في إطلالة نادرة تحمل بين طياتها عبق الزمن الجميل ومرارة الحاضر، خرج الفنان اللبناني القدير صلاح تيزاني الذي حفر اسمه في ذاكرة الأجيال بشخصية “أبو سليم الطبل”، ليوجّه رسالة مصوّرة ومؤثّرة إلى جمهوره وزملائه عبر نقيب الممثلين نعمة بدوي.
جاء هذا الظهور كنفحة أمل لمحبّي أسطورة الكوميديا اللبنانية، ليضع حداً لسلسلة طويلة من الشائعات التي طاولت حالته الصحية في الآونة الأخيرة، وليفتح في الوقت ذاته جرحاً غائراً يتعلق بمعاناة رواد الفن في لبنان.
.jpeg)
صلاح تيزاني بشخصية أبو سليم مع عبدالله حمصي ومحمود مبسوط (سوشيال ميديا)
رد حاسم على شائعات الوفاة والمرض
بصوت يختزن عقوداً من العطاء والخبرة، طمأن “أبو سليم” محبيه وعشاق فنه على استقرار حالته الصحية، معرباً عن استيائه من تكرار الشائعات المغرضة. وفي ترجمة فصحى وراقية لكلماته العفوية النابعة من القلب، قال تيزاني: “زملائي الكرام وأحبائي، أطمئنكم جميعاً أنني أتمتع بصحة جيدة. لقد أطلقوا شائعات وفاتي أو مرضي ودخولي المستشفى عشرات المرات، ولا أعلم ما الغاية من وراء ذلك. لقد شارفتُ على بلوغ المئة عام من العمر، وفي هذه المرحلة العمرية المتقدمة، يجب على الإنسان أن يراقب حالته الصحية باستمرار وألا يترك نفسه عرضة للإهمال”.
وأكد الفنان القدير أنه يواظب على إجراء الفحوصات الطبية الدورية، شاكراً الله على نعمة الصحة، ومؤكداً إيمانه العميق بأن الأقدار بيد الخالق وحده.
.jpg)
نعمة بدوي (سوشيال ميديا)
إشادة بالنقابة وعتب مرير على غياب الدولة
ولم تقتصر رسالة صلاح تيزاني على الجانب الشخصي، بل حملت بُعداً إنسانياً ونقابياً عميقاً. فقد وجّه تحية تقدير واعتزاز لنقيب الممثلين في لبنان نعمة بدوي، مشيداً بالجهود الجبّارة التي تبذلها النقابة رغم شح الإمكانيات. وقال في سياق حديثه: “يا صديقي النقيب، أطال الله في عمرك. أنت رجل المواقف الصعبة والهمم العالية. لطالما أكدتُ أننا بحاجة ماسة لشخص يتولى هذه المهمة النبيلة لخدمة الفنانين ضمن الإمكانات المحدودة المتاحة”.
في المقابل، لم يتوانَ رائد التلفزيون اللبناني عن توجيه سهام النقد اللاذع لتجاهل مؤسسات الدولة لحقوق المبدعين، مضيفاً بحسرة: “للأسف، هذا هو واقع الفن في بلدنا. ليس الممثلون فحسب، بل الموسيقيون وكل من ينتمي لقطاع الإبداع يواجهون المصير ذاته، في ظل غياب تام لاهتمام الدولة التي لا تلقي بالاً لمعاناتهم”.
أمنيات لمستقبل الفن والأجيال القادمة
وختم الفنان الذي أضحك الملايين وأبكاهم برسالة أمل ورجاء، متمنياً أن تستعيد النقابات الفنية في لبنان قوتها ودورها الريادي أسوة بنظيراتها في العالم العربي، لتكون قادرة على حماية المستوى الفني، وضمان كرامة الأجيال القادمة، كي لا يواجهوا المصير القاسي الذي كابده رواد الفن وصناعه الأوائل في خريف العمر.
