خلال انشغال سكان مدينة صقلية الإيطالية بمهرجان “لا فارا” الديني الضخم، الذي تقيمه المدينة في 15 أغسطس، بالتزامن مع احتفالات إيطاليا بعيد “فيراغوستو” الوطني، تعرّض متحف ميسينا الإقليمي للسرقة مساء السبت.

وتمكّن اللصوص من الاستيلاء على أربعة أعمال تعود للفنان أنتونيلو دا ميسينا، أحد روّاد عصر النهضة في القرن الخامس عشر، انتزعوها من لوحة مذبح “بوليتيكو دي سان غريغوريو”، أحد أهم أعمال هذا الفنان الصقلي.

تتألف اللوحة في الأصل من 6 لوحات، رسمها الفنان لدير سان غريغوريو، الذي دُمّر في زلزال ميسينا عام 1908.

وبحسب الشرطة الإيطالية، دخل اللصوص متحف ميسينا، متجاوزين أنظمة الإنذار، علماً أن المتحف مُجهّز بكاميرات مراقبة، والأعمال الفنية كانت محمية بنظام متطوّر”.

وبحسب وكالة الأنباء الإيطالية الرسمية “أنسا”، يدرس المحققون “احتمال أن تكون السرقة قد نُفذت بتكليف من تاجر أعمال فنية”. ويبحث المحققون في عدة احتمالات، من بينها ما إذا كانت اللوحات سُرقت لبيعها في سوق الفن غير المشروع.

وقالت ماريسا ميركوريو، مديرة المتحف: “إنها خسارة فادحة وكبيرة للغاية”. وأضافت: “سرقوا أعمالاً ذات أهمية ثقافية وفنية ورمزية عظيمة، ليس فقط لميسينا، بل لصقلية بأكملها. كل ما بوسعنا فعله الآن هو الأمل في استعادتها في أسرع وقت”.

وقالت فالنتينا سيرتو، مؤرخة الفن في جامعة ميسينا لصحيفة “الغارديان” البريطانية: “إن سرقة هذه الأعمال تشكّل جرحاً غائراً في الذاكرة التاريخية والهوية الثقافية لمدينة ميسينا. لقد صمدت هذه الأعمال أمام الزلزال والدمار وخمسة قرون من التاريخ. لذلك من المستحيل قياس خسارتها من النواحي كافة”.

وأكدت على دور الفنان “في تغيير مسار الفن في عصرالنهضة، وإدخال تقنيات الرسم الزيتي الفلمنكية إلى إيطاليا”.

في فبراير، حصلت الحكومة الإيطالية على تحفة فنية نادرة لأنتونيلو في مزاد بنيويورك، وأنفقت 14.9 مليون دولار (11 مليون جنيه إسترليني) على لوحته “إكّه هومو”. تُعدّ اللوحة، التي بيعت في دار سوذبيز، بورتريه إنساني مؤثر للمسيح المتألم، ويعنقد الخبراء أن الفنان أنجزها عام 1460.

عام 1908 تعرّضت المدينة لزلزال كان الأكثر فتكاً في التاريخ الأوروبي الحديث، بلغت قوته 7.1 درجة على مقياس ريختر، واستمر لمدة 37 ثانية، وأودى بحياة نصف سكانها. كما دمّر جزءاً من المدينة، بما فيها الكنائس والمعالم الأثرية، وفُقدت مصادر ووثائق تاريخية قيّمة، من بينها أعمال للفنان أنتونيلو.

وُلد أنتونيلو  عام 1430، وتلقى تدريبه في نابولي حيث درس أعمال فنانين من بروفانس وفلمنكيين، يظهر تأثيرهم الواضح في أعماله.