الشارقة 24:
احتضن المكتب الإقليمي لمنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة – إيسيسكو – في الشارقة أكثر من 150 شابًا وشابة من دولة الإمارات ضمن فعاليات ملتقى شباب المعرفة 2026، من خلال تجربة نوعية للتوأمة الرقمية ربطت المشاركين في الشارقة بالملتقى الرئيسي المقام في الرباط، في نموذج متزامن جمع الشباب والخبراء والمختصين في خمس مدن هي الرباط والشارقة والقاهرة وباكو وقازان، بما أتاح للشباب الإماراتي خوض تجربة معرفية دولية تتجاوز حدود المكان، وتفتح أمامهم آفاقًا أوسع للتفاعل والمشاركة والاستفادة من النقاشات والخبرات المرتبطة بقضايا المستقبل.
وشكلت تجربة التوأمة الرقمية التي نظمها المكتب الإقليمي للإيسيسكو في الشارقة إحدى أبرز محطات ملتقى شباب المعرفة 2026، بما قدمته من نموذج جديد للمشاركة في الفعاليات المعرفية الدولية، حيث انتقلت أجواء الملتقى من موقعه الرئيسي في الرباط إلى الشارقة بصورة متزامنة، وأصبح المشاركون في دولة الإمارات جزءًا من مساحة معرفية مشتركة تجمعهم مع المشاركين والخبراء والمتحدثين من دول ومدن مختلفة، في تجربة جسدت قدرة التقنيات الرقمية على توسيع نطاق المشاركة وإيجاد مساحات جديدة للتواصل والتفاعل وتبادل المعرفة.
ولم تقتصر التوأمة الرقمية على نقل فعاليات الملتقى خلال تنظيمها على مدى يومين واختتمت مساء الخميس أو إتاحة متابعتها من جانب المشاركين في الشارقة، وإنما صُممت بما يمنح الشباب حضورًا فاعلًا داخل التجربة نفسها، إذ أتيحت لهم فرصة طرح الأسئلة، والمشاركة في الحوارات والنقاشات، والتفاعل مع الموضوعات المطروحة والمتحدثين والمشاركين من دول مختلفة، بما جعل من الحضور الرقمي وسيلة للمشاركة الفعلية في الملتقى، ورسخ مفهوم المشاركة المعرفية التي تتجاوز الحدود الجغرافية وتجمع الشباب في فضاء واحد رغم تباعد مواقعهم.
وتكتسب تجربة التوأمة الرقمية أهمية خاصة باعتبارها نموذجًا للمشاركة المعرفية الحديثة، إذ جمعت في وقت واحد بين الحضور المباشر في الشارقة والتواصل الرقمي مع الملتقى الرئيسي في الرباط، وربطت المشاركين في المدينتين بمجريات الجلسات والنقاشات، ضمن منظومة أوسع شملت 5 مدن هي الرباط والشارقة والقاهرة وباكو وقازان. وأسهم هذا النموذج في تقديم صورة عملية عن الإمكانات التي توفرها الوسائل الرقمية في بناء جسور معرفية بين الشباب، وإتاحة الفرصة أمامهم للتفاعل مع قضايا مشتركة والاستفادة من الخبرات المتنوعة في بيئة تتسم بالتواصل والانفتاح وتبادل الأفكار.
ويأتي ذلك انسجامًا مع رسالة الإيسيسكو ودورها في دعم المعرفة والابتكار وبناء قدرات الأجيال الشابة، بما يعزز مساهمتهم في مسيرة التنمية وصناعة المستقبل، ويؤكد أهمية توفير منصات معرفية حديثة تتيح للشباب المشاركة والتفاعل والتواصل مع نظرائهم والخبراء من مختلف أنحاء العالم، وتوظيف الإمكانات الرقمية في بناء جسور جديدة للمعرفة والحوار والتعاون.
وجاءت هذه التجربة في إطار عمل مكثف سبق انطلاق الملتقى، نفذه المكتب الإقليمي للإيسيسكو في الشارقة للوصول إلى الشباب المهتمين بالمجالات المعرفية والتنموية، وتعريفهم بالفرصة التي يتيحها الملتقى للمشاركة في تجربة دولية تجمع بين المعرفة والحوار والتواصل. وفي هذا الإطار، تواصل المكتب مع عدد من الجامعات في دولة الإمارات، ووجه الدعوات إلى طلبتها، إلى جانب استقطاب المهنيين والمعنيين بالمجالات المعرفية والتنموية والمهتمين بالمشاركة، بما أسهم في تكوين حضور متنوع جمع بين الطلبة والشباب وأصحاب الخبرات والاهتمامات المجتمعية.
وعكست المشاركة الواسعة في الشارقة اهتمامًا واضحًا من الشباب الإماراتي بالانخراط في الفعاليات المعرفية ذات الامتداد الدولي، والاستفادة من التجارب والخبرات التي تجمعها مثل هذه الملتقيات، كما أكدت أن التفاعل الرقمي عندما يرتبط بالمحتوى المعرفي والحوار المباشر يمكن أن يتحول إلى تجربة مشاركة حقيقية تتيح للشباب فرصًا جديدة للتعلم والتواصل وطرح الأفكار، وتمنحهم حضورًا يتجاوز الأطر التقليدية للمشاركة في الفعاليات والمؤتمرات.
وأظهرت مشاركة شباب دولة الإمارات في جلسات الملتقى مستوى متميزًا من الوعي والطموح والانفتاح على المعرفة، إلى جانب قدرة واضحة على طرح الأفكار والمشاركة في النقاشات بروح طموحة تسعى إلى تطوير رؤى وحلول ذات قيمة. كما منحت تجربة التوأمة الرقمية المشاركين مساحة لإبراز ما يمتلكونه من معارف وقدرات وطاقات إبداعية ضمن فعالية ذات امتداد دولي، والتواصل مع نماذج وتجارب متنوعة من الشباب والخبراء المشاركين في الملتقى.
ويؤمن المكتب الإقليمي للإيسيسكو في الشارقة بما يمتلكه شباب دولة الإمارات من قدرات وطاقات نوعية، ويحرص على إتاحة الفرص التي تعزز حضورهم في المبادرات والفعاليات الإقليمية والدولية، وتفتح أمامهم مجالات أوسع للاستفادة من الخبرات والتجارب المتنوعة، بما يسهم في دعم مساراتهم المعرفية والمهنية، ويعزز مشاركتهم في القضايا التي ترتبط بالتنمية والابتكار وصناعة المستقبل.
كما وفر المكتب خلال يومي الملتقى بيئة منظمة ومهيأة لاستقبال المشاركين، بدءًا من إجراءات التسجيل ووصولًا إلى متابعة الجلسات والتفاعل مع فعاليات الملتقى، بما أسهم في خلق تجربة متكاملة جمعت بين الحضور المعرفي والتواصل المباشر والاستفادة من محتوى الملتقى، وعززت من قيمة تجربة التوأمة الرقمية باعتبارها تجربة متكاملة للمشاركة، تتجاوز مجرد المتابعة إلى التفاعل والانخراط في مختلف مكونات الحدث.
وجاءت مشاركة الشارقة ضمن ملتقى شهد حضورًا واسعًا، بمشاركة أكثر من 5,500 شاب وشابة، وحقق أكثر من 9 ملايين مشاهدة، بما يعكس حجم الاهتمام الذي حظي به الملتقى واتساع نطاق وصوله إلى الشباب في عدد من الدول، ويبرز في الوقت ذاته أهمية النماذج الرقمية التي تتيح توسيع دائرة المشاركة والوصول إلى شرائح أكبر من الشباب، وإشراكهم في الفعاليات الدولية دون أن تكون المسافة الجغرافية عائقًا أمام حضورهم وتفاعلهم.
وتؤكد تجربة التوأمة الرقمية التي احتضنتها الشارقة ضمن ملتقى شباب المعرفة 2026 أن التحول الرقمي يمكن أن يفتح مساحات جديدة أمام الشباب للمشاركة في صناعة المعرفة وتبادل الخبرات، وأن الفعاليات الدولية أصبحت قادرة، من خلال توظيف التقنيات الحديثة، على بناء تجارب مشتركة تجمع المشاركين من مدن ودول متعددة في وقت واحد، وتتيح لهم التواصل والحوار والتفاعل ضمن فضاء معرفي واحد.
