يُعرض في
عدد من دور السينما في بريطانيا الفيلم الوثائقي “دعم الحياة” (Life Support) الذي يعرض شهادات حية عن
واقع الحياة في قطاع غزة، وخصوصا عبر روايات من أطباء بريطانيين سبق أن زاروا القطاع
وعاينوا الوضع المأساوي فيه منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023.
ففي ظل حصار
مُحكم فرضه الاحتلال الإسرائيلي على القطاع، بما يعزله عن العالم الخارجي، وبينما
يُمنع الصحفيون وتتغاضى الحكومات عما يحدث، “يكسر أطباء دوليون هذا الحصار
ليدخلوا كابوسا من صنع إسرائيل. وما يجدونه هناك ليس مجرد أزمة إنسانية، بل تفكيكا
ممنهجا ومدروسا لمقومات الحياة ذاتها”، كما يقول صنّاع الفيلم.
ويغطي الفيلم
“عامين كاملين من الإبادة الجماعية”، ليقدم الشهود شهاداتهم المباشرة والمؤثرة
كتوثيق نادر وحيوي للمعاناة اليومية للعاملين في القطاع الصحي في غزة، خلال تعاملهم
مع مستشفيات مدمرة، وإمدادات شحيحة، ومجاعة، وتدفق هائل للضحايا الذين تشكل النساء
والأطفال غالبيتهم العظمى.
اظهار أخبار متعلقة
ويعتمد
الفيلم الذي أخرجه المخرج الإيطالي والأكاديمي في الجامعات البريطانية، دانييل روج،
على مقابلات ومذكرات مسجلة بالفيديو للأطباء من داخل غزة، إلى جانب المواد التي
صورها صحفيون فلسطينيون في غزة.
ومن بين
الشخصيات الرئيسة التي ظهرت في الفيلم، الدكتورة فيكتوريا روز، وهي جراحة تجميلية
بريطانية زارت غزة مرارا منذ عام 2016، بينها أربع مرات منذ تشرين الأول/ أكتوبر
2023، والبروفيسور نيك مينارد، وهو جراح في الجهاز الهضمي، وسبق أن أسس مركزا
للسرطان في غزة، وزار القطاع ثلاث مرات منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023. وكذلك الدكتورة
تانيا حاج حسن، وهي متخصصة في الرعاية المشددة للأطفال في بريطانيا. وعملت ضمن
مهمات لأطباء بلا حدود، بينها عدة مهمات لغزة منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023، وكانت
من بين شهود دوليين قلائل تمكنوا من الوصول إلى شمال غزة.
يستكشف
الفيلم الذي أنتجته شركة دارتموث فيلمز (Dartmouth Films) دوافع الأطباء للذهاب إلى غزة، ومعضلاتهم الأخلاقية في مواجهة
معاناة لا يمكن تخيلها. وتسلط توثيقاتهم الضوء على الأبعاد الأوسع لعملهم بعد أن
تحولوا بحكم الأمر الواقع إلى صحفيين ومدافعين عن حقوق الإنسان، يوثقون التدمير
المتعمد للنظام الصحي، ومحاولة الاحتلال الإسرائيلي تدمير غزة بالكامل وتهجير
سكانها.
عُرِض
الفيلم في عرضه العالمي الأول في مهرجان شيفيلد للأفلام الوثائقية (Sheffield DocFest) في بريطانيا، يومي 13 و14
حزيران/ يونيو، “وهو أحد أبرز مهرجانات الأفلام الوثائقية في العالم. وقد
بيعت تذاكر عرضين بالكامل، وانتهى العرض الأول بحفاوة بالغة وتصفيق حار من الجمهور
وقوفا”، بحسب مخرج الفيلم.
ويقول المخرج
دانييل روجو لـ”عربي21″ إن الفيلم يتناول “توثيقا لعامين من الحرب
على غزة من منظور أطباء دوليين تطوعوا في مستشفيات غزة لدعم زملائهم الفلسطينيين”،
مضيفا: “بما أنه لم يُسمح للصحفيين الدوليين بالدخول، فإن الأطباء يمثلون
قلّة من شهود العيان المستقلين، مما يجعل رؤاهم فريدة من نوعها”.
وأشار روجو
إلى أن “الفكرة الأساسية (للفيلم) هي استخدام أدلة وشهادات الأطباء الدوليين والذين
يعمل العديد منهم في هيئة الخدمة الصحية الوطنية في المملكة المتحدة (NHS) لإخبار العالم بما تميل وسائل الإعلام
الغربية السائدة إلى تجاوزه أو تعتيمه”.
واستغرق
إنتاج الفيلم حوالي عام كامل. وقال روجو لـ”عربي21″: “واجهنا
العقبات المعتادة في صناعة الأفلام الوثائقية، ولكن الأمر كان أكثر صعوبة في هذه
الحالة نظرا لأن الأطباء لم يكن دخولهم إلى غزة مضمونا دائما، حيث منعت السلطات
الإسرائيلية بعضهم من الدخول”.
اظهار أخبار متعلقة
واستُقبل الفيلم
بإيجابية من الجمهور حتى الآن، وقال روجو: “تلقينا حتى الآن ردود فعل إيجابية عموما،
وهناك إقبال كبير على الفيلم وعلى جلسات الأسئلة والأجوبة مع طاقم العمل والأطباء.
ومع ذلك، رفضت بعض دور العرض والمواقع عرض الفيلم في حالات محدودة جدا”.
ومن
المقرر أن يبدأ عرض الفيلم في دور السينما في لندن في 9 تموز/ يوليو، يتبعه
الإطلاق الرسمي في 10 تموز/ يوليو، ليتنقل الفيلم بعدها في مختلف المدن البريطانية.
ووفق الجدول الحالي من المنتظر أن يستمر العرض حتى نهاية آب/ أغسطس القادم، لكن يُتوقع
أن يتم تمديد العرض.
وقد خصص صنّاع الفيلم موقعا إلكترونيا خاصا بالفيلم يتضمن
أماكن وتوقيت عرض الفيلم، كما يتيح الموقع إمكانية حجز التذاكر من خلاله.
