Published On 5/10/20265/10/2026

|

آخر تحديث: 19:54 (توقيت مكة)آخر تحديث: 19:54 (توقيت مكة)

تشتعل منصات التواصل في فرنسا مع تطور الاحتجاجات الطلابية في المدارس الثانوية الفرنسية لتتجاوز المطالب التعليمية، متحولة إلى أزمة وطنية متعددة الأوجه تمس قطاعات الأمن والقضاء وعلاقة الدولة بشبابها.

وبينما تستعد المنظمات الطلابية والنقابات لتنظيم جولة جديدة من التظاهرات يوم غد الثلاثاء تحت شعار “الفصل الثالث” لعدم كفاية الإجراءات الحكومية، تصدرت مشاهد الصدامات العنيفة مع الشرطة واجهة الأحداث.

وشهدت منصات التواصل الاجتماعي موجة غضب عارمة إثر تداول مشاهد لاستخدام قوات الأمن القوة لفض الاحتجاجات، وهو ما بلغ ذروته بتعرض طالب ثانوي (15 عاما) لإصابة بالغة أدت إلى قطع يده نتيجة انفجار قنبلة يدوية ألقتها قوات الشرطة.

قصص مقترحة list of 2 itemsend of list

وأكد النائب العام في بتانيو المكلف بالتحقيق في الحادثة أن الطالب “رأى يده تُنتزع، لكن حياته ليست في خطر”.

وأثارت الحادثة تنديدا سياسيا وحقوقيا واسعا بما وُصف بـ”الهروب الأمني إلى الأمام” للرئيس إيمانويل ماكرون وحكومته.

واعتبرت أطراف سياسية معارضة أن استخدام قنابل الغاز وسلاح الكرات الوامضة (LBD) -الذي يطلق كرات مطاطية أو رغوية متطورة وتستخدمه قوات الشرطة والدرك (خاصة في فرنسا) لتفريق المتظاهرين والمشاغبين والسيطرة على حالات الشغب بديلا للأسلحة النارية التقليدية- لم يعد حفظا للنظام، بل أصبح “عنفا شرطيا يضرب الشباب بأبعاد لا تُطاق”.

ووجه منتقدون رسالة حادة للحكومة جاء فيها: “في أيام قليلة، فقد طفل عينه، وآخر تضررت أسنانه، واليوم طالب يفقد يده. أطفالنا ليسوا أعداء، ولهم الحق في التظاهر دون المخاطرة بفقدان أعضائهم”، مطالبين بالوقف الفوري لاستخدام هذه الأسلحة ومحاسبة المسؤولين عن هذا القمع.

على الجانب الرسمي، لم تعد السلطات تتعامل مع الأحداث على أنها نزاع نقابي أو طلابي، بل صنفتها “عنفا حضريا”. ووفقا لبيانات وزارة الداخلية، سجل يوم الخميس وحده 1949 اعتقالا، ارتبط معظمها بالعنف والتجمهر غير القانوني ومهاجمة السلطات، بالتزامن مع إصابة 305 من أفراد الشرطة والدرك وفرق الإطفاء.

من جهته، كشف وزير التعليم إدوارد جيفراي أن الحركة الاحتجاجية أسفرت حتى الآن عن إصابة 170 طالبا و65 موظفا، بينهم نحو 40 مدير مدرسة.

كما تعرضت أكثر من 100 مدرسة ثانوية لأضرار جسيمة، وطالت الحرائق مؤسسات تعليمية في نانت وروان. وفي مرسيليا، سُجلت حادثة خطيرة بعدما رُش موظفون بالبنزين، وأُجبر رجال الإطفاء على ترك شاحنتهم ثم أُضرمت فيها النار أمام ثانوية “سان إكزوبيري”.

ودفعت هذه التطورات الحكومة إلى عقد اجتماعات أزمة عاجلة، حيث صدرت أوامر صارمة بفض الحصارات المضروبة حول المدارس. ويوم الجمعة الماضي، أُغلقت نحو 400 مدرسة من أصل 3700 في البلاد، وشهد يوم الخميس اضطرابا في 1027 مدرسة وحصار 222 أخرى. وأعلنت وزارة التعليم أن ما بين 400 و500 مدرسة قد تبقى مغلقة كليا أو جزئيا لغياب شروط السلامة.

وتداولت مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو لوقفات احتجاجية بعدد من الجامعات ضمن ما سمي “الأسبوع الأسود” تضامنا مع الحراك الأخير في المدارس الثانوية، والمطالب بتحسين ظروف الدراسة.

وأظهر مقطع فيديو مداخل جامعة بول فاليري بمدينة مونبلييه جنوبا، وهي مغلقة بصناديق القمامة الكبرى وقد وُضعت عليها لافتات مساندة لجميع مطالب طلبة المدارس الثانوية.

في المقابل، برزت أصوات لقطاع من المواطنين الفرنسيين ترفض أعمال التخريب، معتبرة أن إشعال النيران في المرافق العامة يمثل “استغلالا سياسيا ورغبة في نشر الفوضى لا تعبر عن شباب فرنسا الحقيقي”، معربين عن تضامنهم المطلق مع قوات الشرطة ورجال الإطفاء في مواجهة ما وصفوه بالتخريب الممنهج.

يُذكر أن شرارة هذه الاحتجاجات انطلقت في 17 سبتمبر/أيلول الماضي من منطقة باريس؛ تنديدا بنقص الكوادر التعليمية وتردي ظروف الدراسة، ثم اتسعت رقعتها تدريجيا لتشمل مئات المؤسسات التعليمية وتتحول إلى واحدة من أعنف موجات الاحتجاج الطلابي في البلاد.