كانت القائمة القصيرة لجائزة خالد خليفة قد ضمت خمس روايات أولى، من العراق ولبنان وسورية ومصر وتونس. ترأست لجنة تحكيم الجائزة في هذه الدورة الروائية الفلسطينية ليانة بدر، بعضوية الروائية والناقدة السورية شهلا العجيلي والناقد المصري خيري دومة، أستاذ الأدب العربي – جامعة القاهرة.
تحمل الجائزة اسم الروائي السوري خالد خليفة الذي توفي في سبتمبر (أيلول) 2023 عن 59 سنة، وقد أسسها أصدقاء له في الذكرى الأولى لوفاته، ترسيخاً لاسمه بصفته أحد أبرز الروائيين العرب المعاصرين.
وجاء في حيثيات اختيار الرواية الفائزة: “الرواية الفائزة تحاور تاريخ تونس السياسي تفصيلياً عبر شخصيات واقعية وتخيلية أيضاً، وتطرح أفكاراً أساسية مهمة حول ما جرى في المجتمع التونسي منذ بداياته المبكرة وحتى الآن، وعلى رغم أنها تتناول مراحل تاريخية صعبة، إلا أنها تفسر الوضع التونسي عبر شخصيات حية تحتج على ما يجري”.
تدور أحداث الرواية في تونس بين تاريخين، قديم يعود للقرن الـ19، وراهن يعالج مرحلة ما بعد الثورة في مدينة نابل. يصف الروائي حياة الشخصيات في الماضي والحاضر بلغة روائية سردية، يخدم فيها التصوير السرد. فقد واجه البطل ركود ما بعد الثورة وانهيار الحياة والمؤسسات، وتفكك المنظومة القيمية.
وذكر التقرير أن “الرواية تتمتع ببنية مركبة، وتستخدم تقنيات متعددة ومتداخلة: أصوات لشخصيات مختلفة، ووثائق حقيقية ومتخيلة، وتنوع في تخييل الأزمنة والأمكنة والشخصيات ومراجع، لكنها مع كل ذلك التركيب، وربما بسببه، لا تخلو من تشويق حقيقي يدفعنا إلى متابعة رحلة البطل بتداخلاتها الزمانية والمكانية، وبالشخوص الكثيرين الذين مروا في حياته وحياة تونس، على المستويات الشخصية والوطنية والوجودية”.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وأضاف التقرير “لغة الرواية تخلو من البلاغة التقليدية والعاطفية المفرطة، وربما تعاديها وتستبدلها ببلاغة أقرب إلى طبيعة الفن الروائي. أي لغة سردية تتوخى نثر الحياة اليومية، وتلمس الدقة في محاولتها تجسيد ما تراه الشخصيات وما تحس به وما يمر على ذاكرتها”.
وكانت جائزة خالد خليفة، المخصصة للروائيين أصحاب العمل الروائي الأول وغير المنشور سابقاً، فتحت باب الترشيح لدورتها الثانية مطلع العام الحالي، وتبلغ قيمتها 1000 دولار . وقد أنشئت الجائزة بمبادرة من أصدقاء للروائي الراحل خالد خليفة تخليداً لاسمه وإرثه الروائي باعتباره من أبرز الروائيين العرب، الذين ألهموا وكرسوا قيماً حضارية من خلال مواجهة الظلم وتعرية أشكاله.
وتهدف الجائزة إلى تكريم الروائيين الشباب ودعمهم، الذين يجسدون روح الابتكار وحرية التعبير والعمق الثقافي التي تمثل خلاصة القيم الأخلاقية والمعرفية التي دافع عنها خالد خليفة طوال مسيرته.
ومن المقرر تنظيم احتفالية لتكريم الفائز بالجائزة في مدينة اللاذقية بالساحل السوري، في الـ30 من سبتمبر الجاري، في ذكرى رحيل الروائي خالد خليفة.
