أعلنت الحكومة الألمانية أنها تعتزم الاستحواذ على 40% من شركة الصناعات الدفاعية “كي إن دي إس” (KNDS)، في خطوة تهدف إلى تعزيز إنتاج السلاح الأوروبي بالتعاون مع حليفتها فرنسا في حلف شمال الأطلسي “الناتو” والاتحاد الأوروبي.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه أوروبا إحدى أكبر موجات إعادة التسلح منذ نهاية الحرب الباردة، وفق بيانات معهد “ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام” (SIPRI)، لا سيما وأن الإنفاق العسكري العالمي يقدر ب 2887 مليار دولار خلال 2025، بزيادة 2.9% مقارنة بعام 2024.

واستحوذت الولايات المتحدة والصين وروسيا مجتمعة على 1480 مليار دولار من الإنفاق العسكري العالمي خلال 2025، بما يعادل 51% من الإجمالي العالمي، وفق بيانات معهد “ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام” (SIPRI).

ماذا تقول الأرقام الأوروبية؟

وسجلت أوروبا ارتفاعاً في الإنفاق الدفاعي بنسبة 14% خلال 2025 ليصل إلى 864 مليار دولار، فيما يلامس إجمالي الإنفاق العسكري للدول الأوروبية الأعضاء في حلف الناتو 559 مليار دولار، مع تجاوز 22 دولة داخل الحلف عتبة الإنفاق الدفاعي البالغة 2% من الناتج المحلي الإجمالي، وفق بيانات نشرها (SIPRI).

KNDS family owners to sell 40% stake to German government, source says https://t.co/0cpihKAxjP https://t.co/0cpihKAxjP


— Reuters (@Reuters) June 22, 2026

وبحسب المعهد “تصدرت ألمانيا الدول الأوروبية الأعضاء في حلف الناتو من حيث الإنفاق العسكري خلال 2025، بعدما رفعت ميزانيتها الدفاعية 24% لتصل إلى 114 مليار دولار، ما جعلها رابع أكبر دولة إنفاقاً عسكرياً في العالم”. 

وتأتي صفقة “كي إن دي إس” في وقت تحاول فيه أوروبا إعادة رسم خريطة أمنها الدفاعي، غير أن أرقام معهد “ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام” تكشف جانباً عن تعزيز الاستقلال الدفاعي لفرنسا وألمانيا، إذ “ارتفعت واردات الأسلحة الأوروبية بين عامي 2020 و2024 بنسبة 155% مقارنة بالفترة 2015-2019، فيما جاءت 64% من واردات أسلحة الدول الأوروبية الأعضاء في الناتو من الشركات الأمريكية، مقارنة بـ52% فقط بين 2015 و2019”. 

فرنسا وألمانيا.. شراكة أم منافسة؟ 

تأتي الصفقة بعد أسابيع من إعلان ألمانيا إنهاء مشروع أوروبي متعثر لتطوير مقاتلة من الجيل السادس بالتعاون مع فرنسا وإسبانيا، وهو المشروع الذي أُطلق عام 2017 بدعم من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والمستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل، وتُقدَّر تكلفته ب 114.6 مليار دولار.

وفي فرنسا، علق الرئيس الفرنسي ماكرون على منصة “إكس” بعد الإعلان عن اتفاق “KNDS” بالقول: “نخطو اليوم مع ألمانيا خطوة كبرى نحو سيادتنا الدفاعية”، مضيفاً أن تعزيز “كي إن دي إس” يمنح القوات المسلحة القدرة على “الدفاع عن نفسها، والإنتاج، والابتكار بشكل مستقل”.

ووفق ما نقلته “DW” أعلنت الحكومة الألمانية إبان الحرب الروسية الأوكرانية “تخصيص صندوق بقيمة 114.6 مليار دولار لتحديث الجيش، إلى جانب زيادات منتظمة في الموازنة السنوية للدفاع، التي تضاعفت من 42.4 مليار دولار عام 2017 إلى 85.9 مليار دولار في 2024”.

174 مليار دولار للدفاع.. ألمانيا تتجاوز فرنسا عسكرياً وتعيد رسم موازين القوى داخل الناتو – موقع 24حذرت مجلة “إيكونوميست” البريطانية من أن التوسع العسكري الألماني المتسارع بدأ يثير مخاوف داخل فرنسا، مع توقعات بارتفاع الإنفاق الدفاعي الألماني إلى 174 مليار دولار بحلول 2029، وهو ما قد يغير التوازن التقليدي بين أكبر قوتين في الاتحاد الأوروبي.

وبحسب “رويترز”، تبرز مخاوف أوروبية بشأن مستقبل الالتزام الأمريكي بأمن القارة الأوروبية خصوصاً بعد عودة ترامب إلى البيت الأبيض واتهامه المتكرر للحلفاء الأوروبيين بالاعتماد على الحماية الأمريكية وعدم إنفاق ما يكفي على دفاعاتهم العسكرية. 

ترامب يضغط على الناتو 

وتتوجه أمريكا لتقليص بعض القدرات العسكرية المخصصة لأوروبا، منها خفض القوات العسكرية الأمريكية المتمركزة في ألمانيا لأكثر من 5 آلاف جندي، إلى جانب إلغاء إرسال 4 آلاف جندي كانوا متجهين إلى بولندا.

وبعد نحو 8 عقود من الحماية التي قدمتها الولايات المتحدة لحلفائها الأوروبيين، تخطط الولايات المتحدة لتقليص عدد الطائرات والسفن الحربية التي توفرها لعمليات حلف الناتو في أوروبا بشكل كبير. 

الأهمية

في سياق متصل، تأسست “كي إن دي إس” عام 2015 عبر اندماج شركة “كراوس- مافاي فيغمان” الألمانية، و”نكستر” الفرنسية، وتتخذ من أمستردام مقراً لها، وبقيت لسنوات نموذجاً للشراكة الصناعية الدفاعية بين ألمانيا وفرنسا.

ترامب يهاجم الناتو: لا يفهم إلا بالضغط – موقع 24قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن حلفاء واشنطن، بما فيهم أعضاء حلف شمال الأطلسي، لا يستجيبون إلا تحت الضغط، في أحدث انتقاداته للحلف، وذلك في منشور على منصة “تروث سوشيال”.

وتمتلك فرنسا حالياً حصة 50% من الشركة، فيما تعود الحصة المتبقية إلى العائلة الألمانية المالكة لشركة “كراوس-مافاي فيغمان”، ومع استعداد المساهم الألماني للتخارج، برزت الحكومة الألمانية مرشحة للدخول إلى هيكل الملكية كمساهم رئيسي إلى جانب فرنسا. 

وسجلت الشركة إيرادات 5 مليارات دولار خلال العام الماضي، وتوظف أكثر من 11 ألف شخص، كما تنتج دبابات “ليوبارد 2″ الألمانية و”لوكليرك” الفرنسية، إلى جانب مدرعات وأنظمة قتالية أخرى مثل “بوما” و”بوكسر” و”دينغو”.