نظّمت كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية المؤتمر العلمي «التمويل والتجارة الدولية في ظل الحمائية الجديدة»، بالتعاون مع المعهد العربي للتخطيط بالكويت والمستشار الخليجي للاستشارات والتدريب في دبي، يومي 28 و29 سبتمبر 2026، في مقر الكلية، وبصيغة هجينة جمعت بين الحضور المباشر والمشاركة الافتراضية عبر المنصات والقنوات الإلكترونية للمعهد والكلية، لمناقشة التحولات الراهنة في النظامين التجاري والمالي الدوليين، وانعكاساتها على التجارة الدولية وتمويل التجارة والاستثمار وسلاسل الإمداد والاقتصادات العربية.

وحضر المؤتمر حميد القطامي، رئيس مجلس الأمناء لمؤسسة حمدان بن راشد آل مكتوم للعلوم الطبية التربوية، وعلي المري، الرئيس التنفيذي لكلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، وعادل الوقيان، مدير عام المعهد العربي للتخطيط بدولة الكويت، وريحان فايز، الرئيس التنفيذي للمستشار الخليجي للاستشارات والتدريب بدولة الإمارات العربية المتحدة، ومحفوظ الرقادي، مدير عام مكتب الأمانة الفنية لمكافحة الممارسات الضارة في التجارة الدولية لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وجَمَع نخبةً من الخبرات الأكاديمية والاقتصادية وصناع السياسات والمسؤولين الحكوميين من عدد من دول المنطقة العربية والعالم.

وعكس المؤتمر أهمية مواصلة الحوار العلمي حول التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي، في ظل تصاعد توجهات الحمائية الجديدة، وما تفرضه من متغيرات على حركة التجارة الدولية وتمويلها، إلى جانب بحث السياسات والأدوات الكفيلة بتعزيز قدرة الاقتصادات العربية على التكيف مع المتغيرات العالمية، ورفع مستويات المرونة والاستجابة أمام الصدمات الاقتصادية المتسارعة.

قال علي المري، الرئيس التنفيذي لكلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية: «يشكّل المؤتمر منصة علمية لمناقشة التحولات المؤثرة في مستقبل التجارة والتمويل الدوليين، وما يرتبط بها من تداعيات على الاقتصادات العربية»، موضحاً أن الكلية تحرص على دعم البحث العلمي التطبيقي المرتبط بصناعة السياسات العامة، وتوفير مساحات معرفية تجمع الخبرات الأكاديمية والاقتصادية والعملية، بما يسهم في قراءة المتغيرات العالمية واستشراف آثارها وتطوير استجابات أكثر مرونة وفاعلية.

وأضاف أن تنظيم المؤتمر بالتعاون بين الكلية والمعهد العربي للتخطيط بالكويت هو باكورة عمل مشترك ضمن مذكرة التفاهم التي تم توقيعها بين الجانبين، وهو تنظيم شارك فيه القطاع الخاص في الدولة عبر شركة المستشار الخليجي للاستشارات والتدريب في دبي، ويجسد المؤتمر أهمية الشراكات المعرفية والبحثية العربية في تناول القضايا الاقتصادية المشتركة وتبادل الخبرات التي تدعم صناعة القرار وترسخ جاهزية المؤسسات للتحديات المستقبلية، بما يعزز دور الكلية في تمكين قادة المستقبل، ودعم تطوير سياسات اقتصادية قادرة على مواكبة التحولات العالمية وتعزيز تنافسية الاقتصادات العربية ومرونتها، والاستفادة من الفرص التي تتيحها هذه التحولات، بما يتوافق مع توجهات دولة الإمارات في بناء اقتصاد تنافسي ومرن.

من جانبه، قال عادل الوقيان، مدير عام المعهد العربي للتخطيط بدولة الكويت، إن أهمية انعقاد هذا المؤتمر العملي جاءت في ظل تنامي التحديات الاقتصادية والجيوسياسية وعودة السياسات الحمائية بأشكال جديدة تتجاوز الرسوم الجمركية التقليدية لتشمل المعايير البيئية والتنظيمية والقيود المرتبطة بالتكنولوجيا وسلاسل الإمداد، وهو ما يفرض واقعًا جديدًا يتطلب من الدول والمؤسسات تعزيز قدرتها على التكيف والاستجابة للمتغيرات العالمية.

وأكد، في كلمته، الرؤية الاستباقية التي سيبرزها المؤتمر في أعماله والتي من شأنها تمكين الاقتصادات العربية من التعامل بكفاءة مع هذه التحولات، خاصة في ظل التحديات التي تواجه التجارة والاستثمار في المنطقة، مع الاستفادة من الفرص الناشئة لتعزيز التنافسية والتنويع الاقتصادي. كما شدد على ضرورة تطوير السياسات والأدوات الاقتصادية وبناء مؤسسات أكثر مرونة وقدرة على مواكبة المتغيرات الدولية، معربًا عن تطلعه إلى أن تسفر النقاشات والأوراق العلمية المقدمة عن توصيات عملية تسهم في دعم صانعي السياسات وتعزيز قدرة الاقتصادات العربية على تحويل التحديات الراهنة إلى فرص للتنمية والتكامل الاقتصادي المستدام.

وأكد ريحان فايز، الرئيس التنفيذي للمستشار الخليجي للاستشارات والتدريب بدولة الإمارات العربية المتحدة، أن «التحولات المتسارعة في النظام التجاري والمالي العالمي، وتصاعد السياسات الحمائية بأشكالها التقليدية والجديدة، تفرض على الاقتصادات العربية ضرورة تطوير أدواتها وسياساتها بما يعزز قدرتها على التكيف مع المتغيرات الدولية وحماية مصالحها الاقتصادية، مع الحفاظ في الوقت ذاته على مبادئ التجارة العادلة والانفتاح الاقتصادي».

وأضاف أن «المؤتمر يأتي في توقيت بالغ الأهمية لبحث هذه التحولات من منظور علمي وتطبيقي، وتحويل ما تطرحه من تحديات إلى فرص لتعزيز التنويع الاقتصادي ومرونة سلاسل الإمداد وتنافسية الصادرات العربية، كما يجسد التعاون بين كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية والمعهد العربي للتخطيط والمستشار الخليجي أهمية بناء شراكات تجمع المؤسسات الأكاديمية والبحثية والقطاع الخاص، وتسهم في تقريب البحث العلمي من واقع الأسواق واحتياجات صناع القرار، وصولاً إلى سياسات أكثر قدرة على التعامل مع التحولات التي تشهدها التجارة والتمويل الدوليان».

وشهدت أعمال المؤتمر على مدى يومين مجموعة من الجلسات العلمية المتخصصة التي ناقشت التحولات الجيوسياسية وإعادة تشكيل التجارة الدولية والعربية، ومرونة الاقتصادات في مواجهة الصدمات العالمية، ودوافع وأدوات وسياسات الحمائية الجديدة بما في ذلك الحمائية الخضراء، إلى جانب تمويل التجارة وتنويع الصادرات، والتنويع الاقتصادي والتحول الأخضر، والتكامل الاقتصادي والدبلوماسية التجارية.

وتناولت الأوراق البحثية المشاركة مجموعة من القضايا المرتبطة بالتطورات التي تشهدها منظومة التجارة العالمية، وفي مقدمتها الاعتماد على النفط والمرونة الاقتصادية في الاقتصادات العربية المصدرة للنفط، وتأثير التحولات الجيوسياسية والسياسات الحمائية على الصادرات العربية غير النفطية، وآثار صدمات أسعار الفائدة العالمية على تمويل التجارة، إلى جانب توظيف الذكاء الاصطناعي في استراتيجيات الحماية الذكية وتعزيز المرونة التجارية والمالية، كما بحث المؤتمر الجاهزية الخضراء وانبعاثات ثاني أكسيد الكربون والتحول منخفض الكربون، وتنافسية الصادرات العربية، واتجاهات استخدام التدابير التجارية، والسيناريوهات المرتبطة بالتكامل الاقتصادي والدبلوماسية التجارية، وصولاً إلى استعراض أبرز النتائج والتوصيات التي خلصت إليها أعمال المؤتمر.

وأكدت مخرجات المؤتمر أهمية مواصلة تطوير البحث العلمي التطبيقي في مجالات التجارة والتمويل والسياسات الاقتصادية، وتعزيز التعاون بين المؤسسات الأكاديمية والبحثية العربية، بما يدعم قدرة الاقتصادات العربية على التعامل مع التحولات التي يشهدها النظام التجاري والمالي العالمي، والاستفادة من فرص التنويع الاقتصادي والتكامل الإقليمي والتحول الرقمي والاقتصاد منخفض الكربون.

ويأتي تنظيم المؤتمر في إطار أهداف وتوجهات الخطة الاستراتيجية للكلية 2026-2033، والتي تسعى إلى إثراء مسيرة الكلية نحو تعزيز دور المعرفة والبحث العلمي في دعم صناعة السياسات العامة على المستوى المحلي والعالمي، وترسيخ الحوار المتخصص حول القضايا الاقتصادية المستقبلية، بما يواكب توجهات دولة الإمارات في بناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار، وتعزيز الجاهزية للتغيرات العالمية، ويدعم دور الكلية في تمكين قادة المستقبل.