب العام للمحاماة والمحامي بالنقض مسلم المحمدي، إن حادث التصادم الذي أودى بحياة بائعة الشاي حظي باهتمام الرأي العام بناء على شائعات وقت حدوثه، بأن مرتكبة الواقعة ابنة شخصية مهمة في الدولة.
وأضاف لموقع “سكاي نيوز عربية”، أن تراجع الطفل مروان عن أقواله يمكن تفسيره لصالحه، لكن المتوقع أن تشهد القضية مفاجآت جديدة خلال الأيام القليلة المقبلة، نظرا لحالة الارتباك التي سادت الأجواء والتضارب في الأقوال والاعترافات.
وأشار المحمدي إلى أنه “متوقع أيضا أن تصدر النيابة العامة قرارا في وقت قريب بحظر النشر في القضية، نظرا للصدى الكبير الذي أحدثته”.
وتابع: “والدة جودي تتحدث لوسائل الإعلام وتنفي ارتكاب ابنتها أي جريمة، وتشدد على امتلاكها دلائل على ذلك، وهي أمور إذا حققت فيها الجهات المختصة ولم يثبت صحتها قد تجد نفسها في مواجهة اتهامات جنائية، لذلك من المرجح أن تلجأ النيابة لقرار حظر النشر مؤقتا”.
وعن العقوبات المتوقعة بناء على الاتهامات، قال المحمدي إن قيادة مركبة دون ترخيص يعاقب عليها بالحبس مدة لا تزيد على سنة، وغرامة تتراوح بين ألفين و5 آلاف جنيه، بينما تهمة القتل الخطأ، وفقا للمادة 238 من قانون العقوبات، عقوبتها الحبس مدة قد تصل إلى 3 سنوات، أو الغرامة.
