بيروت ـ «القدس العربي»: بدأ أهالي بلدة زوطر الغربية بالدخول إلى بلدتهم بمؤازرة من الجيش اللبناني جنوب لبنان، وسط إجراءات أمنية وتنظيمية لتسهيل عملية العودة.
وشهدت مداخل البلدة ازدحامًا كبيرًا، ما أدى إلى بطء شديد في حركة دخول السيارات نتيجة توافد أعداد كبيرة من الأهالي الراغبين بالعودة، فيما فضّل عدد منهم إكمال الطريق سيرًا على الأقدام للوصول إلى منازلهم.
إزالة مخلفات الحرب
وأعلن رئيس بلدية زوطر الغربية عبد عز الدين «أن أعمال رفع الأنقاض في البلدة مستمرة والفرق الهندسية التابعة للجيش تعمل بشكل دوري على إزالة مخلفات الحرب تحقيقاً لعودة آمنة للأهالي»، مشيراً إلى «أن هناك أحياء آمنة في البلدة تمكن المواطنون من دخولها وأخرى مقفلة بسبب الركام والدمار والجيش يعمل على إزالة الردم لتسهيل العودة الكاملة».
وقال «إن القوات الإسرائيلية مازالت موجود عند أطراف البلدة في زوطر الشرقية ويمكن رؤيتها بالعين المجردة وهذا الأمر بعهدة الجيش اللبناني».
في السياق، يُنتظر قيام الجنرال الأمريكي جوزف كليرفيلد بجولة اتصالات مع الجانبين اللبناني والإسرائيلي، للدفع قدمًا بتنفيذ صيغة اتفاق الإطار، وتحديدًا المناطق النموذجية، وأفيد أن رئيس الجمهورية العماد جوزف عون سيعيّن فريق عمل لمتابعة كل ملف على حدة، وعلى رأس الأولويات الملف الأمني ومسألة الانسحاب الإسرائيلي.
شائعات حول تفتيش البيوت
وفيما سرت شائعات عن أن النيابة العامة التمييزية أصدرت إشارات قضائية للجيش اللبناني بالسماح بتفتيش أي منزل في الجنوب، نفى المدعي العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج إصداره أي قرار، خلافاً لإصرار الوفد الإسرائيلي المفاوض على طرح هذه المسألة في مفاوضات روما ولاسيما بعد المزاعم بأنه تبيّن أن جنوب نهر الليطاني لم يكن خالياً من السلاح بعد انتشار الجيش.
الرئيس عون: لقائي مع ترامب مثمر وحان الوقت لإنهاء الحرب
وأفاد مراسل الأناضول بأن الجيش اللبناني سمح ظهر الجمعة للأهالي بدخول الحيين الغربي والشمالي من البلدة لتفقد منازلهم، من دون السماح لهم بالإقامة فيها في الوقت الحالي.
وأوضح أن وحدات من الجيش اللبناني انتشرت عند مدخل البلدة من جهة «قاقعية الجسر» لتنظيم دخول الأهالي، الذين كانوا ينتظرون عند مدخل زوطر الغربية منذ أربعة أيام، قبل السماح لهم بالدخول الجمعة.
وجاءت هذه الخطوة عقب انتهاء فرق الهندسة في الجيش اللبناني من إزالة المخلفات الحربية والذخائر غير المنفجرة والألغام التي تركها الجيش الإسرائيلي في شوارع البلدة وأحيائها، بما يتيح دخول الأهالي إليها بصورة آمنة، وفق وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية. وسبق أن أعلن الجيش اللبناني، الثلاثاء، بدء انتشار وحداته في زوطر الغربية، ضمن المرحلة الأولى من اتفاق «صيغة الإطار»، وفق الآلية المنبثقة عن التفاهم الثلاثي بين لبنان والولايات المتحدة وإسرائيل.
سلام في القصر
وقد حضرت هذه المستجدات في خلال زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى قصر بعبدا حيث التقى الرئيس عون الرئيس عون واطلع منه على نتائج زيارته إلى الولايات المتحدة الأمريكية واللقاءات التي عقدها مع الرئيس دونالد ترامب، ووزير الخارجية الأمريكية ماركو روبيو، والاستعدادات التي أبداها المسؤولون الامريكيون لدعم الجيش اللبناني ومساعدة لبنان في المجالات كافة، إضافة إلى التزام الولايات المتحدة بالعمل لتنفيذ صيغة الاطار التي تم الاتفاق عليها في المفاوضات اللبنانية الأمريكية الإسرائيلية في واشنطن، في ضوء الموقف اللبناني الذي شدد على ضرورة استكمال الانسحاب الإسرائيلي من القرى والبلدات اللبنانية حتى الحدود الجنوبية. من جهته اطلع الرئيس سلام، رئيس الجمهورية على زيارته إلى الجنوب وتحديداً بلدة زوطر الغربية بعد انسحاب الإسرائيليين منها. وأوضح الرئيس سلام خلال اللقاء أنه أكد «أننا مع أهالينا في الجنوب وإليهم، وان الدولة عازمة على تأمين حاجاتهم لتثبيت وجودهم في ارضهم وارزاقهم».
وتناول البحث أيضاً الزيارة التي يعتزم الرئيس سلام القيام بها إلى العراق، للبحث مع نظيره رئيس الوزراء العراقي علي فالح كاظم الزيدي في تعزيز العلاقات اللبنانية- العراقية في المجالات كافة.
و أكد الرئيس عون «أن الوقت حان لإنهاء الحرب نهائياً، لما لذلك من أهمية لتحقيق النمو الاقتصادي وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية»، مجدداً «تأكيد التزام لبنان تحقيق الإصلاحات باعتبارها حاجة محلية، وليس بغية إرضاء احد أو بناء على طلب أي من الدول».
سفراء الاتحاد الأوروبي
وخلال استقباله في قصر بعبدا، سفيرة الاتحاد الأوروبي سادندرا دو وال مع وفد من السفراء والقائمين بالأعمال لدول كل من: بلجيكا، قبرص، تشيكيا، فنلندا، فرنسا، اليونان، المجر، اسبانيا، السويد، سويسرا، كندا، إيطاليا، هولندا، استراليا، بولندا، رومانيا، بلغاريا، الدانمارك، المانيا، النرويج، سلوفاكيا، المملكة المتحدة، وسلوفينيا، شدد رئيس الجمهورية «على التزام لبنان بـ«صيغة الاطار» الموقعة بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية ولا سيما بنودها الأمنية وتلك التي تتعلق بإعادة الاعمار، كما على توافق المسار السياسي مع مسار إعادة الاعمار، وعبر الدولة اللبنانية حصراً، وإيجاد البدائل لأبنائنا في الجنوب ولا سيما لأهلنا من الطائفة الشيعية».
سلام إلى العراق للقاء الزيدي ويطلع في بعبدا على نتائج زيارة واشنطن
وتناول لقاءه مع الرئيس ترامب ووصفه بـ«المثمر»، لافتاً إلى «ان المحادثات تناولت تطبيق «صيغة الاطار» والانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش في المناطق التي يتم الانسحاب منها وفق صيغة المناطق النموذجية»، طالباً «من دول الاتحاد الأوروبي دعمها في هذا السياق والحؤول دون عرقلة التطبيق من قبل إسرائيل، لأن ذلك يشكل السبيل الوحيد لتحقيق السلام والاستقرار في الجنوب خصوصاً، ولبنان عموماً». وأشار إلى «ان الوقت حان لإنهاء الحرب نهائياً، لما لذلك من أهمية لتحقيق النمو الاقتصادي وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، وتمهيداً للتركيز في المرحلة اللاحقة على المجالات الاقتصادية والمالية والمصرفية والقضائية وغيرها من المجالات الأساسية».
وشكر الرئيس عون «دول الاتحاد على الدعم المتواصل الذي تقدمه للبنان انطلاقاً من ان استقراره ينعكس على استقرار دول المنطقة عامة»، مشدداً على انه «يولي الأهمية في المرحلة الراهنة للإصلاحات القضائية، فـ»90٪ من المشاكل اللبنانية تتعلق بقضايا فساد، وعدم محاسبة المرتكبين والفاسدين في السابق»، واصفاً «الحكومة الالكترونية بالعامل الأساسي الذي يساهم في محاربة الفساد إلى جانب الإصلاحات القضائية الرئيسية».
بقاء القوات الدولية
ورداً على سؤال، شدد على «أن لبنان يعتبر بقاء القوات الدولية العاملة في الجنوب الوسيلة الأمثل في المرحلة المقبلة، وإذا تعذر ذلك بسبب الإجراءات التي يتطلبها الامر من خلال مجلس الامن، فإنشاء قوة بديلة للحلول مكانها، من أجل مساعدة الجيش اللبناني على تطهير المناطق الجنوبية وإزالة المواد غير المنفجرة ومواكبة مرحلة تطبيق «صيغة الإطار».
وتمنى الرئيس عون «بعد تطبيق المرحلة الأولى من المناطق التجريبية ان يتم تحديد مناطق أخرى في وقت لاحق، تمهيداً لبسط سيادة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية».
اما السفيرة الأوروبية فقالت «إنها المرة الأولى منذ سبعة عشر عاماً التي يُستقبل فيها رئيس الجمهورية اللبنانية من قبل رئيس الولايات المتحدة، وأعتقد أنها لحظة تاريخية، ونأمل أن تُطلق فصلاً جديداً». ورأت «أن لبنان يقف اليوم عند مفترق طرق وبداية فصل جديد، وأن مستقبله يعتمد على أمرين أساسيين: تعزيز الأمن والاستقرار وإعادة بناء مؤسسات قوية، واقتصاد قوي والإصلاحات التي ينبغي تنفيذها». وشددت «على أهمية الاتفاق مع صندوق النقد الدولي الذي من شأنه أن يفتح الباب أمام قدر كبير من الدعم المحتمل للبنان»، معتبرة «أن وجود قطاع مصرفي فاعل ومتوافق مع المعايير الدولية سيتيح للمستثمرين العودة إلى لبنان والشعور بالثقة بأن لديهم نظاماً مصرفياً مناسباً يدعم استثماراتهم».
ورد الرئيس عون قائلاً «إن لبنان ملتزم إجراء الإصلاحات التي أقرها، لا سيما الاقتصادية منها، باعتبارها حاجة محلية أولاً، وليس بغية إرضاء احد او بناء على طلب أي من الدول»، لافتاً إلى «ما اتخذه من خطوات سريعة في هذا المجال، قبل اندلاع الحرب التي أعاقت ما كنا نقوم به لكننا مستمرون في العمل لتحقيق ما نصبو إليه». وشدد «على أهمية الانتظام المالي، وضرورة تحقيق الإصلاحات واستعادة الثقة بالقطاع المصرفي بشكل خاص لما يشكله من ركيزة أساسية لتحقيق تعافي الاقتصاد الوطني والحد من اقتصاد السوق الذي يشكل المصدر الأساس للاقتصاد غير الشرعي»، لافتاً إلى «ان أي مسار سياسي لا يمكن ان ينجح اذا لم يترافق مع مسار اقتصادي مواز واستقرار سياسي وامني».
