


البحر ليس مجرد مياه مالحة وأمواج تتلاطم، بل هو مدرسة للحياة، وعالم مليء بالأسرار والصبر. منذ ما يقارب الخمسين عاماً، وأنا أتنفس هذه الهواية التي لم تكن يوماً مجرد تزجية للوقت، بل إرثاً غالياً تعلمته من آبائي وأجدادي. أنا غسان صالح المزيدي، حملت أمانة هذا الإرث لأعيش تفاصيله يوماً بعد يوم، ولا زلت أمارس هذه الرياضة الجميلة بكل شغف وكأنها المرة الأولى.
سيف بحر العقير: الملاذ والمصيد المفضل
لكل صياد وجهة يرتاح لها قلبه وتجود عليه بخيراتها، وبالنسبة لي، يبقى سيف بحر العقير الجميل هو المكان الأقرب. على هذا الشاطئ الساحر في منطقتنا الشرقية، تتنوع الخيرات وتتعدد الأصناف؛ فبين شاطئه وقواربنا، رزقنا الله بصيد وفير من أطيب أنواع السمك التي تشتهر بها المنطقة، مثل:
الشعم والسبيطي: ملوك الصيد وصيد المحترفين.
الهامور والبدح: الخير الوفير الذي يبهج قلب كل حداق.
وغيرها الكثير من الأنواع التي تزخر بها مياه الشرقية الغنية.
فنون الصيد: لكل مقامٍ مقال ولكل سمكةٍ قصبة
السمك ذكي، والصيد علم وفراسة. لذلك تختلف الأدوات باختلاف الهدف والمكان، وهو ما حرصت على إتقانه طوال العقود الماضية:
قصبات الحداق التقليدية: نعتمد عليها لجلب الأسماك القاعية التي تختبئ قريباً من السيف (الشاطئ).
قصبات الكاست (Cast): نستخدمها بمهارة لاستهداف وجلب الأسماك السطحية السريعة.
وهذا العالم محكوم أيضاً بالفصول والمواسم؛ فالبحر متقلب وجميل، ولكل موسم ضيوفه من الأسماك. فكما أن لـ الكنعد موسمه الخاص الذي ينتظره الجميع، فإن لـ السبيطي أيضاً أوقاته التي يعرفها أهل الخبرة، وهكذا تدور عجلة الفصول وتتنوع معها متعة الصيد.
https://snapchat.com/t/mlTexvYa
