بعد سنوات من الانتظار، يستعد متحف جوجنهايم أبوظبي (Guggenheim Abu Dhabi) لفتح أبوابه في 11 كانون الأول/ديسمبر 2026 على جزيرة السعديات. لكن قبل أن يدخل الزوار المبنى الذي صمّمه المعماري فرانك غيري، بدأت تتضح ملامح واحدة من أهم ركائزه: مجموعته الفنية التي يجري تحضيرها منذ عام 2009.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة The National، تضم المجموعة أعمالاً لعشرة فنانين عرب بارزين على الأقل، ينتمون إلى أجيال وتجارب وبلدان مختلفة، ويجمع بينهم حضورهم في تاريخ الفن الحديث والمعاصر في المنطقة.
غوغنهايم أبوظبي: أعمال من فلسطين إلى الإمارات
الفنانة الفلسطينية سامية حلبي ممثَّلة بلوحة Yellow Spiral من عام 1971، وهي من أعمالها التجريدية المبكرة، حيث تتقاطع الأشكال الهندسية والألوان مع تأثيرات العمارة والخط العربي.

سامية حلبي، Yellow Spiral، 1971، من مجموعة جوجنهايم أبوظبي. (Courtesy of the artist / Sfeir-Semler Gallery)
أما الإمارات، فتظهر عبر اسمين أساسيين في تاريخ الفن المعاصر فيها: حسن شريف ومحمد كاظم. ساهم شريف في ترسيخ التجارب المفاهيمية والأدائية في المشهد الإماراتي، فيما طوّر كاظم أعمالاً تعتمد على التصوير والفيديو والأداء والإحداثيات الجغرافية لاستكشاف المكان والحركة.
غوغنهايم أبوظبي: لبنان حاضر بجيلين من الحداثة
من لبنان، تحضر هوغيت كالاند بعمل غير معنون يعود إلى عام 1973، من المرحلة التي كانت تعيش فيها في باريس وتطوّر لغتها الخاصة حول الجسد والخط واللون.

سلوى روضة شقير، إحدى تجاربها التجريدية التي تمزج الأشكال الهندسية والعضوية. (The National)
إلى جانبها، تظهر سلوى روضة شقير، إحدى أبرز رائدات التجريد في لبنان والعالم العربي، بعمل يعود أيضاً إلى عام 1973. لطالما جمعت شقير في تجربتها بين الرياضيات والفن الإسلامي والشعر العربي، خصوصاً في منحوتاتها القائمة على وحدات مترابطة.
الخط العربي خارج الورق
من العراق، يحضر شاكر حسن آل سعيد، أحد مؤسسي جماعة بغداد للفن الحديث، والذي حوّل الحرف العربي والكتابة وآثار الجدران إلى عناصر تشكيلية تتجاوز المعنى المباشر للكلمات.
وتحضر الفنانة المصرية غادة عامر بعمل The Words I Love the Most، وهو منحوتة كروية من البرونز تتشابك فيها عبارات عربية مرتبطة بالحب. كما تضم المجموعة أعمالاً للمصري يوسف نبيل، المعروف بصوره الفوتوغرافية الملوّنة يدوياً والمستوحاة من ذاكرة السينما المصرية القديمة.

غادة عامر، عمل نحتي قائم على الحروف والكلمات العربية؛ وتضم مجموعة جوجنهايم أبوظبي عملها The Words I Love the Most من عام 2012.
من الجزائر، يظهر رشيد قريشي، الذي تمزج أعماله بين الخط العربي والرموز الصوفية وعلامات مستمدة من ثقافات مختلفة.
الفنان السوداني إبراهيم الصلحي: من الخرطوم إلى أبوظبي
يبرز أيضاً اسم الفنان السوداني إبراهيم الصلحي، أحد أبرز رواد الحداثة الأفريقية والعربية وأحد مؤسسي مدرسة الخرطوم. وتضم المجموعة عملاً غير معنون أنجزه عام 1964، وصفه غوغنهايم سابقاً بأنه من الأعمال المحورية في مجموعة أبوظبي.
هذه الأسماء لا تكشف بعد كامل ما سيُعرض عند الافتتاح، لكنها تعطي فكرة عن الاتجاه الذي يتخذه المتحف: قراءة الفن الحديث والمعاصر من زوايا جغرافية أوسع، بحيث لا تأتي المنطقة العربية على هامش الحكاية الفنية العالمية، بل في قلبها.
