
محمد عبد الرحيم
القاهرة ـ «القدس العربي»: بمناسبة الذكرى العشرين لرحيل نجيب محفوظ (11 ديسمبر/كانون الأول 1911 ــ 30 أغسطس/آب 2006) استفاق الوسط الثقافي المصري على الفيسبوك، والمؤسسات الثقافية متمثلة في المجلس الأعلى للثقافة وهيئة الكتاب والمكتبات العامة، وقرر الجميع أن يكون هذا العام مختلفاً عن الاحتفال بمحفوظ في الأعوام السابقة، ما السبب؟ لا ندري!
من المعتاد أن تكون الاحتفالات بمرور ربع أو نصف قرن على ميلاد أو وفاة شخصية مؤثرة في مجتمع من المجتمعات، وبالطبع نجيب محفوظ من أبرز هؤلاء، ويستحق الاحتفاء بالطبع، فالأمر ليس مرهوناً بشخص الكاتب وما قدمه للثقافة العربية والعالمية، ولكن هل الاحتفال بمحفوظ نفسه، أم بتجميل صورة وزارة اسمها (وزارة الثقافة) وبعض التابعين والمنسيين من النقاد، الذين يهلل لهم تلاميذهم، وهو ما نجده على فيسبوك من نشر صِبية مقاهي النقد لعبارات ومقولات لمحفوظ أولاً ـ مثقفين بقى ـ إلا أن الأهم هو نشر عبارات من كتابات أساتذتهم، الذين لم ينتجوا شيئاً يُذكر ربما من عشرين عاما، تماماً كذكرى أديب نوبل الراحل. فالأمر لا يُعد سوى تذكرة لهؤلاء بأنهم لا يزالون على قيد الحياة، وصورة باهتة من صور نضال الوسط الثقافي المصري ومعاركه الآمنة. ولننظر إلى بعض من هذه المجالس الاحتفالية، واسماء الندوات التي سيتحلقون حولها يناقشون ويباركون ويحدثون أنفسهم كالعادة..
هيئة الكتاب
بداية أعلنت الهيئة المصرية العامة للكتاب عن يوم ثقافي خاص سيقام في مكتبة الشروق، ويتضمن معرضاً فنياً بعنوان «نجيب محفوظ في عيون العالم»، يضم لوحات وأعمالاً فنية تتناول شخصيته ومسيرته الأدبية. إلى جانب خصومات على إصداراته والدراسات المتعلقة به. كما تطرح الهيئة (شنطة نجيب محفوظ) التي سبق طرحها في معرض القاهرة الدولي للكتاب، عندما اختير محفوظ شخصية للدورة السابقة 2026، بالإضافة إلى مسابقة ثقافية للأطفال والناشئة حول أعماله وشخصياته، وورش رسم كاريكاتيري، مع توزيع إصدارات على الفائزين.
عام نجيب محفوظ
أما متحف ومركز إبداع (نجيب محفوظ) قي تكية محمد أبو الدهب في الأزهر، التابع لصندوق التنمية الثقافية، فقد أقام ندوة بعنوان «محفوظ .. عين القرن»، احتفاءً بالعدد التذكاري الذي أصدرته مجلة «الثقافة الجديدة» بمناسبة الذكرى العشرين لرحيله. كما تم إطلاق (عام نجيب محفوظ) حيث تستمر الفعاليات طوال العام ـ حسب المكتب الإعلامي للصندوق ــ في إطار اهتمام قطاع صندوق التنمية الثقافية بإحياء تراث رموز الثقافة المصرية، وتقديم برامج ثقافية وفنية تسهم في إعادة قراءة منجزهم الإبداعي والتعريف به.
قصور الثقافة المصرية
على الجانب الآخر ينظم قطاع المسرح ندوة بعنوان «نجيب محفوظ ذاكرة الوطن التي لا تغيب»، ويُشارك فيها الروائي يوسف القعيد. أما هيئة قصور الثقافة فتقدم برنامجاً متنوعاً في محافظات مصر. وللإذاعة المصرية نصيب من الاحتفال.. ففي يوم الأحد الموافق 30 أغسطس ذكرى رحيل محفوظ يستعيد البرنامج العام سيرته عبر تقرير وثائقي صباحي، ثم بث تسجيل نادر من برنامج «زيارة لمكتبة فلان» يضم لقاءً نادراً من الأرشيف جمع محفوظ بتوفيق الحكيم وكمال الملاخ في منزله. مع ملاحظة أن هذه اللقاءات والبرامج وأكثر كلها على اليوتيوب، ويمكن سماعها ومشاهدتها ــ البرامج المصوّرة ــ في بساطة شديدة.
نجيب والعالم
وفي الأخير ينظم المركز القومي للترجمة ندوة بعنوان.. «نجيب محفوظ بلغات العالم»، والتي قيل عنها إنها استعادة لمسيرته الأدبية من منظور جديد يرصد كيف عبرت أعماله حدود اللغة والمكان، ووصلت إلى قراء من مختلف الثقافات حول العالم، إضافة إلى ندوات أخرى يمكن تخمينها من عناوينها المتكررة منذ أن كان محفوظ نفسه على قيد الحياة .. «محفوظ بين الواقعية المفرطة والخيال الجامح»، «نجيب محفوظ في الآداب العالمية»، «نجيب محفوظ في عيون المبدعين من أجيال مختلفة»، «تجليات الحارة المصرية في أعمال نجيب محفوظ»، و»الحارة المصرية في أدب نجيب محفوظ»!!
