صورة لمحتجين تونسيين يرتدون أقمصة عليها العالم التونسي وهم يحتجون بفعل الأزمات المعيشية

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، الاحتجاجات في تونس أصبحت أمرا متتاليا سواء بفعل الأزمات الحياتية أم لأسباب سياسية

Published قبل 12 دقيقة

مدة القراءة: 4 دقائق

تعيش مدينة بنقردان التونسية، الواقعة جنوب شرقي البلاد، حالة من الهدوء الحذر، بعد ليلتين من الاحتجاجات والمواجهات العنيفة، بين أبناء المدينة، وقوات الأمن، على خلفية غرق مركب للهجرة غير الشرعية، كان يقل 15 تونسياً، في طريقهم نحو السواحل الإيطالية، في فاجعة تحولت سريعاً، من مأساة إنسانية، إلى القشة التي قصمت ظهر البعير، فيما يخص الأزمات الحياتية، التي يعيشها التونسيون منذ فترة.

ووفقًا لآخر حصيلة، أعلنت عنها الإدارة التونسية العامة للحرس الوطني، فإنه تم انتشال اثنتي عشرة جثة، بينما لا يزال شخصان في عداد المفقودين، ولم ينجُ سوى شخص واحد، من ركاب المركب، الذي غادر الساحل بتاريخ 19 أغسطس آب، وغرق على بعد حوالي 14 ميلًا بحريًا قبالة سواحل (جرجيس).

وقد أثار الحادث حالة من الحزن العام في المدينة، مالبثت أن تحولت إلى احتجاجات ليلية، طالب خلالها الأهالي، بتحسين ظروف المعيشة، وتحقيق التنمية الاقتصادية، معتبرين أن التهميش وغياب فرص العمل، يدفعان الشباب إلى المخاطرة بحياتهم، في رحلات بحرية باتجاه أوربا.

وكان لافتا خلال الاحتجاجات، التدخل العنيف والواسع من قبل قوات الأمن، إذ حوصرت المدينة بأعداد كبيرة من تلك القوات، كما استخدم رجاله، الغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين، في ظل مقارنات عقدها ناشطون، بين العنف المفرط لقوات الأمن من جانب ، وحالة الصمت السياسي تجاه ما حدث وأسبابه وكيفية الحيلولة دون تكراره من جانب آخر.

وتركز عدة منظمات تونسية لحقوق الإنسان، على ضرورة عدم الفصل بين غرق الشبان التونسييين، في هذه الحادثة الأخيرة، والسياق السياسي والاقتصادي العام، الذي تعيشه البلاد حاليا. كما ترفض اعتباره مجرد حالة منفصلة، لغرق شباب راغب في الهجرة، كما تؤكد على ضرورة التعامل مع الأسباب التي أدت إليه، والتي تتمثل في احباط الشباب، وانسداد الأفق أمامهم، سواء من حيث الوظائف، أو من حيث الحريات.

خصوصية بنقردان

وبجانب السياق العام الذي يعيشه كل التونسيين، متمثلا في مشاكل حياتية متواصلة، كان آخرها نقص إمدادات مياه الشرب، وانقطاعات الكهرباء، فإن بنقردان كمدينة تعيش أزمة أكثر حدة، فهذه المدينة الواقعة على الحدود مع ليبيا، شهدت تحولات عميقة، عبر العقد الماضي كانت الأولوية الأولى فيها، هي مكافحة الأرهاب، وتأمين الحدود التونسية – الليبية، خاصة بعد الهجوم الواسع الذي شنه تنظيم (داعش) على بنقردان في مارس 2016.

وبرأي ناشطين تونسيين، فإنه وخلال كل تلك الفترة، فإن الحلول التي قدمتها السلطة لمشكلات المنطقة، ارتكزت بشكل أساسي على الجانب الآمني، دون رؤية سياسية واقتصادية واجتماعية، وفي إطار الحلول الأمنية التي طبقتها السلطة، فإنها فرضت المزيد من القيود، على التجارة غير الرسمية العابرة للحدود مع ليبيا، دون إيجاد بدائل للعائلات للكسب، مما أدى إلى تزايد نسب البطالة.

وعبر سنوات ارتكز النشاط التجاري في بنقردان، على تبادل السلع بين تونس وليبيا، عبر المعبر الحدودي البري الرئيسي “راس جدير” في ظل تراجع الاستثمارات الصناعية والفلاحية والسياحية بالمدينة ، حيث يعتمد جزء من أهالي المنطقة، على تهريب السلع لبيعها في السوق الموازية، مثل المحروقات والملابس والسجائر، بالإضافة إلى تجارة صرف العملة.

هجرة غير شرعية

يمثل ملف الهجرة غير الشرعية باتجاه أوروبا، أحد الأزمات المزعجة لإدارة الرئيس التونسي قيس سعيد، ومنذ عدة سنوات يجري تخصيص موارد كبيرة، لمراقبة السواحل التونسية، بالتعاون مع دول أوروبية، لمنع انطلاق الزوارق التي تحمل مهاجرين إلى أوربا.

وبينما تستهدف الإجراءات التي تطبقها تونس، بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي، رصد تلك الزوارق واعتراضها، فإن جماعات تونسية لحقوق الإنسان، ترى أن هناك إغفالا مقصودا، لإجراءات حماية الأرواح البشرية، وعمليات الإنقاذ في البحر، وتشدد تلك الجماعات، على أن حماية الأرواح وعمليات الانقاذ في البحر،تمثل أولويات، ربما تتساوى في الأهمية مع رصد واعتراض زوارق المهاجرين غير الشرعيين.

ويعيب الناشطون التونسيون على السلطة، غياب المعالجة السياسية خلال الحادثة الأخيرة في بنقردان، ويرون أنها أعطت المعالجة الأمنية الأولوية دون أي معالجة سياسية.

أزمات بالجملة.

برأي العديد من المراقبين، فإن أحداث بنقردان الآخيرة، لايمكن النظر إليها على أنها حادثة منفصلة، عن السياق التونسي العام، إذ أنها جاءت في ظل تكالب الأزمات الحياتية على التونسيين، وتصاعد الاحتجاجات بشأن مشكلات متتالية، كان آخرها مشكلة نقص مياه الشرب، وانقطاع الكهرباء خلال صيف شديد الحرارة.

والمراقب للساحة التونسية، يمكنه أن يلاحظ تزايدا في أعداد الاحتجاجات، التي يشهدها الشارع التونسي، إذ يشير المرصد الاجتماعي التونسي، إلى حدوث 1101 احتجاج شعبي في تونس، خلال يوليو/تموز الماضي، بزيادة كبيرة عن الشهر ذاته، من العام الماضي،حيث بلغ عدد الاحتجاجات 357 احتجاجا.

كما عادت الاحتجاجات للشارع التونسي، ضد حكم الرئيس قيس سعيد، لأسباب تتعلق بالسياسة والحريات، وكانت الاحتجاجات التي شهدتها شوارع العاصمة التونسية، ومدن عديدة، أوائل أغسطس/آب الجاري، قد دعت بجانب تنديدها بتفاقم الظروف المعيشية، إلى احترام الحقوق والحريات العامة وحرية التنظيم، واستعادة قيم الجمهورية.

هل ترون أن حادثة غرق مركب الهجرة الأخيرة تكشف عمق الأزمة التي يعيشها الشباب التونسي، أكثر مما تكشفه الأرقام والمؤشرات الاقتصادية؟هل تعتقدون أن استمرار الشباب في المخاطرة بحياتهم عبر البحر هو نتيجة مباشرة لفقدان الأمل في تحسن أوضاعهم داخل تونس؟إلى أي مدى تتحمل السلطة مسؤولية دفع الشباب إلى التفكير في الهجرة غير النظامية بسبب البطالة وارتفاع الأسعار وتراجع فرص العمل؟هل يمكن أن تتحول مأساة غرق المركب إلى نقطة فاصلة في علاقة الشارع التونسي بالرئيس قيس سعيّد؟هل ترون أن الغضب في بنقردان مرتبط بالحادثة نفسها، أم أنه تعبير عن تراكم سنوات من التهميش والأزمات الاقتصادية والاجتماعية؟كيف تنظرون إلى توالي الأزمات المعيشية على التونسيين، من ارتفاع الأسعار ونقص بعض المواد إلى انقطاع الكهرباء والمياه؟هل تعتقدون أن الاحتجاجات الحالية يمكن أن تتوسع من مطالب معيشية محلية إلى احتجاجات سياسية تطالب بتغيير أوسع؟

سنناقش معكم هذه المحاور وغيرها في حلقة الأربعاء 26 آب/ أغسطس.

خطوط الاتصال تُفتح قبل نصف ساعة من موعد البرنامج على الرقم 00442038752989.

إن كنتم تريدون المشاركة بالصوت والصورة عبر تقنية زووم، أو برسالة نصية، يرجى التواصل عبر رقم البرنامج على وتساب: 00447590001533

يمكنكم أيضا إرسال أرقام الهواتف إلى صفحتنا على الفيسبوك من خلال رسالة خاصة Message

كما يمكنكم المشاركة بالرأي في الحوارات المنشورة على نفس الصفحة، وعنوانها: https://www.facebook.com/NuqtatHewarBBC

أو عبر منصة إكس على الوسم @Nuqtat_Hewar

يمكنكم مشاهدة حلقات البرنامج من خلال هذا الرابط على موقع يوتيوب

https://www.youtube.com/@bbcnewsarab