في واحدة من المحطات البارزة في أسبوع باريس للأزياء الراقية، قدّم المصمم اللبناني العالمي إيلي صعب مجموعته الجديدة، في عرض حمل بصمته المعروفة التي تجمع بين الرومانسية، والحرفية العالية، وفن صناعة الفساتين التي تحوّل الإطلالة إلى لحظة استثنائية.
لم يكن عرض إيلي صعب مجرد تقديم لمجموعة موسمية، بل هو استمرار لمسيرة طويلة رسّخ خلالها مفهوم الفخامة الأنثوية في عالم الأزياء الراقية، حيث أصبحت تصاميمه مرتبطة بالسجادة الحمراء والمناسبات الكبرى، وبنساء يبحثن عن إطلالات تجمع بين القوة والنعومة، وبين الحضور اللافت والتفاصيل الدقيقة.
لغة الفخامة
اعتمدت المجموعة الجديدة على عناصر أساسية تشكل هوية دار إيلي صعب، في مقدمتها التطريز اليدوي المتقن، والخامات الفاخرة، والقصّات التي تبرز جمال الحركة وانسيابية الجسد. وظهرت الفساتين كأنها أعمال فنية مصنوعة بعناية، تجمع بين الخيال والدقة، وتكشف عن مهارة الحرفيين الذين يقفون خلف كل تصميم.
واستمر المصمم في استكشاف العلاقة بين الضوء والقماش، من خلال استخدام التفاصيل اللامعة، والخرز، والأحجار، والطبقات المتداخلة التي تمنح القطع عمقاً بصرياً وحضوراً ساحراً على منصة العرض.
بين التراث والحداثة
لطالما عُرف إيلي صعب بقدرته على المزج بين جذوره الشرقية واللغة العالمية للموضة. وفي هذه المجموعة، حافظ على هذا الحوار بين الثقافات، حيث ظهرت روح الشرق في غنى التفاصيل والزخارف، بينما حملت التصاميم روحاً باريسية معاصرة في البنية والقصّات وطريقة تقديم المرأة. لم يعتمد المصمم على إعادة إنتاج الماضي، بل أعاد صياغة عناصر الفخامة الكلاسيكية بطريقة تناسب المرأة العصرية، التي تبحث عن قطع تحمل قيمة جمالية طويلة الأمد وتتجاوز حدود الموسم.
حضور وثقة
تظل المرأة محور عالم إيلي صعب، فهي ليست مجرد عارضة ترتدي فستاناً، بل شخصية تمتلك حضوراً خاصاً. ولذلك جاءت القصّات لتعزيز الإحساس بالقوة والثقة، من خلال توازن بين التصاميم المنحوتة والخطوط الناعمة، وبين التفاصيل الغنية والبساطة المدروسة.
وتكشف المجموعة عن رؤية تؤمن بأن الأزياء الراقية لا تعني المبالغة، بل القدرة على صناعة قطعة تحمل إحساساً بالتميز والخصوصية، وتمنح المرأة شعوراً بأنها ترتدي تصميماً صُنع خصيصاً لها.
ويُعد إيلي صعب أحد أبرز المصممين العرب الذين حققوا حضوراً عالمياً في صناعة الموضة، إذ نجح منذ تأسيس داره في بيروت عام 1982 في بناء اسم عالمي أصبح مرادفاً للأزياء الراقية والفساتين الفاخرة.
وانطلق المصمم اللبناني من شغفه بالتفاصيل والحرفية، قبل أن يرسخ مكانته على منصات الموضة العالمية، خصوصاً في باريس، حيث أصبح أحد الأسماء الثابتة في روزنامة الأزياء الراقية. وارتدت تصاميمه نجمات وشخصيات عالمية في أهم المناسبات، ما عزز مكانة الدار كرمز للفخامة والرقي.
فصل جديد
من خلال مجموعته الجديدة يواصل إيلي صعب كتابة فصل جديد في حكاية الأزياء الراقية، مؤكداً أن الفخامة الحقيقية لا تقوم فقط على جمال المظهر، بل على الحرفة، والخيال، والقدرة على تحويل القماش إلى قصة تحمل إحساساً وذاكرة وهوية.
Share
فيسبوك
تويتر
لينكدين
Pin Interest
Whats App
