تسببت موجات الحر الشديدة “الكانيكول” المتلاحقة في إضعاف الثروة الحرجية وأشجار الشوارع داخل العاصمة الفرنسية باريس، حيث بدأت أوراق العديد من الأشجار مثل الزان في الجفاف المبكر نتيجة لإصابتها بـ “ضربات شمس” حادة ناجمة عن الارتفاع القياسي لدرجات الحرارة.

وبحسب ما نشرت صحيفة “لو باريزيان” الفرنسية الأحد 5 يوليو 2026، فإن الخبراء في وكالة التنوع البيولوجي بإقليم “إيل دو فرانس” حذروا من ظاهرة الموت المفاجئ للأشجار، لافتين إلى أن العمر الافتراضي للأشجار في البيئة الحضرية يتراجع إلى 30 عاماً فقط مقارنة بقرن كامل في الغابات الطبيعية.

تدمير اللحاء والبحث عن حلول هندسية

وأوضحت البروفيسورة ناتالي ماشون، المتخصصة في علم البيئة بالمتحف الوطني للتاريخ الطبيعي، أن أشجار الزان تعد الأكثر تضرراً نظراً لنعومة ورقة لحائها، مما يتسبب في تشققه وانفصاله عن الجذع عند بلوغ الذروة الحرارية، فضلاً عن عجز الجذور عن التغلغل عميقاً في التربة للوصول إلى المياه.

ولمواجهة هذا التحدي البيئي الذي يهدد خفض درجات حرارة المدن، بدأت بلدية باريس، بالتنسيق مع نائبة رئيس البلدية لشؤون التشجير أميناتا نياكاتي، في نشر مجسات حرارية خاصة لقياس مستوى الإجهاد المائي للأشجار، والبدء في حفر خنادق أوسع وتدشين “أشجار المطر” لجمع مياه الأمطار وتخزينها تحت الأرض لمنع جفاف التربة.

استيراد أشجار المتوسط ومأزق التبريد

تتجه الاستراتيجية الفرنسية الحالية نحو تنويع الغطاء النباتي عبر استيراد واختبار تسع  أنواع من الأشجار الأكثر صموداً في الأجواء الجافة، مثل السنديان الأخضر المميز لمنطقة حوض البحر الأبيض المتوسط، والميكوكولير، والدردار السيبيري الذي يتميز بقدرة مزدوجة على تحمل القيظ الصيفي والصقيع الشتوي.

ومع ذلك، تواجه هذه التكتيكات البيئية معضلة علمية؛ حيث تعتمد تلك الأشجار المتوسطية على آلية دفاعية تقلل من عملية “النتح” وحبس الرطوبة لضمان بقائها، مما يعني تراجع قدرتها على تبريد وتلطيف أجواء باريس، وسط مخاوف جدية من سيناريوهات مناخية مرعبة قد تدرسها لجان الكونجرس المحلي لبلوغ درجات الحرارة 50 مئوية بحلول منتصف القرن.

رابط مختصر:
https://roayahnews.com/?p=2582488