6 يوليو 2026 14:07 مساء
|
آخر تحديث:
6 يوليو 18:40 2026

فاطمة المزروعي
الخلاصة
تنامي الرواية الخليجية النسائية كقوة مؤثرة؛ بدعم التحولات الاجتماعية والمؤسسات والوعي الذاتي، مع انفتاح موضوعي ومراجعة مفهوم الأدب النسوي
يشهد المشهد الروائي الخليجي في السنوات الأخيرة حضوراً لافتاً للأقلام النسائية، في تحول يعكس حيوية السرد وتبدّل مراكز التأثير فيه. وفي هذا السياق، أجرت «الخليج» حواراً مع الكاتبة والروائية فاطمة المزروعي، الفائزة بـ«جائزة الشارقة لإبداعات المرأة الخليجية»، للوقوف على ملامح هذا الحضور، وقراءة أسبابه، واستشراف دلالاته الثقافية والإبداعية في المرحلة الراهنة.
في قراءتها للتحولات التي يشهدها المشهد الروائي في منطقة الخليج، أكدت فاطمة المزروعي، أن الحضور النسائي تحول إلى قوة مركزية أعادت تشكيل ملامح السرد المعاصر، وأوضحت أن الكاتبة الخليجية استطاعت خلال السنوات الأخيرة أن تفرض نفسها بوصفها الصوت الأكثر حضوراً وتأثيراً، بعدما كان المشهد في مراحل سابقة مرتبطاً بأسماء رجال، وبينت أن هذا التحول يبدو جلياً من خلال تصدر عدد كبير من الروايات النسائية قوائم التداول والنقاش، وهو ما يعكس انتقال مركز الثقل نحو الأقلام النسائية، سواء من حيث الكم، أو من حيث التأثير وصناعة الاتجاهات.
وأشارت فاطمة المزروعي، إلى أن هذا الحضور يعكس تفوق إبداعي حقيقي، حيث نجحت الكاتبة الخليجية في الاقتراب من التحولات الاجتماعية والإنسانية بجرأة وعمق، وقدمت نصوصاً أكثر التصاقاً بأسئلة الواقع المعاصر. وأوضحت أن هذا التميز منحها قدرة أكبر على التأثير في القارئ، ما يجعل المرحلة الراهنة أقرب إلى ازدهار نوعي للأقلام النسائية، ويعكس تحولاً أوسع في البنية الثقافية للمجتمع الخليجي، حيث لم تعد المرأة تسعى إلى إثبات حضورها، وأنما أصبحت شريكاً فاعلاً في تشكيل الذائقة وصناعة المعنى.
وفي معرض تفسير هذا التألق، بيّنت المزروعي أنه نتاج لتفاعل مجموعة من العوامل المتداخلة، وليس نتيجة سبب واحد، وأكدت أن التحولات الاجتماعية التي شهدتها دول الخليج لعبت دوراً محورياً في هذا الأمر، إذ أسهمت في تعزيز مكانة المرأة في مجالات التعليم والعمل والثقافة، وهو ما انعكس بشكل طبيعي على حضورها الإبداعي، كما أن البيئة المؤسسية الداعمة، بما في ذلك الجوائز والمبادرات الثقافية وبرامج النشر والترجمة، أتاحت فرصاً أكثر عدالة أمام الكاتبات للوصول إلى الجمهور.
غير أنها شددت على أن العامل الأهم يتمثل في تطور وعي الكاتبة بذاتها، إذ لم تعد تكتب من موقع الدفاع عن حقها في التعبير، وأصبحت تكتب من موقع الشريك الكامل في إنتاج المعرفة، وأشارت إلى أن هذا الوعي أتاح لها خوض تجارب سردية أكثر جرأة وتعقيداً، ومكنها من تحويل التجربة الشخصية إلى أفق إنساني أوسع، مع إدراك متزايد لأدواتها الفنية وضرورة تطوير مشروعها الإبداعي.
*انفتاح
أوضحت المزروعي أن الكتابة النسائية تجاوزت منذ زمن القوالب التقليدية التي كانت تحصرها في قضايا المرأة الضيقة، رغم استمرار حضور بعض هذه الموضوعات، وبينت أن الرواية الخليجية النسائية باتت تنفتح على موضوعات متعددة تشمل التاريخ والذاكرة والهجرة والتحولات الاقتصادية والاجتماعية، وتقدم قراءات جديدة للتاريخ المحلي والعربي، وأشارت إلى أن المفارقة تتمثل في استمرار بعض القراءات النقدية في التعامل مع نصوص المرأة كإشارات اجتماعية أو ذاتية، في مقابل النظر إلى نصوص الرجل باعتبارها أعمالاً فنية عامة، معتبرة أن هذا التفاوت في التلقي لا يزال أحد التحديات القائمة.
وفي حديثها عن العلاقة بين الأدب والتحولات الاجتماعية، أكدت فاطمة أن ازدهار الرواية النسائية يعكس تغيرات أوسع في المجتمع الخليجي، حيث باتت المرأة حاضرة بقوة في مختلف المجالات، لكنها أوضحت في الوقت ذاته أن الأدب لا يجب أن يكتفي بنقل الواقع، ولكن يجب أن يسهم في مساءلته وتفكيك مسلماته، ويطرح قضايا قد تكون غائبة عن الخطاب اليومي. وأشارت إلى أن الرواية الخليجية النسائية لعبت دوراً مهماً في فتح ملفات اجتماعية وثقافية وإنسانية، وأسهمت في توسيع مساحة النقاش داخل المجتمع.
وفي سياق الحديث عن التوازن داخل المشهد الثقافي، بينت أن تصاعد الصوت النسائي في الرواية يسهم في إثراء هذا المشهد وتعزيز تعدديته، لأن تنوع الأصوات يتيح تمثيلاً أوسع للتجربة الإنسانية، وأوضحت أن الرواية أصبحت مساحة مركزية للحوار مع الواقع والتاريخ، وأن حضور المرأة فيها يعني حضوراً أوضح لنصف التجربة الإنسانية، كما أشارت إلى أن بعض المجالات الثقافية الأخرى لا تزال تميل إلى الحضور الذكوري، لكنها تشهد تغيراً تدريجياً مع تزايد حضور الناقدات والباحثات.
*إعادة نظر
في ما يتعلق بمفهوم «الأدب النسوي»، أوضحت فاطمة المزروعي أن هذا المصطلح كان ضرورياً في مراحل سابقة لإبراز أصوات مهمشة، لكنه اليوم يحتاج إلى إعادة نظر، وأكدت أنها لا تمانع من استخدامه بوصفه أداة نقدية، لكنها ترفض أن يتحول إلى إطار يختزل التجربة الأدبية، وبينت أن الرواية في جوهرها عمل فني وفكري، وأن ما يبقى في ذاكرة القارئ هو قوة النص وتأثيره، لا جنس كاتبه.
