كشفت دراسة أجرتها شركة الخدمات المالية «كونتو» على نحو 1700 صاحب عمل في ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا خلال ربيع 2026، أن ما يقارب نصف أصحاب المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر لجأوا إلى تقليص رواتبهم الشخصية أو تجميدها كلياً خلال العام الماضي، إيثاراً للحفاظ على استمرارية أعمالهم بدلاً من اللجوء إلى التمويل الخارجي. وكان الأثر أشد وطأةً على الشركات الناشئة في مراحلها الأولى، إذ بلغت النسبة 71% بين الشركات التي لا يتجاوز عمرها عاماً واحداً.

ولا تقتصر العزوف عن القروض على شُح العروض المتاحة، بل تتجذر في عوامل ثقافية ونفسية عميقة؛ إذ يرى 36% من المشاركين أن الاستدانة قرينة سوء الإدارة المالية، فيما يخشى 33% أن يُقيّد التمويل الخارجي حريتهم في اتخاذ القرار.

كما بينت الدراسة أن 45% من الشركات الأوروبية المشمولة بالاستطلاع لم تلجأ مطلقاً إلى أي تمويل خارجي. وسجلت ألمانيا وإسبانيا أعلى نسبة في هذا المجال، حيث بلغت 50% في كل منهما.

وأشارت الدراسة إلى أن فجوة التمويل لا تعود فقط إلى محدودية العروض المتاحة، بل ترتبط أيضاً بعوامل ثقافية ونفسية عميقة.

وجاء في الدراسة: «غالباً ما ترتبط الديون بمشاعر الخجل ويُنظر إليها باعتبارها وصمة».

ووفقاً للنتائج، يرى 36% من أصحاب المشروعات الصغيرة أن اللجوء إلى التمويل الخارجي يعد مؤشراً واضحاً على سوء الإدارة المالية للشركة. وفي ألمانيا بلغت هذه النسبة 27%، بينما سجلت فرنسا أعلى نسبة عند 41%.

كما كانت للمخاوف من فقدان السيطرة دور مهم في تجنب القروض، إذ أعرب 33% من المشاركين عن خشيتهم من أن يؤدي التمويل الخارجي إلى الحد من حريتهم في اتخاذ القرارات.

ويعكس ذلك رغبة قوية في الاستقلالية، حيث قال 77% من المشاركين إنهم يشعرون بالفخر لإدارة شركاتهم بالكامل من دون أي دعم خارجي.

وفي ألمانيا، أفادت 62% من الشركات التي لم تحصل على تمويل بأنها ببساطة لا ترى حاجة إلى القروض، وهي أعلى نسبة بين الدول الأربع المشمولة بالدراسة.