رحل عن عالمنا الموسيقار الكبير هاني شنودة، أحد أبرز رواد الموسيقى المصرية الحديثة، عن عمر ناهز الـ 83 عاماً، تاركاً إرثاً فنياً استثنائياً امتدّ لأكثر من خمسة عقود، أسهم خلالها في تغيير ملامح الأغنية العربية واكتشاف عدد من كبار النجوم، فضلاً عن تقديم عشرات الألحان والموسيقى التصويرية الخالدة التي شكّلت وجدان السينما المصرية.
صدمة في الوسط الفني ونعي رسمي
أعلن الناقد الفني مصطفى حمدي خبر الوفاة عبر حسابه على منصة “فيسبوك” قائلاً: “فقدت مصر والإنسانية والثقافة والفن في كل ربوع العالم الموسيقار الكبير هاني شنودة… خبر مؤلم، ولكنها الدنيا والأقدار… ولا نقول إلا: إنا لله وإنا إليه راجعون… ربنا يرحمك يا مايسترو، ويجعل مثواك الجنة بقدر ما منحتنا من محبة وفن وإنسانية لا تُقدّر ولا تُعوض”. وشكّل النبأ حالة من الحزن البالغ في الوسط الفني المصري والعربي، بالنظر إلى كون الراحل واحداً من أثرى القامات الموسيقية تجديداً وتأثيراً.
.jpg)
هاني شنودة (سوشيال ميديا)
رائد التجديد ومؤسس فرقة “المصريين”
وُلد هاني شنودة في مدينة طنطا عام 1943، وتلقى دراسته الأكاديمية في الموسيقى، ليستهلّ مسيرته المهنية عازفاً في العديد من الفرق. وكان الراحل أول من أدخل الآلات الإلكترونية والحديثة كـ “الأورغ” و”الجيتار الإلكتريك” إلى الموسيقى الشرقية بشكل منهجي.
وكانت المحطة الفاصلة في مشواره تأسيسه لفرقة “المصريين” عام 1977 بدعم ومقترح من أديب نوبل نجيب محفوظ، وهي الفرقة التي أحدثت ثورة حقيقية في شكل ومفهوم الأغنية الشبابية الجماعية، حيث قدمت أعمالاً شهيرة لا تزال تعيش في وجدان الجمهور، من أبرزها أغاني: “بحبك لا”، “ما تحسبوش يا بنات”، “لو كان بإيدي”، “مشيتاها خطوة خطوة”، و”أوقات أشوف وشك سعيد”.
صانع النجوم مكتشف “الكينج” و”الهضبة”
لم يتوقف دور شنودة عند حدود التلحين والتوزيع، بل امتد ليكون المكتشف والموجه الأول لعدد من قمم الغناء في الوطن العربي، إذ يعود له الفضل الأول في تقديم “الكينج” محمد منير، حين لحن ووزع معظم أغنيات ألبومه الأول “بنتولد” (1978) وألبومه الثاني “شبابيك” (1981) الذي صُنف كأحد أفضل الألبومات الموسيقية في تاريخ الأغنية العربية، وقدم له ألحاناً أصبحت علامات فارقة مثل “علموني عينيكي” و”أمي الحبيبة”.
كذلك، اكتشف “الهضبة” عمرو دياب أثناء إحدى جولات فرقة “المصريين” في بور سعيد، وقدّمه إلى الجمهور في القاهرة، ولحّن له أول أغنية رسمية في مسيرته، وهي “الزمن”، وشارك في توزيع أول ألبوماته “يا طريق” (1983). فضلاً عن ذلك، تعاون مع قمم الغناء الشعبي والطربي، إذ قدم للمطرب أحمد عدوية ألحاناً غيّرت وجه الغناء الشعبي مثل “زحمة يا دنيا زحمة” و”بنت السلطان”، إلى جانب ألحان شهيرة للمطربة نجاة الصغيرة في أغنيتي “أنا بعشق البحر” و”بحلم معاك”، والتعاون مع علي الحجار، مدحت صالح، أنوشكا، ولبلبة.
.jpg)
هاني شنودة (سوشيال ميديا)
“شاهكار” السينما: موسيقى تصويرية غيّرت تاريخ الشاشة
ترك الراحل بصمة غير مسبوقة في تاريخ السينما المصرية، إذ يُعدّ أول من أدخل التوزيع الموسيقي الحديث والأورغ إلى المولد، والموسيقى التصويرية إلى الدراما والسينما، متخطّياً النمط التقليدي. ووضع ألحانه لمستويات درامية متعددة بلغت أكثر من 150 عملاً سينمائياً وتلفزيونياً.
من أبرز أعماله الخالدة في الموسيقى التصويرية للسينما تعاوناته الاستثنائية مع المخرج محمد خان والنجم عادل إمام في فيلم “الحريف”، إلى جانب أفلام “المشبوه”، “الغول”، “غريب في بيتي”، “شمس الزناتي” (التي تُعد واحدة من أشهر المقطوعات الموسيقية في تاريخ السينما)، و”عصابة حمادة وتوتو”…
وتتويجاً لمسيرته الحافلة والعطاء المستمر، حصد هاني شنودة العديد من الجوائز والتكريمات الوطنية والعربية، كان أبرزها نيله جائزة الدولة التقديرية في الفنون، وتكريمه في احتفاليات موسيقية ضخمة احتفت بمسيرته كمجدّد أول للأغنية والموسيقى العربية.
