تعبير جميل أطلقته الفنانة ياسمين صبرى فى أحد حواراتها الأخيرة.. وقالت ياسمين إنها تعتبر نفسها شخصية بسيطة وتسعى دائمًا إلى تطوير نفسها، وترفض السير وراء المألوف، أو تقليد الآخرين أى المشى مع القطيع.. وفى كل مرة أتابع فيها ياسمين صبرى أرى فيها ملامح فنانة «عاقلة» تتكلم بشكل جيد، وتدعونى لتقييمها بعيدا عن وجهها الجميل وقدها الممشوق.

والطريف أنها تقول: عندى مبدأ إنى مش عاوزة أدخل فى الصف، لأن العادى ممل وتقليدى، وكنت دايمًا عاوزة أكون برة السرب والقطيع!

وهى تريد أن تكون شخصية مستقلة لها وزنها ولها قيمتها بعيداً حتى عن جمالها.. وهو ما يعكس صورة الفنانة المثقفة.. فكثير من الفنانات التى ما إن تفتح فمها حتى تسقط من النظر.. وقد كشفت الفضائيات عن كثير منهن.. ولكن ياسمين تتكلم بتلقائية وتتصرف بعفوية مع الحفاظ على الحد الأدنى من الثقافة التى تعكس طبيعة الأسرة التى نشأت فيها!

وحين قالت إنها لا تحب المشى مع القطيع، فكأنها كانت تتحدث عن فئة من الناس احترمت نفسها وحافظت على شخصيتها، لا تعوم مع الذين يعومون مع التيار، ولا تركب التريند ولا تحاول أن تفعل على حساب القيم والعادات التى تعلمتها!

لم أصدق أن ياسمين تستخدم هذه التعبيرات فهى تعبيرات أفرزتها المرحلة الإخوانية.. وأصبحنا نتحدث فى السياسة عن سياسة القطيع وأسلوب الإخوان، وأصبح التعبير دارجاً فى الحياة العامة، فلا يصح أن يمشى أحد مع القطيع ضد مصلحة البلاد.. ولا يصح أن يمشى الطلاب مع القطيع لمصلحة رئيس الجامعة ولا الموظفون مع القطيع لمصلحة رئيس الشركة أو الهيئة.. الأصل أن تكون حراً تغرد لمصلحة الوطن!

وأرى تأجيل الكلام عن موضوع الجامعة مؤقتاً للكلام عن عيوب المشى مع الخرفان.. فهو مهين لصاحبه ويسلبه إرادته لصالح الأمير أو المرشد، فالمشى مع القطيع لن يصل بك إلى الطريق الصحيح!

وعقلية القطيع هى سلوك اجتماعى يتبع فيه الأفراد أفعال أو آراء الأغلبية دون تفكير نقدى. يحدث ذلك بسبب الخوف من الاختلاف، أو الرغبة فى الانتماء، أو الاعتقاد بأن الجماعة تملك معرفة أكبر.. وهو كلام ثبت فشله عبر سنوات.. والأصل أن تكون أنت لا أحد غيرك!