أعلن استوديو Fable المتخصص في الذكاء الاصطناعي تأجيل طرح فيلم Gods Don’t Give Gifts في دور السينما الأميركية من 30 أكتوبر إلى 4 ديسمبر، ضمن خطة تستهدف المنافسة على جائزة أوسكار أفضل فيلم رسوم متحركة، واختبار فرص الأعمال المُولَّدة بهذه التقنية في الوصول إلى قائمة الترشيحات.

ويضم الفيلم 4 أفلام قصيرة تشكل عملاً واحداً، أنجزها صانع المحتوى المتخصص في الذكاء الاصطناعي زاك لندن، المعروف على يوتيوب باسم Gossip Goblin.

ولم يكشف الاستوديو حتى الآن عن الجهة التي ستتولى توزيع الفيلم، لكنه أعلن أن الإعلان الترويجي سيُعرض للمرة الأولى في دور السينما يوم الجمعة، بالتزامن مع نشر الملصق الدعائي في مجمعات السينما بالولايات المتحدة.

ويأتي تأجيل العرض نحو شهر لتقريب موعد إطلاق الفيلم من موسم حملات الأوسكار التقليدي، إذ يعتزم الاستوديو تقديمه للنظر في أهليته للمنافسة ضمن فئة أفضل فيلم رسوم متحركة في الدورة المقبلة من الجوائز.

من يوتيوب إلى دور السينما

كان Fable ولندن كشفا في يوليو عن خطتهما لطرح الفيلم سينمائياً، أملاً في تكرار تجربة صانعي المحتوى الذين انتقلوا من يوتيوب إلى صناعة الأفلام، واستثمروا قواعد متابعيهم في تحقيق نجاحات بشباك التذاكر.

ومن بين هذه التجارب كين بارسونز، الذي حقق فيلمه Backrooms إيرادات بلغت 401 مليون دولار، ومارك فيشباخ، المعروف باسم Markiplier، الذي بلغت إيرادات فيلمه Iron Lung نحو 51.2 مليون دولار.

وتدور أحداث Gods Don’t Give Gifts خلال “الدورة الثانية للبشرية”، ضمن عالم Gossip Goblin الذي يتألف من “13 دورة”.

ويقدم الفيلم معالجة ساخرة لعلاقة المجتمع بالذكاء الاصطناعي، من خلال استكشاف تداعيات تجاوز البشر، عبر التكنولوجيا، حدوداً مثل الموت والذاكرة، وكيفية تعاملهم مع معنى إنسانيتهم بعد هذا التحول.

حملة للوصول إلى الأوسكار

تشمل الحملة المرتقبة عروضاً مبكرة لأعضاء الأكاديمية المصوّتين، وعروضاً للنقاد قبل الإطلاق التجاري، إلى جانب حملة إعلانية على لوحات الطرق في لوس أنجلوس خلال الشهر المقبل.

ووصف الرئيس التنفيذي لاستوديو Fable، إدوارد ساتشي، المشروع في بيان بأنه يمثل “لحظة مفصلية وتاريخية في الرسوم المتحركة”، معتبراً أن الفيلم يمتلك فرصة للوصول إلى ترشيحات الأوسكار.

وقال ساتشي: “على مدى 5 سنوات، كان السؤال: متى يفوز فيلم بالذكاء الاصطناعي بجائزة أوسكار؟ إن Gods Don’t Give Gifts هو الأول الذي يمتلك فرصة للترشح، وبعد ذلك تصبح كل الاحتمالات مفتوحة”.

وأضاف: “نشعر بأنه قد يكون Toy Story لهذا الجيل. وكون Toy Story هذا الجيل عملاً قاتماً وساخراً وجريئاً، يعبر عن جميع مخاوف عام 2026 بشأن الذكاء الاصطناعي ومستقبل جنسنا البشري، يمثل تعليقاً مناسباً على الأسئلة التي نواجهها جميعاً بوصفنا مجتمعاً”.

وتضع هذه الخطط الفيلم أمام اختبار مزدوج: مدى تقبّل الأكاديمية للأعمال التي تعلن اعتمادها على الذكاء الاصطناعي، وقدرة هذه المشروعات على المنافسة مع الأفلام التي تُعد من أبرز أعمال العام السينمائية.

التقنية موضوعاً وأداة

من جانبه، وصف لندن الأفلام التي يتألف منها العمل بأنها “مزيج من التصور الافتراضي والنقد”، معرباً عن أمله في أن يتمكن الجمهور من “أخذ فرضية على محمل الجد، وتتبع تبعاتها العاطفية، والسماح للنتائج بأن تكون غريبة ومضحكة وبشعة وحزينة”.

وقال في بيان: “صنعت هذه الأفلام باستخدام الذكاء الاصطناعي، وهو ما يجده البعض مفارقة، لكن استخدام وسيط لمساءلة ذلك الوسيط نفسه من أقدم الأساليب في الفن؛ وربما أكون فقط من أوائل من يفعلون ذلك مع الذكاء الاصطناعي”.

وأوضح أن ما أتاحته له التقنية هو القدرة على نقل قصصه إلى الشاشة، بأقل قدر من التصفية والتدخل واللجان والقيود، مضيفاً أنها مكّنته، مع فريق صغير من الموهوبين، من تصور عالم بالغ الثراء، وصولاً إلى أصغر قطعة من إكسسواراته، وتجسيده بدقة استثنائية.

وأشار إلى أن هذه التفاصيل تمتد من مشاهد مبهرة لمخلوقات عملاقة وسفن فضائية وقردة ناطقة، إلى الأحذية الرياضية المهترئة التي يرتديها أحد الممثلين الإضافيين في خلفية المشهد.

اختبار لموقف الأكاديمية

ويمثل Gods Don’t Give Gifts أكبر اختبار حتى الآن لمدى استعداد الأكاديمية لقبول أفلام مُولَّدة بالكامل بالذكاء الاصطناعي، منذ الحظر الذي أقرته في مايو بشأن الممثلين المُولَّدين بهذه التقنية أو السيناريوهات المكتوبة بمساعدتها.

لكن قواعد الأهلية المنشورة للأكاديمية تنص، بصورة عامة، على أن أدوات الذكاء الاصطناعي “لا تساعد ولا تضر فرص الحصول على ترشيح”، وأن الفروع المعنية داخل الأكاديمية ستقيّم الإنجاز، مع الأخذ في الاعتبار مدى وجود الإنسان في صميم التأليف الإبداعي عند اختيار الفيلم الذي يستحق الجائزة.

وتنص القواعد أيضاً على أنه “إذا أُثيرت أسئلة بشأن الاستخدام المذكور للذكاء الاصطناعي التوليدي، تحتفظ الأكاديمية بحق طلب مزيد من المعلومات عن طبيعة هذا الاستخدام والتأليف البشري”.

ولا يعني اعتزام الاستوديو تقديم الفيلم للمنافسة ضمان قبوله أو ترشيحه، إذ ستضع الحملة طبيعة الإسهام البشري في صناعة العمل، إلى جانب قيمته الفنية، أمام تقييم الأكاديمية.

وقد يشكل العنف في الفيلم وتصنيفه R من جمعية الأفلام الأميركية عقبة إضافية أمام فرصه، وكان فيلم Anomalisa لتشارلي كوفمان، الصادر عام 2015 والمُنجز بتقنية تحريك الدمى إطاراً بإطار، أول فيلم يحمل هذا التصنيف يصل إلى ترشيحات أوسكار أفضل فيلم رسوم متحركة.