يسجّل الروائي الأميركي إبتون سنكلير سابقة عميقة في تاريخ العلاقة بين الكاتب والسلطة من جهة، والكاتب والمجتمع أيضاً، منذ أن صدرت روايته “الغاب” في عام 1906 (ترجمة عبد الكريم ناصيف، وزارة الثقافة السورية، 1983)، كانت هي المثال ، أو العلامة على نفاذ تلك الكيفية بصورة تترك أثراً عميقاً في تاريخ المجتمع كله.

اسأل عربي
اسأل عربي

ما الذي يفتقر إليه العالم العربي حسب النص فيما يتعلق باستجابة السياسي لرسالة الكاتب؟

يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)

هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه
سياسة الخصوصية
وشروط الخدمة
الخاصة بشركة Google.

وقد بدأت حين كُلّف الروائي بكتابة تحقيق عن صناعة تعليب اللحوم في مدينة شيكاغو ، ولكي يحصل على الحقائق، فقد تنكر في زي عامل من عمّال التعليب، وانخرط في المكان ذاته الذي تجري فيه العمليات، وهناك اكتشف تلك الفضائح المشينة التي يرتكبها أصحاب المصانع، سواء في استغلال العمال من المهاجرين، وسرقة أتعابهم، أو في غش الصناعة ذاتها، وعدم الالتفات إلى أي إجراء صحي يمنع التلوث، أو استخدام مكونات ضارة بصحة البشر، حيث تحدث فظائع طحن الجراذين الميتة المسممة وخلطها مع لحوم التعليب، والأفظع من ذلك تلك القصص التي شاعت بين الناس عن العمال الذين يسقطون أحياناً في رواقيد الغلي، ويخرجون إلى العالم تحت اسم “رقائق دورهام من الشحوم النقية”.

ما نفتقر إليه هو استجابة السياسي لدعوة الكاتب المصلح لا العكس 

وبدل أن يكتب التحقيق كتب رواية ضخمة زاد عدد صفحاتها في الترجمة العربية على أكثر من ستمئة صفحة، كان أثرها حاسما في اتجاهين: الأول وهو موضوع المقالة هنا أن الرئيس الأميركي ثيودور روزفلت استدعى الروائي إلى مكتبه، وجرى بينهما حديث تفصيلي عن الموضوع الذي بات الكاتب خبيراً به، ونجم عنه قانون شهير في الولايات المتحدة صدر عام 1907 اسمه قانون الطعام والعقاقير الطبية، وهو قانون حماية المستهلك من الأغذية أو الأدوية المغشوشة، أو المضللة، ونتج منه إرغام شركات تصنيع الأغذية والأدوية على وضع ملصقات على منتجاتهم توضح المكونات النشطة أو الخطرة فيها، ثم أدّى إلى تأسيس إدارة الغذاء والدواء لاحقاً، ووضع الأسس التشريعية لقوانين السلامة الصحية، والطريف كما تقول الكلمة الملحقة بالترجمة إن الرئيس روزفلت أضحى نباتياً بعد قراءة رواية “الغاب”.

اسأل عربي
اسأل عربي

ما الذي يفتقر إليه العالم العربي حسب النص فيما يتعلق باستجابة السياسي لرسالة الكاتب؟

يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)

هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه
سياسة الخصوصية
وشروط الخدمة
الخاصة بشركة Google.

المثال الآخر من عالم اللغة الإنكليزية أيضاً. حيث وضعت مسرحية “العدالة” التي كتبها جون غولزورذي مسألة العدالة، وقوانين العدالة، والسجون في بريطانيا، وخاصة زنازين الحبس الانفرادي التي تعرض لها المسرحية بقوة، وتدافع عن الكرامة الإنسانية التي تهان هناك، المسؤولين البريطانيين أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية لطريقة التعامل مع السجناء. كان ونستون تشرشل وزيراً للداخلية آنذاك، والتقى بالكاتب المسرحي، ونوقش الموضوع في مكتبه، وكانت النتيجة أن تغيرت قوانين السجون في بريطانيا، وأُدخلت إصلاحات عديدة على هذا النظام.

لا تقدم الحادثتان أمثولتين عن شجاعة الكاتب في المجتمع والسياسة، وحسب، بل تقدّمان أمثولتين أُخريين عن استجابة السياسي، للمطالب الإنسانية والأخلاقية التي تعرضها أعمال الكاتب الأخلاقي المدافع عن الإنسانية، وأمّا الشقّ الأول الخاص بالكاتب، فالعالم اليوم، وأمس كان دائماً غنياً بهم، وبمواقفهم، المدافعة عن الضمير والإنسان، بينما يفتقر عالمنا العربي إلى المستوى الآخر. مستوى السياسي الذي يتفهم رسالة الكاتب، ويحولها إلى قوانين في احترام الكرامة الإنسانية.