الشارقة 24:

نظم النادي الثقافي العربي في الشارقة مساء السبت، جلسة حوارية مع الكاتبة عائشة سلطان بمناسبة صدور مجموعتها القصصية “حوش الغرباء”، وتولت محاورتها الكاتبة مريم الساعدي، وقدمت الجلسة الإعلامية رولا البنا، وذلك بحضور الدكتور عمر عبد العزيز رئيس مجلس إدارة النادي، وعلي المغني نائب رئيس مجلس الإدارة، ولفيف من الأدباء ومحبي الأدب.

وفي مستهل حديثها، قالت رولا البنا: “إن الشارقة لم تتعامل مع الثقافة يومًا باعتبارها فعالية عابرة، وإنما باعتبارها مشروعًا وهويةً واستثمارًا طويلًا في الإنسان، وذلك بفضل الرؤى الرائدة لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الذي جعل من الثقافة مشروعاً ممتداً يضع الكتاب والكاتب في قلب أولياته، ما جعل الشارقة واحدة من أهم الحواضر الثقافية العربية في عالمنا اليوم”.

وأضافت البنا: “نحن نحتفي بإصدار جديد هو المجموعة القصصية «حوش الغرباء»، ونحتفي بتجربة الكاتبة عائشة سلطان، وحين نتحدث عن عائشة، يصعب أن نحصر تجربتها في تعريف واحد، كاتبة صحفية وقاصة، وأحد الأسماء التي واكبت تشكّل المشهد الثقافي والإعلامي الإماراتي، وأسهمت فيه على مدى ما يقارب 3 عقود من الكتابة المتواصلة، وقد عملت في الصحافة الثقافية والتلفزيون والعمل الثقافي والمؤسسي، وهي عضو في جمعية الصحفيين وجمعية حقوق الإنسان وندوة الثقافة والعلوم واتحاد كتاب وأدباء الإمارات، وقد أسست (صالون المنتدى الثقافي للقراءة)”.

وعن الكاتبة المحاورة مريم الساعدي، قالت البنا إنها: “تكتب القصة والرواية والمقال، ولها تجربة أدبية ممتدة من «مملكة النحل في رأسي» و«نوارس تشي جيفارا» إلى «أبدو ذكية» و«العيون البلورية للكتابة» وغيرها”.

وفي مستهل الحوار، قالت مريم الساعدي: “كنت أتوقع لعائشة سلطان دوماً أن تنخرط في الكتابة السردية، وألا تبقى كاتبة مقال صحافي فقط، ولكنّ سؤال لها لماذا القصة القصيرة بالذات؟”.

وقالت عائشة: “أولاً دعيني أجيب عن سؤال لماذا الكتابة، أعتقد أننا نحن الكتاب نكتب لأننا ككتاب ليس لنا عمل آخر سوى الكتابة، وعندما كنت في الثاني الإعدادي طلبت منا مدرستنا أن تكتب كل منها عن ماذا تريد أن تكون في المستقبل، فأجبتها بجملة واحدة، (أتمنى أن أكون كاتبة)، وكنت يومها أقرأ كتاباً للمنفلوطي ومتأثرة جداً بقصصه، لكنني نسيت ذلك الحلم، ولم أجعله هدفاً دراسياً، فقد درست العلوم السياسية، ثم أصبحت مدرسة بعد تخرجي، إلى أن جاء يوم كتبت فيها مقالا وبعثته إلى (بريد القراء) صحيفة البيان، وكانت المفاجأة أنهم نشروه ليس في صفحة القراء بل في صفحة كتاب الرأي، ومن ذلك اليوم بدا بأن ذلك الحلم الذي نسيته بدأ يتحقق، وعلى مدى 27 عاما كتبت أكثر من 10 آلاف مقال.

وعن سؤالك لماذا القصة، أعتبر المقال صنو القصية وأخاها الشقيق وأنا في مقالاتي أجنح إلى الكتابة الدرامية، فكثيراً ما أبدؤها بقصة في سطرين أو ثلاثة هي التي أبني عليها فكرتي، كما أنني قارئة نهمة للقصة والرواية، فأنا منخرطة في تلك العوالم قراءة وممارسة، وكتابتي للقصة لا يتعارض مع المقال، ولكن تركيزي على القصة في الآونة الأخيرة ربما يكون نابعا من الظروف الحالية لواقع المنطقة التي نعيش فيها، والتي تحتاج إلى وسائل أخرى للتعبير، وطبيعة القصة القائمة على الرمز والإيحاء تسمح لكاتبها بأن يعبر عما يريده من دون حرج، في حين أن المقال لأنه مباشر لا يتيح لصاحبه تلك الحرية.

هل يعني ذلك أن ستتحولين من المقال إلى القصة؟

لا أبداً، المقال الصحفي هو هويتي التي عرفت بها، ولا يمكن أن أتخلى عنه، لكنني أستطيع بكل سهولة أن أجمع بينه وبين غيره من أشكال الكتابة، سواء كانت قصة أو رواية، وأثناء كتابتي لمجموعة (حوش الغرباء) كنت أكتب المقال يومياً، ولم أتوفق عنه، كما أنني لا أفاضل بين نوع من الكتابة ونوع أخر، وأعتبر أن المهم في النهاية هو القناعة التي يحملها الكاتب والرؤية التي يكتب من أجلها ويدافع عنها، هذه هي الأساس وليس شكل الكتابة، وأنا عندما أفكر أجد أن مقالي الأول الذي نشرته البيان كان بعنوان (هكذا تنحاور وهكذا نختلف)، وكان دفاع عن حرية الاختلاف، حرية الرأي، وأن الحوار الهادي العقلاني هو الذي ينبغي أن يسود، وهذه القناعة هي التي حكمت كتاباتي إلى اليوم حتى في (حوش الغرباء).

تبدين في (حوش الغرباء) انحيازاً للمرأة التي تحاول إثبات وجودها، فنحن أمام 3 نساء يحاولن أن ينثبتن أنفسهن في مجتمع لا يعطيهن الكثير من الخيارات؟

-أنا أنحاز للمرأة نعم، لكنني لست مع الفكرة التي تقول إن المرأة كانت مضطهدة أو مكبوتة في مجتمعنا التقليدي، بل على العكس لقد كانت تمتلك الحرية الكاملة للعمل والتصرف والتحرك في حدود قيم وأخلاق المجتمع، وفي المجتمع الذي تربيت فيه كانت النساء هن اللواتي يدرن دفة الحياة في البيت وفي الحارة، والرجل كان غائبا طول اليوم في البحر أو التجارة أو الأعمال الأخرى، نحن لم نخلق لهن أدوارا بل هن كن كذلك، كن قادرات على العمل والتعليم وإدارة شؤون الحياة، وحين جاء التعليم الحديث لم تصارع المرأة عندنا ولم يعارض أحد دخولها له، بل دخلت المدارس وتعلمت بشكل تلقائي، لقد كانت حرة منذ الأزل، فنحن اليوم امتداد لزمن لم تكن المرأة فيه مقموعة، بل كانت تعمل كل ما يضفي على الحياة بهجة.

بعد الحوار جاءت مداخلات لبعض النقاد، كان منها مداخلة الدكتورة مريم الهاشمي التي ذكرت أن المكان كان هو البطل في مجموعة (حوش الغرباء) فهذا الحوش هو الذي أطر الحكايات لشخصيات الغرباء الذي تداعوا إليه من أماكن مختلفة ومن خلفيات شتى، فسمح لها بأن تظهر وتتواجد في نفس المكان وبالتالي في نفس السرد دون أن يكون في ذلك ما يكسر السرد، وهكذا أصبح الحوش ذاكرة مدينه ارتبطت بذاكرة من عاشوا فيها وساهموا في صناعة مشهدها.

وفي مداخلة الدكتور عمر عبد العزيز، فقال إن الكاتبة (أحسنت حين لم تصدر نصها بعبارة تجنيسية تضعه في إطار معين من الكتابة السرية، فتركته نصاً مفتوحاً على احتمال أن يكون قصصاً قصيرة أو أن يكون قصة روائية (نوفيلا)، أو سرداً مفتوحاً، وميزة هذا الانفتاح هو المرونة التي يسمح بها للكاتب في الانتقال والاختيار بين ممكنات سردية متعددة، فنحن في حوش الغرباء أمام تعددية في وحدة، تعددية في الحكايات لكنها في النهاية وحدة نصية ممتدة لتربط الحكايات بعضها ببعض وتصنع منها حوشاً سردياً واحداً.