تجهيز فني من دورة العام الماضي من معرض “الأبد هو الآن”، 11 نوفمبر 2025 (Getty)

قبل أسابيع من افتتاح الدورة السادسة من معرض “الأبد هو الآن”، في الرابع من الشهر المقبل، عند أهرامات الجيزة، دخل اسم الفنان الفرنسي برنار فينيه المشارك في المعرض إلى دائرة الجدل الثقافي في مصر، بعدما وقّع فنانون ومثقفون وقيّمون ومديرون ثقافيون بياناً يُطالب باستبعاد الفنان من المعرض، بسبب علاقاته الموثّقة مع مؤسسات فنية إسرائيلية. 

وبعد بيان أول متردد أصدرته أمس الخميس، أعلنت مؤسسة “آرت دي إيجيبت” إيقاف مشاركته. ووضحت في بيانها الصادر اليوم الجمعة، أنها بعد مراجعة ما أُثير بشأن مشاركة الفنان الفرنسي في النسخة السادسة من معرض “الأبد هو الآن” (Forever Is Now)، الذي يقام في هضبة أهرامات الجيزة قررت سحب الدعوة.

واضطر البيان الأول للفنانين المعترضين على مشاركته، مؤسسة “آرت دي إيجبت” مُنظِّمة المعرض إلى الرد بإصدار بيان مساء أمس الخميس، تقول فيه إن المؤسسة بصدد مراجعة شاملة لكافة المعلومات والملابسات ذات الصلة، وبالتنسيق مع الجهات المعنية، وأنها ستعلن موقفها النهائي بشأن مشاركة الفنان فور الانتهاء من المراجعة الجارية والتنسيق مع الجهات المعنية. 

أمّا بيان المقاطعة الأصلي، الصادر الأربعاء الماضي تحت عنوان “بيان للرأي العام من ممثّلي المشهد الفني والثقافي في مصر ضد استقبال الفنان الفرنسي برنار فينيه على الأراضي المصرية”، فقد استند بصورة أساسية إلى حصول فينيه عام 2022 على جائزة “فنان العام” من مؤسسة “أصدقاء المتاحف في إسرائيل” الأميركية، وإلى تمثيله من جانب “غاليري هار- إل” في يافا.

لا يمكن فصل ارتباطاته عن السياق السياسي للإبادة في غزة

جمع البيان خلال الساعات الأولى من إعلانه نحو 600 توقيع، بينهم أسماء مصرية وعربية تعمل في مجالات الفن التشكيلي والترجمة والعمارة والإدارة الثقافية، مثل الفنان محمد عبلة، ومدير مؤسسة مدرار للفن المعاصر محمد علام، والمترجمة هبة شريف، والمعماري والمدير الفني عمرو أبو طويلة، والأثرية مونيكا حنا. كما أعلن عدد من الفنانين أصحاب الغاليريهات قطع علاقاتهم مع المؤسسة أو مراجعتها.

يقام “الأبد هو الآن 6” في منطقة أهرامات الجيزة من 4 إلى 28 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، وتصفه الجهة المنظمة، وهي مؤسسة “آرت دي إيجيبت”، بأنه معرض يجمع فنانين من دول مختلفة حول الأهرامات، من خلال أعمال وتركيبات مرتبطة بالمكان، وموضوعات الذاكرة والاستمرارية، والهندسة والكون. يذكر أن الفنان الفرنسي يُنظم له حالياً معرض في دبي يستضيفه غاليري “وادينغتون” في دبي حتى نهاية الشهر الجاري.

ما الذي استند إليه الاعتراض؟

المعلومة الأكثر وضوحاً في القضية هي حصول فينيه على جائزة “فنان العام 2022 ” التي تمنحها منظمة “أصدقاء المتاحف في إسرائيل”، ومقرها في نيويورك. ولا تقتصر العلاقة على الجائزة فقط، إذ أوضحت المؤسسة عبر موقعها أن الفنان الفائز يتعاون مع المنظمة على إصدار طبعة فنية محدودة، تذهب مبيعاتها إلى دعم عمل المنظمة مع ثمانية متاحف شريكة في إسرائيل. كما أن موقع “غاليري هار-إل” في يافا يضع اسم برنار فينيه ضمن قائمة الفنانين الذين يمثّلهم أو يتعامل معهم، إلى جانب عدد من الفنانين الإسرائيليين والدوليين. 

ملصق الدورة الحالية

وقد اعتبر الموقعون على البيان المُعترض على مشاركة فينيه، أن قبول الفنان في معرض يقام على الأراضي المصرية، رغم حصوله على جائزة مرتبطة بمؤسسات إسرائيلية واستمرار علاقاته المهنية مع غاليري إسرائيلي، يدخل في نطاق العلاقات الثقافية التي يرفضونها. ويطالب الموقعون بسحب الدعوة، معتبرين أن إقامة مشاركة فنية دولية في مصر لا يمكن فصلها عن السياق السياسي للإبادة في غزة، ولا عن الموقف من العلاقات الثقافية مع المؤسسات الإسرائيلية.

مسؤولية الجهة المنظمة

يبقى السؤال الأكثر مباشرة موجّهاً إلى الجهة المنظمة لمعرض “الأبد هو الآن”، حول عِلمهم بالعلاقات الموثقة لفينيه مع مؤسسات فنية إسرائيلية معروفة عند اختياره للمشاركة. فالجائزة تعود إلى عام 2022، واسم الفنان موجود على موقع غاليري “هار-إل” في يافا، كما أن له إنتاجاً فنياً منشوراً بواسطة الغاليري في العام نفسه. وفي المقابل، فإن فينيه ليس فناناً هامشياً أو قليل الحضور الدولي؛ فهو من أبرز الأسماء الفرنسية في الفن المفاهيمي، وارتبط منذ عقود باستخدام الرياضيات والفيزياء والخطوط والأقواس والهياكل المعدنية في أعماله.