
صدر الصورة، Getty Images
Published قبل 45 دقيقة
مدة القراءة: 7 دقائق
نستعرض في عرض الصحف اليوم مجموعة من مقالات الرأي التي تتناول الصراع في الشرق الأوسط، من بينها مقال يقول إن البحرين والكويت شنتا غارات على إيران ويصف هذه الخطوة بأنها تحول نادر في موقف دول الخليج خلال الحرب، وآخر يناقش تداعيات الاتفاق النووي الأمريكي السعودي على الأمن الإقليمي، إضافة إلى تحليل لأزمة مضيق هرمز والخيارات الصعبة التي تواجه إدارة ترامب في التعامل معها.
نبدأ جولتنا من صحيفة “وول ستريت جورنال” ومقال رأي كتبته سمر سعيد وشيبلي هوليداي بعنوان “طائرات حربية بحرينية وكويتية تشن غارات على إيران في رد ثأري نادر من دول الخليج”، ويستهل الكاتبان مقالهما بالإشارة إلى أن الضربات، التي وقعت في وقت سابق من الشهر الجاري، تعكس وضعاً معقداً وجد العرب فيه أنفسهم مع استمرار الحرب، في ظل تهديد بتوريطهم فيها بشكل أعمق.
ويقول الكاتبان إن مصادر مطلعة أفادت بأن البحرين والكويت أرسلتا، بصورة سريّة، طائرات مقاتلة لتنفيذ هجمات على مواقع داخل إيران، في أول رد مباشر من جانبهما على طهران، واستهدفتا مستودعات لتخزين طائرات مسيّرة وصواريخ، إلى جانب مواقع عسكرية أخرى.
كما أضاف الكاتبان، بناء على تلك المصادر، أن الإمارات وفرت معلومات استخباراتية عن تلك الأهداف، فضلاً عن توفير غطاء جوي دفاعي للغارات، في مؤشر على تنامي التعاون العربي في مواجهة إيران.
وقال الكاتبان إنه عقب نشر هذا التقرير، نفى سفير الكويت لدى الولايات المتحدة، الزين الصباح، أن تكون بلاده قد نفذت أي ضربات ضد إيران، قائلاً: “لم تشارك الكويت في أي عمليات عسكرية ضد إيران، كما لم تسمح باستخدام أراضيها لشن عمليات هجومية ضد أي دولة مجاورة”، في حين لم يدل متحدث باسم الحكومة البحرينية بأي تعليق، رغم طلبات الإدلاء بتصريح.
ويرى الكاتبان أن هذه المعضلة تعكس واقعاً أوسع في منطقة الخليج، إذ تجد الحكومات العربية نفسها عالقة بين حرب لم تكن ترغب في اندلاعها، وبين إيران، جارتها الأكبر حجماً والتي تشعر بأنها تعرضت للظلم، فضلاً عن تحمل دول الخليج مجتمعة الجانب الأكبر من الضربات التي وجهتها إيران طوال الحرب، وهي تواجه حالياً احتمال استمرار المواجهة لفترة ممتدة، بما يشكل تهديداً لأمنها واقتصاداتها.
وتقول دينا إسفندياري، محللة شؤون الشرق الأوسط في “بلومبرغ إيكونوميكس”، إن استمرار الحرب بالشكل الذي تتطور به حالياً “يمثل أسوأ سيناريو بالنسبة للدول العربية، لأنه يحرمها من فرصة إعادة البناء والحفاظ على صورتها بوصفها ملاذاً للاستقرار في منطقة تعاني عدم الاستقرار”.
ويقول الكاتبان إن الحكومات العربية في المنطقة كانت تأمل في انتهاء الحرب سريعاً والعودة إلى التركيز على أولوياتها الاقتصادية، بيد أن الصراع دخل شهره الخامس دون أي مؤشرات على اقتراب أي من الطرفين من تحقيق أهدافه أو التراجع عن مواقفه، لذا تدرس الحكومات العربية حالياً ما إذا كانت ستضطر إلى تبني نهج أكثر حزماً في محاولاتها لإعادة فتح طرقها التجارية الحيوية.
ويقول عمر كريم، الباحث المتخصص في السياسة السعودية والجغرافيا السياسية لمنطقة الخليج في جامعة برمنغهام: “أعتقد أن دول الخليج بدأت تدرك أن هذه الحرب ستستمر لفترة من الزمن، وهذا يعني في نهاية المطاف أنها ستضطر إلى مواجهة إيران بصورة علنية”.
ويختتم المقال الذي كتبته سمر سعيد وشيبلي هوليداي بالإشارة إلى أن الحكومات العربية بدأت تناقش احتمال تغيير النظام في طهران، لأن التعايش في المنطقة نفسها مع هذا النظام الإيراني سيعني فعلياً الخضوع لهيمنة إيرانية.
الاتفاق النووي الأمريكي السعودي وأمن الشرق الأوسط

صدر الصورة، Getty Images
التعليق على الصورة، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (يسار) وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان
ننتقل إلى مجلة “مودرن دبلوماسي” ومقال رأي كتبته رامين صديقي بعنوان: “ماذا يعني الاتفاق النووي بين الولايات المتحدة والسعودية بالنسبة لأمن الشرق الأوسط؟” وتستهله الكاتبة بالإشارة إلى أن الاتفاق يمثل حتى الآن أبرز اعتراف من واشنطن بأن منظومة منع الانتشار النووي لم تعد متوافقة مع الضغوط الجيوسياسية التي يشهدها الشرق الأوسط في مرحلة ما بعد الحرب مع إيران.
وترى الكاتبة أن الحرب مع إيران تكاد تمثل الإجابة عن معظم التساؤلات المتعلقة بأسباب إبرام هذا الاتفاق في هذا التوقيت ووفق هذه الشروط، بيد أن تتبع الآليات المحددة التي أفضت إليه يظل مهماً، لأنها تكشف بدقة نقاط الضغط التي أسهمت في تشكيل ملامحه النهائية.
وتقول الكاتبة إن الحرب مع إيران أعادت صياغة الحسابات النووية السعودية بصورة محددة، فقد أظهرت أن الولايات المتحدة كانت مستعدة لقصف المنشآت النووية الإيرانية، ومستعدة لمواصلة العمليات العسكرية ضد إيران، لكنها كانت في الوقت ذاته مستعدة لتوقيع اتفاق وقف لإطلاق النار أبقى القضية الجوهرية المتعلقة بقدرة إيران على تخصيب اليورانيوم من دون تسوية.
وتلفت الكاتبة إلى أنه من المنطقي أن تستخلص السعودية، وهي تراقب هذا التسلسل، استنتاجاتها الخاصة بشأن مدى استدامة الضمانات الأمنية الأمريكية، وأن تسعى إلى امتلاك وسيلة تأمين خاصة بها، لذا يوفر الاتفاق النووي ذلك بالفعل، فهو لا يمنحها سلاحاً نووياً، وإنما يمنحها قدرة تجعلها أقرب إلى امتلاكه بوتيرة أسرع مما كان متاحاً في غياب المساعدة الأمريكية.
وتضيف الكاتبة أن البعد التجاري بدوره أوجد مجموعة مستقلة من الضغوط، إذ كثفت روسيا والصين جهودهما لتسويق برامج الطاقة النووية المدنية في مختلف أنحاء دول الجنوب العالمي، بما في ذلك منطقة الخليج. وبناء عليه، إذا كانت السعودية ماضية في إنشاء برنامج نووي بغض النظر عن الموقف الأمريكي، فإن الخيار الذي يواجه إدارة ترامب يتمثل في أن تكون الولايات المتحدة هي الدولة التي تبني ذلك البرنامج، أو أن تكتفي بمشاهدة دولة أخرى تفعل ذلك، لذا أتاح الخيار الأول لواشنطن عائدات تجارية، وسيطرة على التكنولوجيا، وقدراً من النفوذ في توجيه مسار تطور البرنامج.
ولا يتمثل البعد الأكثر أهمية في الاتفاق فيما يحققه للسعودية، وإنما فيما يبعث به من رسالة إلى سائر دول المنطقة التي تتابع تطوراته، فضلاً عن المعيار الجديد الذي يرسخه بالنسبة لدول مثل الإمارات وتركيا ومصر والأردن، لا سيما بعد أن وقعت الإمارات اتفاقاً يُعرف بـ “المعيار الذهبي”، بينما تعمل تركيا على تطوير برنامجها للطاقة النووية، وأعلنت عن اهتمام بامتلاك قدرات لتخصيب اليورانيوم، أما مصر فلديها اهتمام راسخ بالطاقة النووية، فضلاً عن وجود ظروف سياسية يمكن أن تدعم المطالبة بحق التخصيب، كما يواصل الأردن، منذ سنوات، إجراء مباحثات بشأن الطاقة النووية المدنية مع عدد من الشركاء.
وترى الكاتبة أنه إذا حصلت السعودية على حق تخصيب اليورانيوم مع تخفيف متطلبات التفتيش في إطار اتفاقية “123” المبرمة مع الولايات المتحدة، فإن كل دولة من هذه الدول ستصبح لديها سابقة وحجّة تستند إليها وتدعم موقفها، وهي تتمثل في أنه إذا كانت واشنطن منحت الرياض حق التخصيب، فإن معيار الحصول على التعاون النووي الأمريكي ربما تغيّر بصورة واضحة، ولن يبقى هناك أساس مبدئي لرفض منح شروط مماثلة لدول أخرى.
وتختتم الكاتبة رامين صديقي مقالها بالإشارة إلى أنه على الرغم من وجود معارضة وتحذيرات بشأن الاتفاق، فإنه يحظى بدعم تجاري من شركة “وستينغهاوس” ومن قطاع الصناعة النووية الأمريكي بصورة عامة، وهو قطاع يتمتع بقدرة كبيرة على ممارسة الضغط السياسي، كما يحظى بدعم استراتيجي من فريق الإدارة الأمريكية المعني بسياسة الخليج، فضلاً عن ذلك فإنه يحظى بدعم ضمني من رئيس أظهر مراراً عدم استعداده لقبول القيود التي يفرضها الكونغرس على قراراته في السياسة الخارجية، ومن المتوقع أن يستخدم حق الاعتراض ضد أي قرار يهدف إلى منع الاتفاق.
“جميع خيارات ترامب لإنهاء أزمة مضيق هرمز سيئة”

صدر الصورة، Getty Images
نختتم جولتنا بمجلة “نيوز ويك” ومقال رأي كتبه دانيال دي بيتريس بعنوان “ترامب لديه أربع طرق لإنهاء أزمة مضيق هرمز: جميعها سيئة”، ويستهله الكاتب بالإشارة إلى أن إيران، باستخدام جغرافيتها كسلاح وردعها حركة الشحن عبر المضيق، وضعت إدارة ترامب أمام واقع يتمثل في أن أحد أبرز خصوم الولايات المتحدة أصبح يستخدم أسعار الطاقة العالمية كورقة ضغط.
لكن ترامب، لسوء حظه، بحسب الكاتب، لا يملك العديد من الخيارات لحل الأزمة، كما أن الخيارات المتاحة أمامه ليست مثالية، فالخيار الأول يتمثل في تكثيف الحملة الجوية ضد المنشآت العسكرية الإيرانية على طول الساحل الجنوبي، وقد يلبي هذا الخيار رغبة ترامب في إظهار تقدم تكتيكي ضد القوات الإيرانية، لكنه لا يضمن إجبار الحرس الثوري الإسلامي على وقف هجماته في الممر البحري.
ويتمثل الخيار الثاني في استخدام البحرية لضمان أمن ناقلات النفط، وتقوم الفكرة على مبدأ بسيط، وهو إذا رافقت السفن العسكرية الأمريكية ناقلات النفط، فإن شركات الشحن ستصبح أكثر أماناً لمباشرة رحلاتها، لكن عملية بحرية من هذا النوع ليست سهلة، فقد حاولت إدارة ترامب بالفعل تنفيذ مهمة مشابهة في مايو/أيار من خلال إطلاق “مشروع الحرية”، إلا أن هذه المحاولة انهارت تقريباً فور الإعلان عنها، لأن العملية كانت تتطلب دعماً من دول إقليمية، مثل السعودية، التي كانت تخشى رد الفعل الإيراني.
أما الخيار الثالث فيتمثل في شن غزو بري، ويرى البعض أن تنفيذ غزو بري أمريكي للجزر الإيرانية الصغيرة الواقعة في المضيق، وكذلك للساحل الجنوبي الإيراني، قد يكون كفيلاً بحسم الأمر، لكن تنفيذ عملية غزو، ولو محدودة، يتطلب عشرات الآلاف من القوات، وغطاء جوياً أمريكياً متواصلاً، وأنظمة اعتراض دفاعية جوية أصبحت أكثر ندرة مع استمرار النزاع.
نأتي إلى الخيار الرابع، بحسب الكاتب، والذي يتمثل في العودة إلى طاولة التفاوض، وهو الخيار الأقل تكلفة من حيث الخسائر البشرية والأضرار المادية، لا سيما بعد أن أصبح التوصل إلى مسار دبلوماسي يعيد الوضع إلى ما كان عليه قبل الحرب هو الهدف الأساسي الذي سعت إليه مذكرة التفاهم في يونيو/حزيران، قبل انهيارها، بيد أن الوضع أصبح أكثر تعقيداً، ولا تزال إيران تؤكد أن أي اتفاق لا يمنحها السيطرة الكاملة على الممر المائي لن يكون مقبولاً.
ويختتم الكاتب دانيال دي بيتريس مقاله مشيراً إلى أن التوصل إلى اتفاق مع طهران يعني أن واشنطن ستكون أمام خيارين: إما التنازل عن هذا البند لصالح إيران، أو الموافقة على أن يدفع أصحاب السفن مستقبلاً لطهران رسوماً مقابل عبور المضيق، وحتى الآن، تعتبر الولايات المتحدة كلا السيناريوهين غير مقبولين، وترى فيهما سابقة خطيرة.
