أفادت هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” في تقرير لها بأن وثائق الإفصاح المالي الجديدة الصادرة في واشنطن كشفت عن أرقام مالية غير مسبوقة حققها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال عامه الأول بعد عودته إلى البيت الأبيض، حيث جنى ما لا يقل عن 2.2 مليار دولار . وأثار هذا الإعلان عاصفة من الجدل بين المؤرخين ومراقبي القوانين الأخلاقية، الذين اعتبروا هذه الأرباح بمثابة تحطيم كامل للأعراف والتقاليد السياسية التي التزم بها الرؤساء الأمريكيون المتعاقبون على مر التاريخ لتجنب تضارب المصالح المالية الشخصية مع المسؤوليات الرسمية للمنصب الأرفع في البلاد.
ونقلت “بي بي سي” عن باربرا بيري، المؤرخة الرئاسية في مركز ميلر بجامعة فرجينيا، تأكيدها أنه لا توجد أي سابقة تاريخية لهذا الأمر على الإطلاق، مشيرة إلى أن حجم هذه الثروة يتجاوز أي شيء شهدته الرئاسة الأمريكية في تاريخها.
وبحسب القراءات التحليلية لإفصاحات عام 2025، فإن هذه الأرباح الهائلة طمست بشكل واضح الخط الفاصل بين عملية صنع السياسات الحكومية الرسمية والتعاملات التجارية الخاصة بالرئيس وعائلته ومستشاريه المقربين، مما يوضح حجم الاستفادة الاقتصادية المباشرة من العودة إلى السلطة.
ووفقاً للبيانات الواردة في الإفصاح المالي الإلزامي، فإن قطاع العملات المشفرة وحده شكل الرافعة الأساسية لثروة ترامب، حيث حقق منه نحو 1.4 مليار دولار. وتفصيلاً، حقق الرئيس عوائد بلغت 635 مليون دولار من شركة “سيلبريشن كوينز”، وهي الكيان التجاري الذي يقف وراء إطلاق العملة الرقمية “TRUMP” قبيل بدء ولايته الرئاسية الثانية.
بالإضافة إلى ذلك، أظهرت الوثائق تحقيق أكثر من 500 مليون دولار من شركة العملات المشفرة “وورلد ليبرتي فاينانشال”، وهي الشركة التي أسسها نجلاه دونالد جونيور وإريك ترامب، بالشراكة مع أبناء ستيف ويتكوف، الذي يشغل منصب المبعوث الخاص لترامب إلى الشرق الأوسط وأوكرانيا.
وتوضح الأرقام أن دخل ترامب قفز بنحو أربعة أضعاف مقارنة بـ 622 مليون دولار كان قد أبلغ عنها في عام 2024، وهو العام الذي سبق عودته رسمياً لإدارة البلاد.
في المقابل، سارع البيت الأبيض إلى نفي هذه الاتهامات؛ حيث أصدرت نائبة السكرتير الصحفي، آنا كيلي، بياناً أكدت فيه أن الرئيس وعائلته لم ينخرطوا قط، ولن ينخرطوا أبداً، في أي تضارب للمصالح.
وشددت كيلي على أن جميع الإجراءات التي يتخذها الرئيس وإدارته تصب حصرياً في مصلحة الشعب الأمريكي، واصفة التقارير الإعلامية بأنها إعادة تدوير لروايات كاذبة ومستهلكة يروج لها الخصوم الديمقراطيون ووسائل الإعلام التقليدية منذ عقد من الزمن.
كما دافع ترامب عن نفسه أمام الصحفيين عازياً هذه الأرباح إلى مكاسب سوق الأسهم، ومؤكداً أن أمواله تدار عبر صناديق استثمارية مستقلة دون أي تدخل أو تواصل مباشر منه.
