أثارت «دمية مطاطية» على شكل طفل منتشرة بالأسواق باعتبارها وسيلة لتفريغ التوتر موجة من الجدل، بعد تداول مقاطع مصورة تظهر استخدامها للتنفيس عن التوتر والانفعالات، ما دفع مختصين تربويين ونفسيين وأولياء أمور إلى التساؤل حول أثرها السلوكي والتربوي المحتمل على الأطفال.

ومع اتساع تداول مثل هذه المنتجات عبر المنصات الإلكترونية، تزايدت الدعوات إلى تعزيز الوعي الأسري بأهمية متابعة ما يقتنيه الأبناء من ألعاب ومنتجات رقمية، إلى جانب ترسيخ مفاهيم تربوية تقوم على الحوار والاحترام والتعاطف، وهو ما أكد عليه مختصون وجهات رقابية وأولياء أمور.

محمد الأفخم

محمد الأفخم

وأكد المهندس محمد سيف الأفخم، مدير عام بلدية الفجيرة، أن حماية المستهلك وتعزيز سلامة المجتمع من أولويات العمل الرقابي، مشدداً على أهمية اقتناء الألعاب والمنتجات المخصصة للأطفال من المصادر الموثوقة والمعتمدة.

وقال إن الوعي الأسري يشكل ركناً أساسياً في حماية الأطفال، لافتاً إلى ضرورة متابعة أولياء الأمور للألعاب والمحتويات الرقمية المرتبطة بها، والتأكد من ملاءمتها لأعمار الأبناء وقيم المجتمع.

وأوضح أن التعاون بين البلدية والجهات الرقابية يسهم في تعزيز بيئة آمنة للأطفال ورفع مستوى الوعي تجاه المنتجات المتداولة عبر المنصات الإلكترونية، بما يدعم جهود حماية المستهلك ويعزز ثقافة الشراء الآمن.

سلوك الأطفال

وأوضحت الدكتورة إيمان عبدالهادي، الاستشارية الأسرية والنفسية والتربوية، أن بعض الألعاب قد تبدو في ظاهرها وسيلة للتسلية أو الترفيه، إلا أن الرسائل السلوكية التي تحملها تستحق التوقف عندها، خاصة عندما ترتبط بممارسات قائمة على الضرب أو الإيذاء أو إفراغ الغضب تجاه دمية تحاكي شكل الطفل.

إيمان عبدالهادي

إيمان عبدالهادي

وأكدت أن الطفل يتعلم بالملاحظة والتقليد أكثر مما يتعلم بالكلمات، موضحة أن اعتياده على مشاهدة العنف أو ممارسته في إطار الترفيه قد يجعله أكثر تقبلاً للسلوك العدواني، أو أقل تعاطفاً مع مشاعر الآخرين، خصوصاً في حال غياب التوجيه الأسري والحوار المباشر.

وأضافت أن الأمر لا يعني بالضرورة أن كل لعبة ذات طابع عنيف ستجعل الطفل عدوانياً، إلا أن تكرار هذه السلوكيات والمشاهد دون رقابة أو تفسير تربوي قد يرسخ مفاهيم خاطئة حول كيفية التعامل مع المشكلات والانفعالات.

ونبهت إلى حرص أولياء الأمور على متابعة نوعية الألعاب التي يقضي معها أبناؤهم أوقاتهم، والتحدث معهم عن الفرق بين اللعب والواقع، إضافة إلى تشجيعهم على الألعاب والأنشطة التي تنمي روح التعاون والإبداع والذكاء العاطفي.

مشيرة إلى أن بناء شخصية متوازنة يبدأ من تفاصيل صغيرة قد تبدو غير مؤثرة للوهلة الأولى، لكنها تترك أثراً عميقاً في تشكيل أفكار الطفل وسلوكياته مستقبلاً.

محمد الهوتي

محمد الهوتي

وأكد محمد عبدالله الهوتي، ولي أمر، أن الأسرة تتحمل مسؤولية متابعة الألعاب والمنتجات التي يقتنيها الأبناء، خاصة مع سهولة التسوق الإلكتروني وانتشار المنتجات، مشيراً إلى أهمية التحقق من محتوى الألعاب ورسائلها التربوية، وعدم الانسياق وراء شهرتها أو رواجها.

ولفت إلى أن الحوار المستمر مع الأبناء وتنمية وعيهم يظل الوسيلة الأهم لترسيخ ثقافة الاختيار السليم، بعيداً عن أسلوب المنع، موضحاً أنه في حال انجذاب الطفل إلى ألعاب على أنها وسيلة لتفريغ الغضب.

فإن الأسرة مطالبة بفهم أسباب تعلق الأبناء بها وشرح أن التعبير عن الغضب لا يرتبط بإيذاء الآخرين، مع تقديم بدائل أكثر إيجابية تساعد الطفل على التعبير عن مشاعره بصورة صحية. وأشار إلى أن الرياضة والقراءة والرسم والأنشطة الإبداعية والتطوعية من أفضل الوسائل لتفريغ الطاقة وتعزيز الثقة بالنفس.

توجيه الأبناء

عنود الشالوبي

عنود الشالوبي

وأكدت عنود عبدالله الشالوبي، ولية أمر، أن الرقابة الأسرية لا تقتصر على متابعة ما يشاهده الأبناء، بل تمتد إلى ما يشترونه، مشيرة إلى أهمية الاستفادة من أدوات الرقابة الأبوية والاطلاع المسبق على محتوى الألعاب ومراجعاتها قبل اقتنائها.

وأوضحت أنه عند طلب الأبناء دمى مطاطية تحاكي شكل الطفل كوسيلة لتفريغ الغضب أو التوتر، فإن التعامل معها يجب أن يقوم على الحوار والتوعية لا الرفض المباشر، من خلال شرح أن الغضب لا يعالج بالضرب أو الإيذاء، ومساعدة الطفل على فهم السلوكيات الصحيحة في التعبير عن مشاعره.

وأضافت أن الأسرة يجب أن تحرص على تقديم بدائل، مثل الأنشطة الرياضية والرسم والتلوين والكتابة والتمارين التنفسية والألعاب الحسية التي تساعد على تهدئة التوتر بصورة آمنة.

منى الحمادي

منى الحمادي

وأكدت منى عبدالرحمن الحمادي، ولية أمر، أن الأسرة يجب أن تحرص على متابعة الألعاب والمنتجات التي يقتنيها الأبناء، خاصة مع سهولة التسوق الإلكتروني، مشيرة إلى حرصها على التأكد من الفئة العمرية المناسبة، وهل الألعاب تتماشى مع قيم وعادات مجتمعنا.

وأوضحت أن الحوار والتوجيه الأسري المستمرين يسهمان في تنمية وعي الأطفال وتمكينهم من التمييز بين الألعاب المفيدة، وتلك التي قد تحمل رسائل أو سلوكيات غير مناسبة، لافتة إلى ضرورة توجيه الأبناء إلى وسائل أكثر إيجابية للتعبير عن مشاعرهم.

الأسرة خط الدفاع الأول

وفي ظل التطور المتسارع للتسوق الإلكتروني وتعدد الخيارات المتاحة أمام الأطفال، تبقى الأسرة خط الدفاع الأول في توجيه الأبناء وحمايتهم من المحتويات والمنتجات التي قد تحمل رسائل أو سلوكيات لا تنسجم مع القيم التربوية والمجتمعية.

ويرى مختصون وأولياء أمور أن الوعي الأسري والحوار المستمر مع الأطفال ومتابعة ما يقتنونه ويشاهدونه يشكلان أساساً لبناء شخصية متوازنة وقادرة على التمييز بين ما هو مفيد وما قد يؤثر سلباً في السلوك مستقبلاً.

ومع أهمية الدور الرقابي للجهات المختصة، تظل التربية الواعية وغرس قيم الاحترام والتعاطف وضبط الانفعالات داخل الأسرة الركيزة الأهم في تنشئة جيل أكثر وعياً ومسؤولية وثقة في اتخاذ قراراته.

التشديد على أهمية اقتناء ألعاب الأطفال من المصادر الموثوقة والمعتمدة

ترسيخ مفاهيم تقوم على الحوار والاحترام وعدم اللجوء للعنف

ممارسة العنف في إطار الترفيه يجعل الطفل أكثر تقبلاً للسلوك العدواني