هدى الطنيجي (أبوظبي)
أكدت الدكتورة نورة الغيثي، وكيل دائرة الصحة – أبوظبي، أن أبوظبي لم تكتفِ بمواكبة التحولات العالمية في القطاع الصحي، بل أصبحت تسهم في رسم ملامح مستقبله. ففي وقت تتسارع فيه وتيرة الابتكار الطبي عالمياً، تواصل الإمارة ترسيخ مكانتها مركزاً دولياً لعلوم الحياة والذكاء الاصطناعي الصحي، مستندة إلى منظومة متكاملة تجمع البحث العلمي، والتكنولوجيا المتقدمة، والشراكات الاستراتيجية.
وكشفت الدكتورة الغيثي أنه خلال عامين فقط، نجحت منصة «مستقبل الصحة» التي انطلقت في أبوظبي، إبرام أكثر من 51 اتفاقية بحثية وابتكارية، في إنجاز يعكس الثقة العالمية ببيئة أبوظبي الاستثمارية وقدرتها على تحويل الأفكار إلى حلول صحية مؤثرة. حيث تفتح هذه الشراكات آفاقاً لتطوير أدوات تنبؤية أكثر دقة، وتعزيز الكشف المبكر عن الأمراض، وتقديم علاجات أكثر تخصيصاً، بالتزامن مع سعي الإمارة إلى أن تكون من بين الدول الأولى عالمياً في معدلات تبنّي الذكاء الاصطناعي في القطاع الصحي بحلول عام 2030، انسجاماً مع استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي.

منصة عالمية
وقالت: مبادرة «مستقبل الصحة – مبادرة عالمية من أبوظبي»، هي منصة عالمية تمتد فعالياتها وأنشطتها مدار العام، لتسريع التحول في مفهوم الصحة، فلم يعد الهدف هو علاج المرض بعد حدوثه، بل استباقه والحد من مخاطره قبل أن تؤثر في حياة الإنسان، بهدف تبني نماذج صحية أكثر استباقية على مستوى العالم.
وتابعت: الرعاية الاستباقية التي تسعى المبادرة إلى ترسيخها ترتكز على استخدام البيانات والتقنيات الحديثة للتنبؤ بالمخاطر الصحية قبل حدوثها، وليس فقط الكشف المبكر عنها، مما يتيح التدخل في الوقت المناسب والحد من تطور الأمراض، وينعكس هذا التوجه في شعار المبادرة لعام 2026 «نحو نظم صحية تستشعر المخاطر استباقياً»، حيث يصبح الهدف مساعدة الناس على العيش بصحة أفضل والاستمتاع بحياة مديدة، وليس فقط علاج الأمراض عند حدوثها.
وأشارت إلى أن مبادرة «مستقبل الصحة» تسهم في تسريع هذا التحول من خلال جمع الخبراء والباحثين وصناع السياسات من مختلف أنحاء العالم ضمن منصة واحدة تعمل على مدار العام، لبحث سُبل تطوير حلول صحية أكثر قدرة على التنبؤ بالمخاطر، ودعم الكشف المبكر، وتعزيز الوقاية، فضلاً عن إطلاق تحديات الابتكار، وغيرها بما يساعد على تحويل الأفكار إلى حلول عملية قابلة للتطبيق، مبينة أنها ستشهد الإعلان عن مبادرات وشراكات جديدة ستعزز جهود تطوير الحلول الصحية المبتكرة، وبناء مستقبل صحي أكثر استدامة ومرونة.
التنبؤ المبكر
وأضافت: تعتمد أبوظبي على منظومة متكاملة من التقنيات المتقدمة التي تتيح الانتقال من الاستجابة للمرض إلى التنبؤ بالمخاطر الصحية قبل تفاقمها، منها تقنيات الاستشعار، والأجهزة القابلة للارتداء، والذكاء الاصطناعي، وبنية رقمية متكاملة تربط مختلف عناصر منظومة الرعاية الصحية وتتيح الاستفادة من البيانات بصورة أكثر ذكاءً وفاعلية.
وعلى المستوى الفردي، تساعد الأجهزة القابلة للارتداء وتطبيقات الصحة الرقمية الأفراد على متابعة نشاطهم البدني، وأنماط نومهم، ومؤشراتهم الصحية، مما يمكنهم من ملاحظة أي تغييرات مبكراً واتخاذ خطوات للحفاظ على صحتهم. كما تسهم منصة «صحتنا» في دمج بيانات هذه الأجهزة مع السجلات الطبية والتقارير الجينومية، لتوفير رؤى صحية أكثر دقة، أما على مستوى النظام الصحي، فتشكّل منصة «ملفي» ركيزة أساسية لهذا التحوّل، إذ تربط أكثر من 3.141 جهة صحية وتضم أكثر من 4 مليارات سجل طبي، بما يتيح توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل المخاطر الصحية والتنبؤ بالأمراض المزمنة، وطورت دائرة الصحة – أبوظبي، منصة «التحليل الذكي للصحة السكانية»، وتدمج البيانات السريرية وأنماط الحياة والعوامل البيئية للتنبؤ بالمخاطر الصحية.
وقالت: يتيح برنامج الفحوصات الجينية للمواليد الجدد، فحص أكثر من 815 حالة وراثية قابلة للعلاج.
أنظمة مستدامة
وذكرت الدكتورة الغيثي، أن القيمة الحقيقية للرعاية الاستباقية والطب التنبؤي تكمن في أنهما يحسنان النتائج الصحية ويسهمان في بناء أنظمة صحية أكثر كفاءة واستدامة. فكلما أمكن التنبؤ بالمخاطر والتدخل في الوقت المناسب، قلت الحاجة إلى العلاجات المعقدة، وانخفضت معدلات الدخول إلى المستشفيات، وأصبح بالإمكان توجيه الموارد الصحية بصورة أكثر كفاءة نحو الوقاية والرعاية التي تحقق أثراً أكبر. وأضافت: لا يقتصر أثر هذا النهج على خفض تكاليف الرعاية الصحية، بل يمتد إلى تحسين جودة الحياة، وتمكين الأفراد من الحفاظ على صحتهم واستقلاليتهم لفترات أطول، لذا تركز مبادرة «مستقبل الصحة» على تسريع تبني هذا النموذج خلال دعم المبادرات وتطوير حلول أكثر قدرة على التنبؤ بالمخاطر والاستجابة لها.
مبادرات نوعية
وتحدثت الدكتورة نورة الغيثي عن أهمية التعاون مع MIT Solve الذي يجمع بين الخبرة العالمية في دعم الابتكار، ورؤية أبوظبي لبناء مستقبل صحي أكثر استباقية، ولا يقتصر التعاون على دعم الأفكار الواعدة، بل تسريع وصولها إلى التطبيق العملي، وربطها بالشركاء القادرين على تطويرها بما يسهم في مواجهة التحديات الصحية ذات الأولوية على مستوى العالم. ويأتي «تحدي مستقبل الصحة» أحد أبرز ثمار هذا التعاون، حيث يوفّر منصة لاكتشاف الحلول الواعدة ودعمها، وربطها بفرص التطوير والتطبيق.
وكشفت أنه خلال المرحلة المقبلة، ستواصل مبادرة «مستقبل الصحة» إطلاق مبادرات نوعية تعزّز التعاون الدولي. ومن أبرزها إطلاق الدورة الثانية من «تحدي مستقبل الصحة»، وتوسيع نطاق برامج الابتكار لتشمل مجالات الصحة الرقمية والذكاء الاصطناعي التطبيقي.
تمكين المبتكرين
وقالت الدكتورة الغيثي: يجسّد تحدي مستقبل الصحة 2026 رؤية أبوظبي والتزامها بدفع عجلة الابتكار الصحي عالمياً، حيث يسهم التحدي في توفير منصة متكاملة تساعد المبتكرين على تحويل أفكارهم إلى حلول قابلة للتطبيق، من خلال إتاحة فرص التطوير، وبناء الشراكات، والوصول إلى الخبرات التي تسهم في تسريع تبني ابتكاراتهم وإحداث أثر ملموس في القطاع الصحي، وعكس الإقبال العالمي على الدورة الافتتاحية أهمية هذا التوجه، حيث استقطب التحدي 393 طلب مشاركة من 68 دولة.
قادة وخبراء
وأضافت: قمة «مستقبل الصحة» ستعقد في أبوظبي خلال الفترة من 20 إلى 22 أكتوبر 2026، لتجمع نخبة من القادة وصنّاع القرار والخبراء من مختلف القطاعات، بما في ذلك القطاع الحكومي، وقطاع الرعاية الصحية، والتكنولوجيا، والعلوم، لرسم ملامح مستقبل الأنظمة الصحية.
