
بيروت ـ «القدس العربي» ووكالات: قال الرئيس اللبناني جوزف عون، أمس الثلاثاء، إن الرهان اليوم يتمثل في إنهاء الحروب والحفاظ على السيادة والانطلاق نحو بناء الدولة والمؤسسات وتنشيط الاقتصاد والأعمال. جاء ذلك في كلمة بمناسبة ذكرى إعلان «لبنان الكبير» في 1 سبتمبر/ أيلول 1920، وفق بيان للرئاسة اللبنانية.
سلاح «حزب الله»
تزامناً، قالت كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي أمس الثلاثاء إن أكثر من 10 دول أعضاء في التكتل مستعدة للمساهمة بمواردها وكوادرها في مهمة عسكرية ومدنية جديدة لتقديم المشورة والتدريب للقوات اللبنانية.
وتهدف المهمة إلى تعزيز قوى الأمن الداخلي اللبنانية، ما يُتيح للجيش اللبناني التفرغ لنزع سلاح جماعة «حزب الله». ويأتي النقاش حول إمكانية إرسال مهمة من الاتحاد في وقت يُوشك فيه تفويض قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان على الانتهاء بنهاية 2026.
وقال عون إن إعلان لبنان الكبير شكّل «إنجازاً تحقق في بلورة الفكرة اللبنانية من خلال كيان سياسي جامع للأطياف اللبنانية، في تكريس دستوري للدولة صاحبة الرسالة» وأضاف أن الإعلان «استُكمل عبر إعلان الدستور اللبناني والجمهورية في العام 1926». وأشار إلى أن لبنان يحتفل هذا العام بالذكرى المئوية لإعلان الدستور والجمهورية، قبل أن يكتمل المسار بإعلان الاستقلال وقيام المؤسسات.
ولفت عون إلى أن بلاده «رغم المعضلات والنزاعات، استمرت وهي تعود لتقوم بدورها بين الأمم». وشدد على أن تحقيق النهوض المنشود «لا يتحقق إلا من خلال عودة الجميع إلى الدولة»، باعتبارها «المرجعية لكل اللبنانيين». وأكد أن «الميثاق الوطني» يشكل منطلقا جامعا يحفظ التنوع ضمن الوحدة.
وأُعلن قيام «لبنان الكبير» في 1 سبتمبر/ أيلول 1920 خلال فترة الانتداب الفرنسي، بعد ضم مناطق بيروت وطرابلس وصيدا وصور والبقاع إلى متصرفية جبل لبنان، لتتشكل بذلك الحدود الأساسية للبنان بصورته الحالية.
السفير التركي التقى الوزير متري: أنقرة ستواصل مساعدة لبنان وتعزيز علاقاتها معه
وفي عام 1926 أُقر الدستور اللبناني وأُعلنت الجمهورية اللبنانية، قبل أن ينال لبنان استقلاله عن فرنسا في 22 نوفمبر/ تشرين الثاني 1943.
ويأتي الاحتفال بهذه الذكرى هذا العام بالتزامن مع تواصل عدوان إسرائيلي على البلاد منذ 2 مارس/ آذار 2026، ما أسفر عن استشهاد أكثر من 4 آلاف شخص وإصابة ما يزيد عن 12 ألفاً آخرين، فضلا عن نزوح أكثر من مليون شخص، وفق السلطات اللبنانية.
وتحتل إسرائيل مناطق في جنوب لبنان، بعضها منذ عقود وأخرى منذ الحرب التي دارت بين عامي 2023 و2024، فيما وسعت نطاق احتلالها داخل الأراضي اللبنانية خلال عدوانها الراهن.
استشهد فتى في بلدة حبوش قضاء النبطية في جنوب لبنان، الاثنين، جراء انفجار قنبلة من مخلفات العدوان الإسرائيلي، وكان فقد والده في قصف إسرائيلي سابق.
وقالت وكالة الأنباء اللبنانية: «استشهد الفتى محمد علي ابراهيم، متأثراً بجراحه التي أصيب بها عصر (الاثنين) إثر انفجار قنبلة من مخلفات العدوان الإسرائيلي على حي العريض في بلدة حبوش (قضاء النبطية) كما أصيب أيضاً فتى آخر (لم تحدد هويته)».
وأضافت الوكالة أن الفتى القتيل «نجل علي إبراهيم الذي استشهد في العدوان الإسرائيلي على الجنوب»، دون تفاصيل أخرى. وفي وقت سابق الاثنين، قالت الوكالة: «انفجار قنبلة عنقودية من مخلفات العدوان الإسرائيلي، في حي العريض ببلدة حبوش، ما أدى إلى وقوع إصابتين».
انهيار جزء من جبل
وأدت تفجيرات إسرائيلية «قوية ومتتالية»، إلى انهيار جزء من جبل القنطرة في قضاء مرجعيون، فيما تواصلت الغارات على عدة قرى جنوبي لبنان.
وقالت وكالة الأنباء اللبنانية: «انهيار جزء من جبل القنطرة جراء سلسلة من التفجيرات الإسرائيلية القوية والمتتالية التي هزت البلدة».
وفي قضاء صور، حلق الطيران الإسرائيلي المسير على علو منخفض في أجواء عدة بلدات بالقضاء قبل أن يشن 3 غارات متتالية على بلدة المنصوري وحي المشاع، وفق الوكالة. كما حلّق فوق الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت على علو منخفض، وفق المصدر نفسه. وفي قضاء النبطية، شن الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات على حي البركة العتيقة في بلدة زوطر الشرقية، وكذلك دوحة كفررمان، حسب الوكالة اللبنانية.
وفي وقت سابق الاثنين، نفذ الجيش الإسرائيلي تفجيراً كبيراً قرب قلعة الشقيف بقضاء النبطية جنوبي لبنان، بالتزامن مع قصف مدفعي طال عددا من بلدات المنطقة.
وقلعة الشقيف معلم تاريخي يعود بناؤه إلى القرن الثاني عشر الميلادي، وتقع قرب بلدة أرنون جنوبي لبنان، على جرف صخري مرتفع يطل على نهر الليطاني، واكتسبت أهمية استراتيجية بسبب موقعها المميز.
وفي 27 يوليو/ تموز الماضي، أدرجت لجنة التراث العالمي التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «يونسكو» قلاع منطقة جبل عامل جنوبي لبنان، ومن بينها قلعة الشقيف على قائمة التراث العالمي المعرض للخطر.
وتأتي هذه الاعتداءات في ظل استمرار التصعيد الإسرائيلي ضد قرى وبلدات جنوب لبنان، رغم اتفاق بين بيروت وتل أبيب بشأن انسحاب إسرائيلي تدريجي ضمن مسار تفاوضي برعاية أمريكية.
دعم تركيا للبنان
وبحث نائب رئيس مجلس الوزراء اللبناني طارق متري، أمس الثلاثاء، مع السفير التركي لدى بيروت مراد لوتيم، التطورات في لبنان والإقليم. جاء ذلك خلال لقاء جمعهما تناول التطورات اللبنانية والإقليمية وسبل تعزيز التعاون بين البلدين، وفق بيان صادر عن مكتب متري. وخلال اللقاء، شكر متري تركيا على «دعمها المستمر للبنان»، خصوصا المساعدات التي تقدمها مؤسساتها إلى مختلف مكونات الشعب اللبناني. وبين أهمية تلك المساعدات في ظل العدوان الإسرائيلي والظروف الصعبة التي يمر بها لبنان. من جانبه، أكد السفير لوتيم استمرار تركيا في دعم أمن لبنان واستقراره. وأشار إلى مساهمة بلاده في الجهود التي تبذلها الدول الصديقة للبنان من أجل وقف العدوان الإسرائيلي المستمر. وعلى دفعات، تواصل تركيا تسليم لبنان شحنات مساعدات إنسانية وصحية وغذائية، بهدف المساهمة في تلبية احتياجاته في مواجهة أزمة حادة تمر بها البلاد.
تفجيرات وألغام إسرائيلية: استشهاد فتى بعد مقتل والده وانهيار جزء من جبل
وأظهر تحديث للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، في أبريل/ نيسان، أن تصاعد الأعمال العدائية والنزوح منذ مارس/ آذار دفع نحو ربع السكان في لبنان إلى مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي.
وفي السياق، أكد السفير التركي لدى، أن بلاده ستواصل دعم لبنان، مشدداً على متانة علاقات الصداقة والتعاون بين البلدين وحرص أنقرة على تعزيزها. جاء ذلك في كلمة ألقاها لوتيم خلال حفل استقبال أقامته السفارة التركية في بيروت بمناسبة الذكرى الـ104 لـ«يوم النصر» في تركيا، في النادي العسكري في منطقة جونية شمال بيروت.
وحضر الحفل الملحق العسكري في السفارة التركية العقيد إردينتش دورماز، وممثل قائد الجيش اللبناني العميد أمين القاعي، وعدد من كبار الضباط والمسؤولين والملحقين العسكريين في السفارات العربية والأجنبية. وقال السفير التركي إن اللقاءات رفيعة المستوى الأخيرة بين البلدين، وبينها زيارتا الرئيس اللبناني جوزف عون ورئيس الحكومة نواف سلام إلى تركيا «عززت علاقاتنا الثنائية بشكل أكبر».
وأشار لوتيم إلى أن يوم 30 آب/أغسطس يحتل مكانة خاصة في تاريخ تركيا، باعتباره لا يمثل انتصاراً عسكرياً حاسماً فحسب، وإنما يجسد أيضاً «عزيمة وشجاعة أمة قاتلت من أجل استقلالها ومستقبلها». وتابع مستذكراً مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك وجميع من شاركوا في تحقيق النصر: «نتذكر بامتنان واحترام الغازي مصطفى كمال أتاتورك وجميع أبطالنا الذين جعلوا هذا النصر ممكناً».
