قالت الفنانة الأردنية صبا مبارك إن السيناريو هو أكثر ما جذبها لمسلسل «ورد على فل وياسمين» منذ قراءته في المرة الأولى، بسبب ما وصفته بـ«حالة الصدق التي لمستها في تفاصيل العمل وشخصياته»، مؤكدة أنها شعرت بوجود مساحة للمغامرة الفنية، لكنها لم ترَ الأمر بوصفه مخاطرة بقدر ما رأته تجربة مختلفة، وقريبة من الناس.

وأضافت صبا مبارك في حديثها لـ«الشرق الأوسط» أنها لم تُفكر في المقارنة بين العمل ومسلسل «220 يوم» الذي عرض الصيف الماضي، رغم ارتباط التجربتين بمرض السرطان بشكل أو بآخر، لأن المرض في «ورد على فل وياسمين» لا يمثل القضية الرئيسة التي تدور حولها الأحداث، بل يمثل جزءاً من حياة البطلة، وتكوينها النفسي، في حين يظل التركيز الأكبر على رحلتها الإنسانية، وما تواجهه من تحديات وتحوُّلات على المستويين الشخصي والعاطفي.

وتحدَّثت عن شخصية «إلهام»، مؤكدة أنها من الشخصيات التي احتاجت إلى اهتمام خاص بالتفاصيل، سواء في الأداء، أو الشكل الخارجي، لافتة إلى أنها حرصت مع فريق العمل على تقديم الشخصية بصورة طبيعية، وبعيدة عن المبالغة، «مع التركيز على عدد من التفاصيل البصرية البسيطة، مثل النمش، أو طبيعة الملابس، والإكسسوارات التي لعبت دوراً مهماً في رسم ملامح الشخصية، وإبراز طبيعة حياتها اليومية».

وأضافت أن «التحضير للشخصية لم يعتمد فقط على الشكل، بل شمل فهم عالمها الداخلي، وطريقة تفكيرها، والضغوط التي تعيشها». وأكدت أن اقترابها من تفاصيل «إلهام» ساعدها على بناء علاقة قوية معها، وهو ما انعكس على أدائها خلال التصوير، خصوصاً في المشاهد التي تعتمد على المشاعر الهادئة، والتعبير غير المباشر عن الأحاسيس.

صبا في مشهد من المسلسل (الشرق الأوسط)

وعن قصة الحب التي يتناولها العمل، ترى صبا أن أحد أهم عناصرها هو حالة الارتباك التي يعيشها الأبطال، موضحة أن «هذا النوع من المشاعر موجود في كثير من العلاقات الواقعية، مما جعلها تسعى إلى تقديم تلك الحالة بصورة تلقائية، وبعيدة عن التصنع، حتى يشعر المشاهد بأن ما يراه على الشاشة يُشبه مواقف وتجارب يعيشها أشخاص حقيقيون».

وأكدت الفنانة الأردنية أن «نجاح أي عمل فني لا يعتمد على أسماء النجوم المشاركين فيه فقط، بل يرتبط بشكل أساسي بروح الفريق، وقدرته على العمل في أجواء من التفاهم، والانسجام»، لافتة إلى أن «جميع المشاركين في المسلسل كانوا حريصين على خروج العمل بأفضل صورة ممكنة، وحالة التعاون والمحبة التي جمعت فريق العمل انعكست بشكل واضح على النتيجة النهائية».

وعن العلاقة التي تجمع «إلهام» بابنها «كريم»، أوضحت أن هذا الخط الدرامي يُعدُّ من أكثر الخطوط التي أثَّرت فيها على المستوى الشخصي، لأنه يقوم على مشاعر الحب غير المشروط، فالشخصية تنظر إلى ابنها بوصفها صديقاً وسنداً إلى جانب كونه ابنها، «مما منح العلاقة بينهما طابعاً مختلفاً، وخلق مساحة كبيرة من الدفء الإنساني داخل الأحداث».

وأشارت إلى أن وجود هذه العلاقة كان يمثل أحد المحركات الأساسية للشخصية طوال العمل، موضحة أن «إلهام» تُحاول باستمرار أن تصبح أقوى، وأن تتجاوز أزماتها من أجل تأمين مستقبل أفضل لابنها، فهذا الدافع الإنساني البسيط كان من أهم العناصر التي ساعدتها على فهم الشخصية، والتعاطف معها خلال رحلة التصوير.

صبا في مشهد من مسلسل «ورد على فل وياسمين» (الشرق الأوسط)

وعن أصعب المشاهد بالنسبة إليها، قالت صبا إنها «تلك التي تعتمد على كتمان المشاعر أكثر من التعبير عنها بشكل مباشر، فالتحدي الحقيقي في مثل هذه المشاهد يكمن في نقل الإحساس إلى المشاهد من خلال النظرات، والتفاصيل البسيطة، وهو نوع من الأداء يحتاج إلى تركيز كبير، لكونه يعتمد على الصدق، والهدوء أكثر من اعتماده على الانفعالات الواضحة».

وعن تعاونها مع الفنانة ميمي جمال، أشادت صبا بخبرتها الكبيرة، وحضورها الإنساني داخل موقع التصوير، مؤكدة أن بعض المشاهد شهدت مساحة محدودة للارتجال، مما ساهم في خلق لحظات عفوية، ومؤثرة، «خصوصاً أن العمل مع فنانة تمتلك تاريخاً وخبرة بحجم ميمي جمال أضاف كثيراً إلى أجواء التصوير، وإلى المشاهد التي جمعتنا معاً».

وعن إيقاع الأحداث السريع، وتعدد التحولات التي تمر بها الشخصية، أكَّدت صبا مبارك أن الأمر شكّل تحدياً تمثيلياً حقيقياً، مع انتقال الشخصية بين حالات شعورية مختلفة خلال فترات زمنية قصيرة. لكنها أوضحت أن هذا التنوع يعكس طبيعة الحياة نفسها، وهو ما جعلها تحاول الحفاظ على الصدق في كل مرحلة من مراحل تطور الشخصية.

حقق المسلسل ردود فعل واسعة على مواقع التواصل (الشرق الأوسط)

وأكدت أن «إلهام» لا تمثل حالة استثنائية، أو نموذجاً بعيداً عن الواقع، بل تُعبِّر عن شريحة كبيرة من النساء اللواتي يواجهن ضغوط الحياة اليومية، ويحاولن التمسك بالأمل رغم الصعوبات، عادَّة أن قرب الشخصية من الواقع كان أحد الأسباب الرئيسة التي جعلتها تشعر بالارتباط بها منذ اللحظة الأولى لقراءة السيناريو.

وتحدثت صبا مبارك عن انشغالها حالياً بالتحضير لأكثر من مشروع جديد في الدراما، والسينما، مؤكدة أنها تسعى دائماً إلى اختيار أدوار مختلفة ومتنوعة تضيف إلى مسيرتها الفنية، مما يجعلها تفضل التمهل في اتخاذ قراراتها الفنية، على أن تعلن تفاصيل أعمالها الجديدة خلال الفترة المقبلة بمجرد اكتمال الاستعدادات الخاصة بها.